الولايات المتحدة تعليق شحنات الدولار إلى العراق وتطالب بتفكيك الفصائل

أعلنت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تعليق شحنات الدولار النقدية إلىالعراق، وإيقاف تمويل برامج التعاون الأمني مع الحكومة العراقية، ضمن حملة ضغوط للتأثير على قرار بغداد بتفكيك الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. وذكرت الصحيفة أن وزارة الخزانة الأمريكية منعت مؤخرًا نقل شحنة جوية تضم 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي المُحتجز في حسابات بنك الاحتياطي الفدرالي بالصين إلىالعراق، بسبب مخاوف من "النشاط العسكري غير الشرعي" للفصائل.
تعليق مؤقت وربطه بتفكيك المليشيات
أكد مسؤولون أميركيون أن تعليق الشحنات يُعد قرارًا مؤقتًا، مشيرين إلى أنالولايات المتحدة أبلغت بغداد عن نيتها تعطيل تمويل برامج مكافحة الإرهاب وتدريب القوات المسلحة العراقية حتى تتوقف "الهجمات الجماعية" التي تُنسب إلى المليشيات الموالية لإيران. وشدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت على أن بلاده لن تتسامح مع أي هجوم على المصالح الأمريكية، مضيفًا أن "الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية تُمكّن هذه الفصائل من التحرك دون عوائق".
التوتر يتصاعد بعد مهاجمة الطائرات المسيرة
جاء القرار بعد أيام من استدعاء السفارة العراقية في واشنطن عقب هجوم طائرات مُسيّرة على منشأة دبلوماسية أمريكية فيبغداد. واتهمتالولايات المتحدة الفصائل المُعرفة بـ"المقاومة الإسلامية" بالمسؤولية عن السلسلة الأخيرة من الهجمات على القواعد الأمريكية في العراق وإيران. وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن هذا الإجراء يُعتبر "ردًا مباشرًا" على تجاهل الحكومة العراقية للضغوط المتكررة بشأن تقييد نشاط هذه المليشيات.
هدنة مؤقتة وتوترات مستمرة
في 8 أبريل/نيسان، أعلنت فصائل المقاومة الإسلامية وقف عملياتها فيالعراق والمنطقة لمدة أسبوعين، استجابة لهدنة مماثلة أعلنتهاالولايات المتحدة وإيران. إلا أن واشنطن أبقت على تهديداتها، مطالبة بتفكيك كامل للهيكل التنظيمي لهذه الفصائل. وذكر مسؤولون عراقيون أن الحكومة المحلية تُواجه ضغوطًا متزايدة من واشنطن لتبني "إجراءات قاسية" ضد المليشيات، بينما تُحذر من أن مثل هذه الإجراءات قد تُشعل التوترات داخل الدولة التي ما زالت تعاني من تداعيات الصراعات الطائفية.
تحليل: تأثيرات على الاقتصاد والجغرافيا السياسية
يُعتبر قرار تعليق شحنات الدولار خطوة غير مسبوقة في العلاقات بينالعراق والولايات المتحدة، حيث يعتمد الاقتصاد العراقي على تدفق العملة الصعبة لتمويل المشاريع التنموية. ويرى خبراء أن هذا الإجراء قد يُضعف اقتصاد العراق ويُجبر الحكومة على التفاوض على شروط غير مواتية مع المانحين الدوليين. على الجانب الآخر، قد يُعتبر القرار بمثابة "رسالة تحذير" إلى إيران، التي تُحاول توسيع نفوذها عبر دعم الفصائل المسلحة في العراق.
مستقبل العلاقات: بين التفاوض والمواجهة
التزمت الحكومة العراقية حتى الآن مواقف متوازنة، معبرة عن "رفضها التدخلات الخارجية"، لكنها لم تُعلن قرارًا واضحًا بشأن تفكيك الفصائل. ووفقًا لمسؤولين عراقيين، فإن أي إجراءات قوية ضد المليشيات قد تتطلب دعمًا من القوى الإقليمية، خصوصًاإيران، التي تُعتبر الجهة المُمولة الرئيسية لهذه الفصائل. تجدر الإشارة إلى أن المواجهة بينالولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء فيالعراق استمرت لسنوات، وغالبًا ما تتخذ أشكالًا غير مباشرة مثل الهجمات على المصالح الأمريكية أو التصعيد في شؤون الطاقة.
تحديات محلية وإقليمية
تواجهالعراق تحديات متعددة، من بينها استيعاب تأثيرات القرار الأمريكي على قطاع الطاقة، حيث يُذكر أن الحصة الأكبر من عائدات النفط تُستخدم لتمويل برامج تطويرية. كما أن تعطيل تدفق الدولار قد يؤثر على قدرة بغداد على دفع الرواتب











