إيران بين مفاوضات هشة وحرب أكبر تلوح في الأفق

إيران في مرحلة انتقالية
في لحظة تتسم بالغموض، تبدو إيران على أعتاب مرحلة جديدة، حيث تتعالى الأصوات المتنافسة داخل النظام الحاكم، وتتصاعد التحديات الخارجية.طهران تحيط تبايناتها الداخلية بسياج من الكتمان، بينما يملأالرئيس الأمريكي دونالد ترمب منصته "تروث سوشيال" بإعلانات النصر وبشائر الاتفاق ووعيد الحرب.
أزمة القيادة وصراع الأجنحة
تقارير صحفية بريطانية تكشف عن صورة مختلفة تماما عن إيران في مرحلة ما بعد الحرب.مجلة إيكونوميست تشير إلى أن الجمهورية الإسلامية تعيش من دونمرشد أعلى حاضر وحاسم، حيث لم يتمكننجل خامنئي من فرض سلطة مماثلة. هذا الوضع يمثل تحديا كبيرا لمنظومة الحكم في إيران.
تباينات داخل النظام
الخلاف داخل إيران لم يعد مجرد تباين مألوف بينالبراغماتيين والمتشددين، بل بات خلافا على معنى المرحلة نفسها. هناك من يرى أن ما بعد الحرب يجب أن يكون لحظة لإعادة البناء وتخفيف العزلة ووقف النزيف الاقتصادي. في المقابل، يبرزتيار أكثر التصاقا بالحرس الثوري، يعتبر أن مجرد صمود النظام بعد الضربات الواسعة هو بحد ذاته نصر.
ملف مضيق هرمز
مضيق هرمز يمثل ملفا حساسا في هذه المرحلة.تايمز البريطانية تشير إلى أنوزير الخارجية عباس عراقجي عوتب علنا من منصات محسوبة على الحرس الثوري بعدما أعلن فتح المضيق. هذا يدل على أن الكلمة التي تصدر باسم الدولة ليست بالضرورة الكلمة التي تحظى بإجماع مراكز القرار فيها.
اليورانيوم المخصب
اليورانيوم المخصب يبقى أكثر الملفات حساسية.تايمز تشير إلى أن أحد أعقد عناصر التفاوض يتعلق بمئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة.واشنطن تريد إخراج هذه الكمية من إيران، فيما تقترحطهران بدائل من قبيل خفض مستوى التخصيب أو إبقاء المادة تحت إشرافالوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل البلاد.
تحذيرات من حرب أكبر
صحيفة آي بيبر البريطانية تحذر من أن إذا انهارت الهدنة، فإن الجولة المقبلة قد تكون أشد تدميرا من سابقتها. أي تعثر في معالجة ملفيهرمز واليورانيوم قد يدفعواشنطن وإسرائيل إلى خيارات أشد خطورة.
مستقبل المفاوضات
في هذه المرحلة، لا يظهر أن الأطراف تتجه إلى تسوية راسخة. بدلاً من ذلك، يعاد التموضع استعدادا لجولة أعنف وأوسع.إسرائيل تستعد لتوسيع بنك أهدافها ليشمل مواقع الطاقة والبنية التحتية الإيرانية إذا انهارت الهدنة. في المقابل، لا تبدوإيران قد فقدت قدرتها على الرد.
خاتمة
الأزمة لم تعد أمريكية إيرانية خالصة.خلف هذه الطاولة تقف إسرائيل ولبنان وحزب الله ودول الخليج والممرات البحرية والوساطة الباكستانية. أي اتفاق مقبل لن يكون تفاهما ثنائيا بسيطا، بل محاولة لإعادة موازنة شبكة كاملة من المصالح والخطوط الحمراء. احتمال التعثر لا يكمن فقط في تصلب أحد الطرفين، بل في أن ملفا واحدا قد يكفي لإفساد ما ينجز في بقية الملفات.











