يونيسيف تحذر من كارثة إنسانية في الأبيض شمال كردفان

تحذير أممي من تصاعد الكارثة الإنسانية
أعلنشيلدون ييت، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في السودان، خلال زيارة ميدانية إلى مدينةالأبيض ومحيطها في ولايةشمال كردفان، أن المنطقة تشهدكارثة إنسانية هائلة تتفاقم يوماً بعد يوم. جاء التحذير في ظل تقارير تفيد بمقتل48 طفلاً وإصابة عدد مماثل خلال شهرين فقط، إضافة إلى انتشار وباء الكوليرا وتدهور حاد في مؤشرات سوء التغذية.
تفاقم الأزمة الغذائية والصحية
أوضح ييت أنسوء التغذية يتصاعد بسرعة نتيجة نقص المياه الصالحة للشرب وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما دفع العديد من الأسر إلى اللجوء إلى مناطق أكثر أماناً مثل العاصمةالخرطوم. وأشار إلى أن الإمدادات الغذائية والطبية التي تصل إلىالأبيض تواجه مخاطر كبيرة بسبب هجمات مستمرة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى العاصمة.
في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أكد المسؤول الأممي أن السكان الذين يفرون من المدينة يزدادون عدداً، وأنهم يواجهون صعوبات في امتصاص العناصر الغذائية الضرورية بسبب انتشار الأمراض المعدية، لا سيماالكوليرا التي لا تزال تشكل تهديداً واسع النطاق.
الوضع الأمني وتأثيره على الإغاثة
بعد هجمات استمرت عدة أيام في أنحاء ولايةشمال كردفان، نجحالجيش السوداني في استعادة السيطرة على الطريق الاستراتيجي المؤدي إلىالأبيض يوم الأحد الماضي، ما ساهم في تخفيف الضغط على خطوط الإمداد. غير أن ييت شدد على أن الطريق لا يزال عرضة لهجمات متكررة، ما يجعل وصول المساعدات إلى السكان معرضاً للخطر.
إحصاءات مروعة بين الأطفال
أفادت تقارير منظمةيونيسيف عن مقتل ما لا يقل عن23 طفلاً وإصابة25 طفلاً آخرين في شمال كردفان خلال الشهرين الماضيين، منذ تصاعد حدة النزاع في أواخر مايو. كما سجل الحادث الأخير في منطقةبربر جنوبالأبيض في 24 يوليو مقتلأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً، ليصل إجمالي عدد الأطفال القُتل أو المصابين في يوليو إلىثمانية.
وبشكل أوسع، تشير إحصاءات إلى أن أكثر من330 طفلاً سقطوا ضحية للقتل أو الإصابة خلال النصف الأول من عام 2026، ما يعكس وطأة الصراع على الفئة الأضعف.
خلفية الصراع وتداعياته الإنسانية
تستمر الحرب بينالجيش السوداني وقواتالدعم السريع منذ نيسان/أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من12 مليون سوداني. وتصف الأمم المتحدة الأزمة الحالية بأنهاأسوأ أزمة إنسانية في العالم، مع تقارير عن حالات مجاعة في عدة مناطق.
تفاقمت الأزمة نتيجة لضعف البنية التحتية الصحية وتراجع الخدمات الأساسية، إلى جانب نقص الجهات الفاعلة في المجال الإنساني على الأرض، ما يزيد من صعوبة تقديم المساعدة الفورية.
مخاوف من انتشار العنف ضد الأطفال
حذر ييت من أناحتياجات الحماية في المنطقة "هائلة"، مشيراً إلى ارتفاع خطر تجنيد الأطفال واستخدامهم في الصراعات، إلى جانب الزيادة الملحوظة في حالات الاغتصاب والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وأكد أن عدم إعطاء الأزمة الاهتمام الدولي الكافي قد يؤدي إلى انتشارها عبر الحدود إلى أوروبا ودول أخرى.
آفاق المستقبل والإجراءات المتوقعة
أكد المسؤول الأممي أنيونيسيف ستستمر في الضغط على المجتمع الدولي لتوفير موارد عاجلة تشمل الغذاء، المياه النظيفة، والرعاية الصحية، مع التركيز على حماية الأطفال. وأوضح أن المنظمة تعمل على تنسيق الجهود مع الشركاء الإنسانيين لتأمين مسارات إغاثية آمنة وتوسيع نطاق الدعم في المناطق الأكثر تضرراً.
في ظل التحديات الأمنية واللوجستية، يدعو ييت إلى تعزيز الدعم الدولي وتفعيل آليات الوقاية من انتشار الكوليرا، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تغذية طارئة تستهدف الأطفال والنساء الحوامل.
إن استمرارالأزمة فيالأبيض شمال كردفان يتطلب استجابة سريعة ومنسقة، وإلا فإن خطر تفاقم الكارثة سيزيد، مع تداعيات سلبية قد تمتد إلى مناطق أخرى في السودان وخارجه.
المفتاح: متابعة مستمرة لتطورات الأزمة، وتكثيف الجهود الإنسانية، وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً لتجنب تدهور أكبر في الوضع الإنساني.











