---
slug: "8ocxg4"
title: "باكستان: من هدف للمدافع إلى قبلة للدبلوماسيين"
excerpt: "بعد عام من المواجهة النارية بين باكستان والهند، تحولت قوة باكستان النووية من عبء إلى قوة ردع، وتحاول الآن موازنة طموحات طهران وتهدئة مخاوف الغرب، بينما تصر إسلام آباد على حقها في الدفاع عن نفسها أمام الهجوم الهندى المستمر."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/3c43fa82c6982963.webp"
readTime: 3
---

في 7 مايو 2025، حلقت صواريخ كروز وبراهموس الهندية عبر سماء باكستان، وهيذأ تلاها تبادل مكثف للضربات من قبل الجانبين، مما دفع العالم إلى انتظار انزلاق "القوتين النوويتين" نحو حافة الفناء المتبادل. لكن في ظل هذه الأوقات المظلمة، بدأت باكستان في تحول جيد، حيث تحول سلاحها النووي من "عبء" يهدد بانهيارها إلى "قوة ردع" جعلت الساسة الأمريكيين يقصدونها لحل أزمة إقليمية كبرى في الشرق الأوسط.

بعد عام من المواجهة النارية بين باكستان والهند، تحولت قوة باكستان النووية من عبء إلى قوة ردع، وتحاول الآن موازنة طموحات طهران وتهدئة مخاوف الغرب. يرى الباحثون أن باكستان -بكل متناقضاتها وتعقيداتها الداخلية- هي الوسيط الوحيد الذي يجمع خصائص ثلاث مهمة في هذه اللحظة بالذات. فهي دولة نووية مسلمة ذات علاقات راسخة مع طهران تعود إلى عقود، وفي الوقت نفسه شريك أمني وثيق لواشنطن، ولها علاقات إستراتيجية متشعبة مع بكين.

وهذا الموقع الفريد في تقاطع الشبكات الثلاث (الأمريكية والإيرانية والصينية) يمنح إسلام آباد القدرة على الاستفادة من جميع علاقاتها السياسية في وقت واحد. ويرى الباحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني سلطان الخليفي أن باكستان هي من أقنعت الطرفين بالجلوس إلى طاولة واحدة لأول مرة منذ سنوات، وهي من صاغت وقف إطلاق النار الهش الذي أتاح 23 ساعة من المفاوضات المباشرة في إسلام آباد.

### ما وراء أزمة باكستان الهندية

كانت مواجهة مايو 2025 مجرد جولة عسكرية عابرة، بل مثلت القفزة الكبرى في مستوى التصعيد الجغرافي والنوعي بين القوتين النوويتين. بدأت الأزمة في 22 أبريل 2025 بهجوم استهدف سياحا في "باهالغام" بكشمير، مما أدى إلى مقتل 26 مدنيا. الهند ردت بإجراءات دبلوماسية قاسية شملت إغلاق معبر "واغاه-أتاري" وتعليق "معاهدة مياه نهر السند".

في 7 مايو 2025، نفذت الهند ضربات استهدفت 9 مواقع (منها مقار لجيش محمد وجماعة لشكر طيبة في البنجاب الباكستاني) باستخدام مسيّرات انتحارية وقنابل ذكية، تلا ذلك تبادل مكثف للضربات بالمسيّرات والصواريخ الجوالة (مثل كروز وبراهموس وسكالب من الجانب الهندي، وصواريخ فاتح 1 و2 من الجانب الباكستاني).

### التحديات التي تواجه باكستان

يظل التحدي الأكبر قائما: فهل تستطيع إسلام آباد الحفاظ على هذا التوازن الدقيق وسط "اختبارات الجمهور" الداخلي وانسداد أفق الحوار مع مودي؟ وعلى الرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على سياسة باكستان، إلا أن الخيارات أمامها محدودة، حيث يتعين عليها موازنة المصالح الإقليمية والدولية في الوقت نفسه.

تُبرز الاتهامات الباكستانية تحوُّل القيادة العسكرية الهندية إلى "أدوات سياسية" بيد الحزب الحاكم، حيث وصفت إسلام آباد القادة العسكريين الهنود بـ"المهرجين" الذين يختلقون انتصارات وهمية. وتتهم باكستان جارتها الشرقية بشن "حرب معلومات" مضللة واستخدام التكنولوجيا لإخفاء إخفاقاتها الميدانية.

### ما بعد المواجهة

في نهاية المطاف، تبدو باكستان في عام 2026 وكأنها تمشي على حبل مشدود بين جبهتين؛ جبهة شرقية مع الهند محكومة بـ"ردع هش" وقواعد اشتباك جديدة فرضتها "عملية سيندور"، وجبهة غربية تحولت فيها إسلام آباد إلى "صمام أمان" لمنع انفجار مواجهة كبرى بين واشنطن وطهران.

إن تحول باكستان من "دولة مأزومة" كانت تخشى الانهيار تحت ضربات دلهي، إلى "عرّاب دبلوماسي" يهرول إليه قادة العالم، يثبت أن القوة النووية في جنوب آسيا لم تعد مجرد سلاح للفناء، بل أصبحت "منصة للنفوذ" وتذكرة دخول لنادي القوى المؤثرة.
