---
slug: "8ghwuq"
title: "الجيش السوداني يطلب انسحاب قوات الدعم السريع لقبول خطة أمريكية للسلام"
excerpt: "وثائق سرية تكشف أن الجيش السوداني يضع شرط سحب كامل لقوات الدعم السريع من المدن التي سيطرت عليها منذ مايو ٢٠٢٣ لتفعيل مقترح أمريكي لهدنة إنسانية مدتها ٩٠ يوماً ومسار سياسي نحو انتخابات"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b546afa12e85bec3.webp"
readTime: 3
---

## شرط الجيش السوداني لبدء تنفيذ الخطة الأمريكية للسلام  

أظهرت وثائق سرية اطلعت عليها وكالة رويترز أن **الجيش السوداني** يضع شرطاً صريحاً بسحب **قوات الدعم السريع** من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ ١١ مايو/أيار ٢٠٢٣، كشرط أساسي لقبول **المقترح الأمريكي** المتعلق بفرض **هدنة إنسانية** مدتها تسعون يوماً تمهيداً لعملية سياسية شاملة.  

## تفاصيل المقترح الأمريكي للهدنة  

المقترح الذي طرحته الولايات المتحدة في الشهر الماضي يدعو الطرفين إلى توقيع **هدنة إنسانية** فورية تستمر لمدة **٩٠ يوماً**، تُعطي الفرصة لإنشاء آلية دولية بقيادة **الأمم المتحدة** لتنسيق سحب محدود لقوات الدعم السريع. تُعطى الأولوية لمنطقة **شمال دارفور**، حيث سيطرت القوات مؤخراً على مدينة **الفاشر** بعد هجوم عنيف، وكذلك إلى **شمال كردفان** الذي يتعرض الآن لغارات بطائرات مسيرة.  

إلى جانب ذلك، يتضمن المقترح تشكيل **جيش وطني موحد** يضم جميع الفصائل المسلحة، مع وضع آليات **نزع السلاح**، **التسريح** و**إعادة الإدماج** للجنود، وتأسيس عملية سياسية يقودها مدنيون منتخبون تمهيداً للانتخابات العامة.  

## ردود الفعل من الأطراف المعنية  

أفادت الوثائق أن الحكومة السودانية قبلت معظم بنود المقترح، إلا أنها اعترضت على مسألة السحب المحدود، مطالبةً بسحب **قوات الدعم السريع** من كل المدن التي استولى عليها منذ عام ٢٠٢٣. وقد وصف مسؤولون كبار في الجيش هذا الشرط بأنه “عقبة متكررة” أعاقت محاولات السلام السابقة.  

لم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب رويترز للتعليق، وكذلك لم تصدر وزارة الخارجية السودانية بياناً رسمياً حول الوثائق. ومع ذلك، صرح **مسعد بولس**، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي أنه “سعيد للغاية” لسماع أن **عبد الفتاح البرهان**، رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، قد قبل ما يبدو أنه تعديل للمقترح بدلاً من رفضه.  

## الأزمة الإنسانية وتداعيات الصراع  

تستمر **الأزمة الإنسانية** في السودان في التفاقم منذ اندلاع القتال بين الجيش و**قوات الدعم السريع** في أبريل/نيسان ٢٠٢٣. أسفرت الاشتباكات عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتشريد نحو **١٣ مليون** شخص داخل وخارج البلاد، مع تدهور حاد في الخدمات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية.  

الجهود الإقليمية والدولية، بما فيها مبادرة **التحالف العربي** ومبادرة **الأمم المتحدة** للسلام، فشلت حتى الآن في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم الاتفاق على مسألة سحب قوات الدعم السريع من المناطق التي احتلتها.  

## ما الذي ينتظر العملية السياسية؟  

إذا ما تم الاتفاق على سحب **قوات الدعم السريع** وفقاً لمتطلبات **الجيش السوداني**، فإن ذلك قد يمهد الطريق لتفعيل **الهدنة الإنسانية** وتفعيل آلية **الأمم المتحدة** لتنسيق الانسحاب. سيتبع ذلك تشكيل **جيش وطني موحد** وإطلاق عملية **نزع السلاح**، ما قد يفتح الباب أمام حوار سياسي شامل يضم جميع القوى السودانية.  

المراقبون يشيرون إلى أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على ضمان تنفيذ السحب بشكل شفاف، وعلى استعداد الفصائل المتنازعة لتقديم تنازلات حقيقية. وفي ظل تزايد الضغط الإنساني، قد يصبح الضغط الدولي عاملاً حاسماً في دفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات قبل أن تتفاقم الكارثة الإنسانية أكثر.  

**المستقبل** يكمن في قدرة جميع الأطراف على تجاوز الخلافات الحالية وتطبيق الخطة المقترحة، ما سيعيد للبلاد فرصة الانسجام السياسي والاقتصادي ويخفف من معاناة الملايين الذين يعيشون تحت وطأة النزاع المستمر.
