صحف صينية: هل نفدت خيارات ترمب بشأن إيران؟

بكين، 16 أبريل 2026 – تحللت الصحف الصينية، في تقارير تحليلية مكثفة، من مصير الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أعقاب تصاعد الصراع مع إيران، مشيرة إلى تراجع الحوافز العسكرية وتزايد الضغوط التي تدفعه نحو مفاوضات تسوية. وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز، اعتبرت المقالات أن إدارة ترمب تواجه مفارقة بين الخطاب الحازم وال Reality الواقع الاستراتيجي المتغير.
تحليل الصحف الصينية: ضغوط داخلية وخارجية
أكدت صحيفةساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، خصوصاً داخل الحزب الجمهوري، تزداد مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مما يلقي بظلاله على قدرة ترمب على المضي في المواجهة مع إيران. ووفقاً للصحيفة، يرى الباحث الصينينيو شين تشون من جامعة نينغشيا أن تصريحات ترمب حول اقتراب انتهاء الحرب لا تعكس واقعاً استراتيجياً، بل تكتيكاً لطمأنة الأسواق في ظل ارتفاع أسعار النفط والمعارضة المتزايدة داخل الكونجرس.
وأضافغو دينغ قوه من جامعة شرق الصين للمعلمين أن القانون الأمريكي يمثل عائقاً حقيقياً أمام ترمب، إذ يحدد مهلة زمنية قصيرة (60 يوماً) لاتخاذ قرارات عسكرية، مما يتركه في مسار محدود بعد اقتراب الحرب من يومها الـ50. واعتبر أن تصريحات ترمب عن النصر "محاولة لحفظ ماء الوجه" قبل انتهاء المهلة القانونية.
التصعيد العسكري: حصار بحري وزيادة القوات
رصدت الصحيفة الصينية زيادة التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، موضحة أن 10 آلاف جندي شاركوا في حصار مضيق هرمز، مما يرفع إجمالي القوات الأمريكية إلى 50 ألف جندي. ومع ذلك، أشار الخبير غو إلى أن هذا التواجد "استراتيجية ضغط" لتعويض نقص الذخائر والمقاتلات، داعياً إلى أن واشنطن ارتكبت خطأ استراتيجياً في جعل إيران أولوية قصوى، مما يضعف قدرتها على مواجهة تحديات أخرى مع الصين وروسيا.
المسار الدبلوماسي: مفاوضات معلقة وتناقضات
على صعيد المفاوضات، ذكرتساوث تشاينا مورنينغ بوست أن خيار المفاوضات لا يزال قائماً، مع تركيز المطالب الأمريكية على القضايا النووية وإعادة فتح المضيق. ووفقاً للخبراء، يمكن أن تشمل الحلول الوسط تقييد مدة تخصيب اليورانيوم وتخفيف تجميد الأصول الإيرانية.
أما صحيفةالاقتصاد الصينية، فتناولت جولة مفاوضات محتملة في باكستان، مع إشارة إلى تصريحات نائب الرئيس دوايت فانس عن رغبة واشنطن في اتفاق "كبير" مع إيران. وسلطت الضوء على تحضيرات أمنية في إسلام آباد قد تؤدي إلى جولة مفاوضات جديدة، مع قبول بجنيف كخيار بديل رغم الحساسية الإيرانية تجاهها.
الاقتصاد والضغط: إنهاء الإعفاءات وعقوبات جديدة
أوردت الصحيفة الصينية قرار وزارة الخزانة الأمريكية بإنهاء الإعفاءات النفطية الممنوحة لإيران، مشيرة إلى تحذيرات موجهة للبنوك الصينية من عقوبات ثانوية. وبحسب التحليل، فإن هذا التشديد يهدف إلى تعزيز أوراق الضغط التفاوضي، بينما يبدي الخطاب الرسمي تفاؤلاً "حذراً" بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق.
التناقضات في سياسة ترمب: بين الخطاب والفعل
شددتالاقتصاد على التناقضات الجوهرية في سياسة ترمب، حيث تتعارض تصريحاته عن "الانتصار السريع" مع قرارات إرسال آلاف الجنود الإضافيين. واعتبرت أن هذا التناقض يعكس عدم استقرار في استراتيجية واشنطن، التي تتردد بين المفاوضات الشاقة والتصعيد العسكري الذي يحمل تكاليف باهظة.
التحديات المستقبلية: من سيقرر المسار؟
رأت الصحف الصينية أن إيران تمتلك مرونة أكبر في تحمل الجمود، في حين تبدو واشنطن في موقف أضعف أمام الاستنزاف الطويل. ورغم تزايد الحديث عن احتمال تسوية، فإن الثقة المتبادلة بين الطرفين تظل منعدمة، مما يجعل أي اتفاق صعب المنال.
الخلاصة: يبقى مصير الصراع في أيدٍ متعددة، حيث تتنافس الضغوط السياسية، والقيود القانونية، والحسابات الاقتصادية على توجيه المسار. وسط هذا الوضع، تبقى الساحة مفتوحة لاحتمال التصعيد أو التسوية، مع مراقبة دقيقة من الصين كطرف مشارك في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.











