---
slug: "8ywpra"
title: "شبعا تحت سجنٍ غير مرئي: خوف من انهيار الهدنة وتدهور الاقتصاد"
excerpt: "أهالي بلدة شبعا يصفون أوضاعهم بـ«السجن الكبير» وسط مخاوف من انهيار الهدنة وتدهور الاقتصاد المحلي، بينما يواصلون الاعتماد على المساعدات الإنسانية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/bd17840f375c5768.webp"
readTime: 3
---

## الوضع الأمني المتأزم في **شبعا** وسط هدوءٍ هش للهدنة

تعيش **أهالي بلدة شبعا** في جنوب لبنان حالة من القلق المستمر منذ تطبيق **الهدنة المؤقتة** في مارس 2026، حيث وصفوا أوضاعهم بأنها «سجن كبير» على أرضهم. الرئيس المحلي للبلدة، **المهندس آدم فرحات**، شدد في تصريحاته على أن الخوف من انتكاسة الأمن بات رفيقًا دائمًا لكل سكني، ما أدى إلى تجميد النشاط التجاري وتوقف حركة الحياة اليومية. وتأتي هذه المخاوف في ظل تقارير دولية تُظهر أن النزاعات المتقطعة على الحدود قد تعيد إشعال العنف في أي لحظة.

## الجمود التجاري وتدهور **الاقتصاد** المحلي

في قلب الساحة العامة للبلدة، يبرز مثال **محمد مركيز** صاحب متجر الملابس، الذي لم يشهد أي زبون منذ **عيد الفطر الماضي**. يفسر **مركيز** تراجع الحركة الشرائية بنفاد مدخرات الأسر وتدهور الظروف المعيشية، معتبرًا ذلك ليس مجرد ركود عابر بل نتيجة طبيعية لتفاقم الأزمات. المتاجر الأخرى في **شبعا** تواجه نقصًا حادًا في البضائع، ما يجعل السكان مضطرين للجوء إلى الأسواق في مدن أخرى على حساب تكاليف أعلى ومخاطر أمنية.

## الأثر النفسي والاجتماعي على النساء والأطفال

أشارت **السيدة سعيدة حمد مركيز** إلى تدهور الحالة النفسية داخل الأسر، خاصة بين الأطفال والنساء، نتيجة الضغوط المتواصلة من الحرب والنزوح. وأضافت أن الخوف المستمر ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي للأطفال ويزيد من معدلات القلق والاكتئاب. رغم ذلك، تُعرب عن أملها في أن يساهم تمديد **الهدنة** في تخفيف هذا العبء النفسي، إلا أن «الترقب» لا يزال هو السائد.

## مخاوف المزارعين من العودة إلى أراضيهم

من بين الأصوات التي عبّرت عن القلق، تطرق **فادي جرار** إلى أن المزارعين في **شبعا** يرفضون العودة إلى حقولهم خوفًا من التعرض للاستهداف في ظل **الهدنة** غير المستقرة. وصف **جرار** البلدة بأنها «سجن كبير» لأن الخوف يمنعهم من استغلال الأراضي الزراعية التي كانت مصدر رزقهم قبل الأزمة.

## جهود **برنامج الأغذية العالمي** والمنظمات الإنسانية

على صعيد الإغاثة، أكّد **آدم فرحات** استمرار التنسيق مع **برنامج الأغذية العالمي** وعدة منظمات إنسانية لتوزيع المساعدات الأساسية من غذاء ومواد طبية. وأوضح أن هذه الجهود تُعَدّ شريان حياة للعديد من الأسر التي فقدت مصادر دخلها. ومع ذلك، أشار إلى أن الاعتماد على المساعدات لا يمكن أن يكون بديلاً عن حل جذري يضمن استقرار الأمن وإعادة تنشيط الاقتصاد.

## خلفية الصراع وتأثيره على جنوب لبنان

تجدر الإشارة إلى أن جنوب لبنان، وعلى رأسه **شبعا**، كان دائمًا منطقة عرضة لتقلبات الصراع بين الفصائل المسلحة على الحدود. منذ عام 2024، شهدت المنطقة تصاعدًا في الاشتباكات المتقطعة، ما أدى إلى نزوح مئات الأسر وتدمير البنية التحتية. وقد سعت المجتمع الدولي إلى التوسط لإبرام **هدنة** مؤقتة، إلا أن هشاشة هذه الهدنة تجعل من أي توتر جديد خطرًا يهدد بانهيارها.

## توقعات مستقبلية وإجراءات مقترحة

مع استمرار المخاوف من انهيار **الهدنة** وتدهور **الاقتصاد** المحلي، يطالب سكان **شبعا** بضرورة اتخاذ خطوات فورية تشمل تعزيز وجود القوات الأمنية، وتوفير ضمانات للمزارعين للعودة الآمنة إلى أراضيهم، وإطلاق برامج تنموية تدعم إعادة فتح المتاجر وتوفير فرص عمل. كما يدعون إلى تكثيف الدعم الدولي لتقوية القدرات المحلية وإعادة بناء الثقة بين جميع الأطراف.

إن مستقبل **شبعا** سيعتمد على قدرة القادة المحليين والمنظمات الدولية على تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء النسيج الاجتماعي والاقتصادي، وإرساء أسس استقرارٍ دائم يضمن للبلدة الخروج من «السجن الكبير» إلى حياةٍ كريمة ومستقرة.
