---
slug: "8uafc2"
title: "اليوان الصيني يغزو خزائن البنوك المركزية العالمية"
excerpt: "بنوك مركزية عالمية تزيد استخدامها لليوان عبر خطوط المبادلة مع الصين لتقليل الاعتماد على الدولار وتخفيف المخاطر الجيوسياسية"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/939af0c80d520459.webp"
readTime: 3
---

## استخدام اليوان يتصاعد في البنوك المركزية العالمية

تتسارع البنوك المركزية العالمية في استخدام خطوط مبادلة العملات مع البنك المركزي الصيني، في خطوة تعكس تحولا في دوافع هذه البنوك واهتمامها بتنويع احتياطياتها وتقليل اعتمادها على الدولار. بلغت السحوبات القائمة من خطوط المبادلة التابعة لبنك الشعب الصيني **111.6 مليار يوان** (16.4 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى في نحو عامين.

## توسيع شبكة اتفاقيات المبادلة

وسعت الصين خلال السنوات الماضية شبكة اتفاقيات المبادلة مع عشرات الدول، لتصل بنهاية عام 2025 إلى **32 دولة ومنطقة**، بقيمة إجمالية قدرها **4.52 تريليونات يوان** (نحو 665 مليار دولار). كما صعد اليوان في المدفوعات العالمية ليصبح خامس أكثر العملات استخداما من حيث القيمة عبر نظام "سويفت"، بحصة بلغت **3.10%** في مارس/آذار الماضي.

## المخاوف من استخدام الدولار كسلاح سياسي

يرى **جورج خوري** رئيس قسم الأبحاث والتعليم في "سي إف آي" (CFI) المالية أن خطوط المبادلة مع الصين تمنح البنوك المركزية سيولة مباشرة باليوان مقابل العملة المحلية، وهو ما يساعد على تسهيل الاستيراد والتسويات التجارية. ويضيف خوري أن المسألة لم تعد محصورة في تسهيل التجارة فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضا بتخفيف المخاطر الجيوسياسية، خاصة بعد العقوبات على روسيا وتجميد نحو **300 مليار دولار** من احتياطاتها.

## تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار

بدأت دول كثيرة تسأل نفسها: ماذا يحدث إذا تعرضت لعقوبات مشابهة أو حُرمت من الوصول إلى احتياطاتها الدولارية؟ لذلك أصبح تنويع الاحتياطيات وخطوط المبادلة بالعملات أحد أساليب الحماية من المخاطر السياسية والمالية. يتفق **يحيى تشو شوان** الخبير في الشؤون الصينية العربية مع هذه القراءة، حيث يرى أن توسع اتفاقيات المبادلة هو في المقام الأول نتيجة طبيعية لنمو التجارة والاستثمار بين الصين والعالم.

## تأثيرات على النظام المالي العالمي

رغم هذا الصعود، لا يعني توسع استخدام اليوان أن الدولار فقد مكانته. فالدولار لا يزال العملة الأولى في الاحتياطيات العالمية، وتسعير السلع، وتمويل التجارة، وسوق الصرف الأجنبي. يشير **خوري** إلى أن حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية تراجعت من نحو **71%** عام 1999 إلى نحو **58%** حاليا، لكنها لا تزال ضخمة مقارنة بحصة اليوان التي تدور حول **2% إلى 3%**.

## المنطقة العربية وأفريقيا في صدد الاستفادة

تبدو المنطقة العربية وأفريقيا من أكثر المناطق المعنية بصعود اليوان، بسبب اتساع التجارة مع الصين، ودور بكين في تمويل مشاريع البنية التحتية، واحتياج كثير من هذه الاقتصادات إلى تخفيف الضغط على احتياطيات الدولار. يرى **تشو شوان** أن توسيع استخدام اليوان يمكن أن يسهم في خفض تكاليف التحويلات وتقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

## مستقبل النظام المالي متعدد العملات

يشهد العالم توجها متزايدا نحو التعددية النقدية، لكن ذلك لا يعني أن الدولار سيفقد مكانته في المستقبل القريب. فالأرجح، بحسب **تشو شوان**، أن يتجه النظام المالي العالمي إلى صيغة تتعايش فيها عدة عملات رئيسية، بدلا من هيمنة مطلقة لعملة واحدة. أحد أهم أسباب هذا التحول هو الخوف من تحويل الدولار من أداة تبادل واحتياط إلى أداة ضغط سياسي. فقد أظهرت العقوبات الأمريكية والغربية على روسيا أن امتلاك الاحتياطيات الدولارية لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها إذا وقع خلاف سياسي كبير مع واشنطن وحلفائها.
