---
slug: "8h2raa"
title: "الأسير الفلسطيني جبريل الصفدي: مأساة بلا ساق ولا ولد في غزة"
excerpt: "الأسير المحرر جبريل الصفدي فقد ساقه في السجون الإسرائيلية، وعاد ليجد ابنه الوحيد استشهد في غزة، في مأساة إنسانية تختزن الألم والخسارة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/d00f26fda7523997.webp"
readTime: 2
---

في منزل تهدم جزئيا في مدينة حمد شمال **خان يونس** جنوبي قطاع **غزة**، يجلس الأسير المحرر **جبريل الصفدي** (48 عاما) على كرسي متحرك، محاصرًا بين آلام الجسد ودموع العائلة. فقد الشاب ساقه داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينما انتهى مصير **ابنه الوحيد** (22 عامًا) في قصف إسرائيلي على غزة، لتتحول حياته إلى لوحة نيران من الفقد والجروح.  

### سجن يتحول إلى ساحة موت  
اعتقل **الصفدي** في 4 مارس 2024، وقضى عامًا و8 أشهر و9 أيام داخل سجون الاحتلال، قبل أن يُفرج عنه في أكتوبر 2025. يروي أن دخوله كان "سليما من الناحية الصحية"، لكن المعاناة بدأت منذ اليوم الأول. وصف كيف ترجمت سلطات السجون الإهمال الطبي إلى قتل مزمن: "كانت آلامي في ساقي حادة، وصرخت لـ**الجنود** والمجندات، لكنهم عادوا بي كأنني لست بشرًا".  

تدهورت حالته الصحية بشكل مريع خلال 8 أيام، وفقًا لشهادة **الصفدي**. يذكر أنه "فقد السيطرة على النزيف، ورفضوا إسعافي حتى اللحظة الأخيرة". في اختيار مأساوي، وُوجهت له مذكرة ببتر الساق اليمنى أو الموت، ووقع على وثائق بلغة لا يفهمها. "خرجت من السجن مع شظايا حياتي، وليس مع أمل"، قال.  

### صدمة الخسارة الثانية  
بعد الإفراج عنه، واجه **الصفدي** صدمة جديدة: استشهاد **ابنه الوحيد** في غارة إسرائيلية. كان الشاب (22 عامًا) هو المعيل الوحيد للعائلة المكونة من **زوجته** و**بناتهما الخمس**. "الخبر كان أقسى من كل مذابح السجن، لأنه خنقني بفقدان الأمل"، أوضح.  

تطرق **الصفدي** إلى تفاصيل مؤلمة في مقطع مصور، حيث روى مراحل اعتقاله من حاجز الخروج في **حمد** إلى سجن **عوفر**، مرورًا بفترات التحقيق والتعذيب والتجويع. يؤكد أن "السجون باتت بيئة مميتة، تُنهي حياة المعتقلين ببطء عبر الإهمال المتعمد".  

### حياتان تهدمان في ظل الاحتلال  
اليوم، يعيش **الصفدي** في ظروف إنسانية صعبة. مع فقدانه القدرة على العمل، تواجه عائلته أزمات إعاشية متفاقمة. تدمير البنية التحتية في **غزة** زاد من معاناتهم، إذ تقلصت المساعدات وتوسع الدمار في الأحياء السكنية.  

القصة ليست فردية. تشير تقارير حقوقية إلى أن آلاف الأسرى الفلسطينيين يعانون من ظروف مماثلة، مع مطالبات بـ"تحقيق دولي عاجل" لتوثيق انتهاكات الاحتلال، وفقًا للقانون الدولي.  

### إرث من الألم  
يؤكد **الصفدي** أن تجربته تختصر حجم الكارثة الإنسانية. "الاحتلال لم يقتلك فقط، بل أخمد حياتك ببطء. سجنك ثم قاتل عائلتك، ليتركك ميتًا من الداخل".  

في مواجهة هذا الواقع، تطالب منظمات حقوقية بفرضية عقوبات صارمة على إسرائيل، وتكثيف الضغط على الأمم المتحدة للتدخل. تبقى قصته نذيرًا بمعاناة تتجدد كل يوم، بين جدران سجون وغارات تُقتل فيها الأحلام.
