الإثارة والخوف: وسائل الإعلام الإنجليزية تُبالغ في الحديث عن ملعب أزتيكا في المكسيك

المنافسة بين إنجلترا والمكسيك تتحول إلى مسرحية إعلامية.. مواجهة الأرقام المبالغة والخوف من الذكريات القديمة
في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت المكسيك (الثانية صباحًا بتوقيت إنجلترا)، يلتقي منتخبإنجلترا بقيادةتوماس توخيل مع نظيرهالمكسيكي فيملعب أزتيكا ضمن مباريات دور الـ16 منكأس العالم 2026. لكن الساحة الإعلامية في بريطانيا انشغلت بـ"مسرحيات" تجاوزت أبعاد المباراة الفنية، حيث أثارت تصريحات وسائل الإعلام الإنجليزية موجة انتقادات واسعة، متهمة إياها بالتسرع في تضخيم التحديات الجغرافية لملعبأزتيكا، وربطها بذكريات خاطئة عن ماضي كرة القدم.
الخوف من "الارتفاع" أم الخوف من التاريخ؟
رغم أن الملعب يقع في ارتفاع 2200 متر فوق مستوى البحر، إلا أن وسائل الإعلام الإنجليزية تحدثت كأنه يرتفع إلى 10 آلاف متر، مقارنة بقمةجبل إيفرست (8848 متر). هذا الإفراط في التعبير ظهر عبر مقارنات كاريكاتورية أبرزتها وسائل التواصل، مثل تصويرأزتيكا كمركبة فضائية تحلق في السماء (15551 متر)، في تجاهل لواقع أن الملعب لا يتجاوز ارتفاعه 2200 متر. اللاعب المخضرمجوردان هندرسون والجهاز الفني برئاسةتوخيل سخروا من هذه التقارير، مؤكدين أن اللاعبين يتعاملون مع الأوضاع بمنتهى الاحترافية.
التجربة الصحفية المثيرة للجدل
شبكةبي بي سي الإنجليزية أثارت جدلاً بتجربة غريبة نفذتها لفهم "صعوبة" اللعب فيأزتيكا. إذ بعثت مراسلة خاصة إلىمدينة مكسيكو سيتي (2200 متر) لركض في الشوارع، رغم أنها أقرت بعدم امتلاكها للياقة المطلوبة. انتهت التجربة بشعورها بالدوخة وصعوبة التنفس، ما أظهر تناقضًا في تغطيتها، حيث أغلب المنتخبات الأخرى التي لعبت فيأزتيكا (كالكونغو الديمقراطية، والمكسيك، وكولومبيا) لم تُظهر تجاوبًا إعلامي مشابه.
الماضي المؤلم يُحير الإعلام الإنجليزي
السبب الأعمق لردود الفعل المبالغة يكمن فيمباراة 1986 بين إنجلترا والأرجنتين فيأزتيكا، والتي خسرتهاإنجلترا بهدف مثير للجدل يُعرف بـ"يد الرب" لـدييجو مارادونا. هذا الحدث، رغم أنإنجلترا فازت على المكسيك في نفس الملعب خلال الدور نفسه (3-0)، ظل "جُرحًا" نفسيًا يُستخدمه الإعلام كـ"شُماعة" للشكوى من كل مباراة تُلعب فيأزتيكا. المفارقة أنالمكسيك لم تخسر فيأزتيكا منذ عام 2013، وحققت إنجازات تاريخية في المونديالين 1970 و1986، لكنها لم تتجاوز الدور ربع النهائي بسبب خوض المباريات خارج ملعبأزتيكا.
مبالغة تُثير السخرية من داخل اللعبة
في ظل هذه الأجواء، سخر لاعب سابق في إنجلترا،ستان كوليمور، من تغطية وسائل الإعلام، قائلاً عبر منصةإكس: "سأجري مشياً حول ملعب أزتيكا لاختبار تأثير الارتفاع على الهيموجلوبين، وآمل أن يُعتبر هذا ابتكارًا". هذا التعليق يعكس جدلًا أوسع حول توجه الإعلام الإنجليزي، الذي تجاهل أن منتخبات كثيرة لعبت فيأزتيكا دون أن تُسلط عليها أنوار المبالغة، مثلجنوب إفريقيا (خسرت أمام المكسيك 0-2) وكولومبيا (فازت على أوزبكستان 3-1).
التحديات الحقيقية تهمل في مواجهة "البكائيات"
رغم أن اتحاد إنجلترا خضع لدراسات طبية لقياس تأثير الارتفاع على اللاعبين، إلا أن التقارير الإعلامية أبعدت الأضواء عن النقاط الفنية، مثل تشكيلةتوخيل بعد الفوز الصعب علىالكونغو الديمقراطية، والتحديات النفسية للعب أمام جماهيرأزتيكا. المدرب الإنجليزي أوضح أن اللاعبين مستعدون لـ"كل ال











