أزمة المهاجرين في جنوب أفريقيا تتحول إلى قنبلة.. تصاعد العنف والاحتجاجات

تصاعد العنف ضد الأجانب في جنوب أفريقيا
تشهدجنوب أفريقيا في أسابيع قليلة تصعيداً ملحوظاً في الهجمات والاحتجاجات المعادية للمهاجرين، حيث تدعو جماعات مناهضة للهجرة إلى مغادرة الأجانب بحلول 30 يونيو/حزيران. يأتي هذا التصعيد في ظلمعدل بطالة تجاوز43 % وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما أدى إلى توتر كبير بين السكان المحليين والوافدين.
جماعات مناهضة للهجرة وتوسيع نطاقها
تتولىحركتا مارش آند مارش وأوبريشن دودولا (عملية الطرد) قيادة حملات عنيفة في مدن رئيسية مثل ديربان وبريتوريا. تنشر هذه الجماعات مقاطع فيديو على وسائل التواصل تدعو إلى طرد المهاجرين قبل نهاية شهر يونيو، وتُظهر مشاهد من اعتداءات سلاحيتية تشمل العصي، والسياط، والغاز المسيل للدموع، وأجهزة الصعق الكهربائي.
ردود فعل المنظمات الحقوقية
حذرتهيومن رايتس ووتش من خطر اندلاع موجة جديدة من العنف، مؤكدة أن بعض الجماعات تمنع المهاجرين من الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. وأفادت المنظمة أنمجموعة أوبريشن دودولا قامت بحظر دخول المهاجرين غير الشرعيين إلى المستشفيات العامة، ما يفاقم معاناة الفئات الضعيفة.
صوت الناشطون والمجتمع المدني
في مقابلة مع الجزيرة الإنجليزية، صرحمفو ماخوبيلا، عضو اتحاد اللاجئين والمهاجرين في جنوب أفريقيا، وناشط في منظمةكوبانانغ أفريقيا ضد كراهية الأجانب (KAAX)، أن مجموعات الحراسة الأهلية تنمو استجابةً لـ"الإحباط الاجتماعي" الواسع. أضاف ماخوبيلا أن هذه المجموعات تستغل الغضب المتولد عن البطالة والفقر وتستغل غياب سياسات حكومية فعّالة لسد الفجوات الاقتصادية.
خلفية تاريخية واقتصادية
تعود جذور التوتر إلى إرث نظام الفصل العنصري الذي ترك فجوة عميقة في توزيع الثروات والفرص. رغم أن دستورجنوب أفريقيا يضمن حقوق الإنسان والكرامة والمساواة لكل المقيمين، إلا أن الفقر المتفاقم والبطالة المرتفعة تُغذي خطاباً معادياً للمهاجرين، حيث تُصوّرهم الأحزاب السياسية مثلالتحالف الوطني وأكشن إس إيه وأومخونتو وي سيزوي كخصوم على الوظائف والخدمات العامة.
شهادات حية من المتضررين
روى صاحب متجر كاميروني في ديربان، يبلغ من العمر 43 عاماً، تفاصيل هجوم عنيف استهدف متجره في 17 أبريل/نيسان. قال المتحدث إن مجموعة مكوّنة من نحو عشرة رجال اقتحموا المتجر بعد تحطيم الباب، واستخدموا العصي والسياط والغاز المسيل للدموع. وأوضح أنه اضطر لإغلاق المتجر وإطفاء الأنوار لتفادي الاشتباك، إلا أن المهاجمين استمروا في الضرب والتهديد دون أي تدخل من الجهات الأمنية.
في شهادة أخرى، حكى مهاجر يُدعىزويليبنزي فيليمبيني خومالو عن تصاعد الاعتداءات في محيط ديربان وبيترماريتسبورغ، موضحاً أن العديد من التجار غير الرسميين تعرضوا للنهب وأُجبروا على مغادرة منازلهم. كما فقد خومالو عمله الأكاديمي كمحاضر في كلية المحاسبة بعد ضغوط جماعات الحراسة الأهلية التي طالبت بإبعاد الموظفين غير الموثقين في السجلات الحكومية، ما اضطر زوجته لتصبح المصدر الوحيد لدخل الأسرة.
إجراءات قضائية ومحاولات الحد من العنف
في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أصدرتمحكمة غوتنغ العليا أمراً قضائياً يمنع مؤيديأوبريشن دودولا من عرقلة وصول المهاجرين إلى مرافق الرعاية الصحية العامة. وعلى الرغم من هذا القرار، تستمر بعض الجماعات في تنفيذ هجمات تستهدف المستشفيات ومراكز التعليم.
ردود فعل دولية وإقليمية
أعربأنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في 27 أبريل/نيسان عن قلقه إزاء تقارير عن تمييز وعنف ضد الأجانب في جنوب أفريقيا، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المهاجرين. كما دعتاللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الحكومة إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين، وضمان توفير الحماية والعدالة للمتضررين.
تحليل المخاطر المستقبلية
مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفقر، يتزايد احتمال تحولأزمة المهاجرين إلى "قنبلة داخلية" قد تنفجر في أي لحظة. إن تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يعمق الانقسام ويغذي خطاب الكراهية، ما قد يفضي إلى أعمال عنف جماعية أكبر إذا لم تتدخل السلطات بفعالية.
توقعات وتوصيات
من المتوقع أن تستمر الجماعات المناهضة للهجرة في تنظيم احتجاجات ومطالبات بطرد المهاجرين قبل نهاية يونيو، ما قد يخلق توتراً إضافياً في المناطق الحضرية. يُنصح بفرض مراقبة صارمة على نشاطات الحراسة الأهلية، وتعزيز آليات حماية حقوق الإنسان عبر تطبيق القوانين الدستورية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليهاجنوب أفريقيا. كما يلزم تعزيز برامج الاندماج الاقتصادي وتوفير فرص عمل للشباب لتقليل الاستغلال السياسي للبطالة.
إن المستقبل يعتمد على قدرة الحكومة على معالجة جذور الفقر والبطالة، وإصدار سياسات هجرة شاملة تحترم حقوق الإنسان، وإلا فإنأزمة المهاجرين قد تتحول إلى صراع اجتماعي أعمق يهدد استقرار البلاد على المدى الطويل.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





