اضطرابات هرمز تهدد الطلب العالمي على النفط بشدة

ارتفاع الأسعار ونقص المنتجات يهددان الطلب العالمي على النفط
يشهد سوق النفط العالمية مرحلة جديدة من الضغوط مع استمرار تعطل الملاحة عبرمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. تداعياتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم تعد مقتصرة على ارتفاع الأسعار، بل بدأت تمتد إلى مستقبل الطلب العالمي علىالنفط الخام والمنتجات النفطية.
تأثيرات الحرب على الطلب العالمي
تشير تقديراتمتعاملين ومؤسسات طاقة إلى أن استمرار تعطل الإمدادات قد يدفع الاستهلاك العالمي إلى التراجع. هذا التراجع لا يعود إلى تحول اختياري في أنماط استخدام الطاقة، بل نتيجة ارتفاع الأسعار ونقص بعض المنتجات وتباطؤ النشاط الاقتصادي في قطاعاتالنقل والصناعة والطيران.
تعطل الملاحة في مضيق هرمز
كانمضيق هرمز ينقل قبل الحرب نحو خُمس تدفقات النفط العالمية. إلا أن الملاحة عبره لا تزال محظورة فعليا مع استمرار التوترات وتعثر الجهود الرامية إلى إعادة فتحه بصورة آمنة ومستدامة. سجلتأسعار النفط مكاسب أسبوعية قوية رغم تباين إغلاق جلسة الجمعة.
أسعار النفط والتحركات الدبلوماسية
بلغخام برنت عند التسوية 105.33 دولارات للبرميل بارتفاع 0.3%. بينما تراجعخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 94.40 دولارا للبرميل. على مدار الأسبوع الماضي، ارتفعبرنت بنحو 16%، وصعدالخام الأمريكي 13%. تعكس حركة الأسعار حالة ترقب حادة في السوق بين احتمال استمرار تعطل الإمدادات من جهة، وإمكان استئناف المحادثات بينالولايات المتحدة وإيران من جهة أخرى.
المخاوف من انخفاض الطلب
تزايدت المخاوف بعد نشرإيران لقطات لأفراد من القوات الخاصة وهم يعتلون متن سفينة شحن في المضيق. هذا أبرز صعوبة استعادة الملاحة الطبيعية في ظل استمرار المواجهة العسكرية والسياسية. ولا تكمن خطورة الأزمة في ارتفاع الخام وحده، بل في احتمال انتقال السوق إلى مرحلة يتعين فيها على الطلب أن ينخفض كي يتماشى مع حجم الإمدادات المتاحة.
تأثيرات على قطاعات مختلفة
بدأت تأثيرات الأزمة في قطاعات أقل ظهورا للمستهلكين، مثلالبتروكيماويات في آسيا وبعض شحنات غاز البترول المسال. قبل أن ينتقل تدريجيا إلى أسواق أكثر اتصالا بالحياة اليومية مثلالبنزين والديزل ووقود الطائرات. تقولبلومبيرغ إن أثر الإغلاق بدأ يظهر في مختلف القطاعات.
توقعات الطلب العالمي
تشير تقديرات نقلتهاالوكالة إلى أن الطلب العالمي على النفط يتجه إلى تسجيل أكبر انخفاض شهري في 5 سنوات. بينما يرى متعاملون أن الفاقد في الطلب قد يبلغ عدة ملايين من البراميل يوميا إذا طال أمد الأزمة.
تأثيرات على الاقتصادات المستهلكة للطاقة
تفاقم الحرب أيضا الضغوط التضخمية فيالاقتصادات المستهلكة للطاقة. إذ أظهر استطلاعجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين الأمريكيين إلى مستوى منخفض غير مسبوق في أبريل/نيسان بعد أن زادت الحرب على إيران مخاوف التضخم.
توقعات مستقبلية
رفعتمجموعة إيني الإيطالية تقديراتها لسعر خام برنت في 2026 من 70 دولارا إلى 83 دولارا للبرميل. كما رفعت المجموعة توقعاتها لأسعار الغاز في أوروبا إلى 50 يورو لكل ميغاوات ساعة.
إعادة فتح مضيق هرمز
رغم ذلك، لا تعني إعادة فتح مضيق هرمز أن سوق النفط ستعود فورا إلى مستوياتها السابقة. إذ يتوقف التعافي على سلامة البنية التحتية وتوفر الناقلات وقدرة المنتجين على إعادة تشغيل الحقول بكفاءة.
استعادة الإنتاج
ورجحبنك غولدمان ساكس أن يتعافى إنتاج النفط في منطقة الخليج إلى حد بعيد خلال بضعة أشهر من إعادة فتح المضيق بالكامل. لكنه حذر من أن التعافي قد يستغرق وقتا أطول إذا طال أمد الإغلاق.
التحديات اللوجستية
قدر البنك أن نحو 14.5 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط الخام في الخليج توقف في أبريل/نيسان. مشيرا إلى أن ذلك يرجع بدرجة كبيرة إلى إغلاقات احترازية وإدارة للمخزونات.
مستقبل سوق النفط
وستبقى عودة الإنتاج مقيدة بالجوانب اللوجستية وأداء الآبار. إذ انخفضت سعة الناقلات الفارغة المتاحة في الخليج بنحو 130 مليون برميل. ما يحد من قدرة المنتجين على نقل النفط فور استئناف الصادرات.











