الاقتصاد الأمريكي يحقق نمو 2٪ في الربع الأول رغم ارتفاع التضخم

نمو ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي رغم التحديات
أفادمكتب التحليل الاقتصادي التابعلوزارة التجارة الأمريكية اليوم الخميس أنالناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة سجل ارتفاعاًسنويًا بنسبة 2٪ خلال الربع الأول من عام 2026. يأتي هذا النمو بعد فترة تباطؤ بلغت0.5٪ في الربع الأخير من عام 2025، وهو ما يعكس انتعاشاً جزئياً للإنفاق الحكومي عقب إغلاق العطل التي أثرت على الأنشطة الاقتصادية.
الانعكاسات الحكومية على النمو
أظهر التحليل أن الانخفاض الحاد في الإنفاق الحكومي خلال الربع الأخير من عام 2025 أدى إلى فقدان1.16 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر تراجع منذ الربع الأول من عام 1994. إلا أن الارتفاع الأخير في الإنفاق الفيدرالي، خاصة في قطاعات البنية التحتية والخدمات العامة، ساهم بشكل رئيسي في استعادة الزخم الاقتصادي، حيث شكلالإنفاق الحكومي أكثر من نصف الزيادة المسجلة في الربع الأول.
توقعات الخبراء وتباين الآراء
كانت توقعات الخبراء المتابعة من قبلرويترز متباينة؛ فقد تراوحت بين انكماش0.2٪ ونمو3.9٪، مع توقع متوسط يقارب2.3٪. جاء النمو الفعلي2٪ أقل قليلاً من المتوسط المتوقع، لكنه ما يزال يفوق توقعات الانكماش، مما يعكس مرونة الاقتصاد الأمريكي في مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية.
ارتفاع مؤشرات التضخم وأسعار الوقود
سجلمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعاً0.7٪ في مارس 2026، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ يونيو 2022. وعلى مدار 12 شهرًا، ارتفع المؤشر بمعدل3.5٪، وهو أعلى معدل منذ مايو 2023. وقد ساهمت الزيادة فيأسعار البنزين، التي ارتفعت24.1٪ في المتوسط الوطني خلال مارس وفقًا لبياناتإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، في دفع التضخم إلى أعلى مستوياته خلال ثلاث سنوات.
الفروق بين التضخم الأساسي والشمولي
بينما ارتفع المؤشر الشمولي، سجلمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (المستثني عن الغذاء والطاقة) ارتفاعاً0.3٪ في مارس، بعد0.4٪ في فبراير. وعلى مدار السنة، ارتفع المؤشر الأساسي3.2٪، ما يشير إلى أن جزءًا من الضغوط التضخمية يأتي من عوامل غير متقلبة مثل الخدمات العامة وأسعار السلع غير الغذائية.
سياسات الفائدة وتوجهات الاحتياطي الفدرالي
أبقىالاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة القياسي في نطاق3.50٪ إلى 3.75٪ مساء الأربعاء، مع إشارة واضحة إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم المستمر. وتُظهر بيانات النمو والتضخم أن الأسواق تتوقع بقاء الفائدة ثابتة ربما حتى عام 2027، ما لم تتغير مؤشرات سوق العمل بصورة سلبية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي
سجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر منثلثي النشاط الاقتصادي، نموًا0.9٪ في مارس، بعد0.6٪ في فبراير. ومع ذلك، ارتفع الإنفاق المعدل وفقًا للتضخم بنسبة0.2٪ فقط، مما يدل على أن الزيادة الحقيقية في القوة الشرائية لا تزال محدودة.
فيما يتعلق بسوق العمل، انخفض عدد طلبات إعانات البطالة إلى189 ألفًا في الأسبوع المنتهي 25 أبريل، بعد تعديل موسمي، مقارنةً بتوقعاترويترز التي كانت تشير إلى215 ألفًا. كما بلغ متوسط نمو الوظائف68 ألف وظيفة شهريًا في الربع الأول، مقارنةً بـ20 ألف في نفس الفترة من العام السابق، بينما استقر معدل البطالة عند4.3٪ في مارس.
آفاق المستقبل وتوقعات السياسة النقدية
تشير المؤشرات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواجه مزيجًا من القوة والضعف: نمو ملحوظ مدفوع بالإنفاق الحكومي، وتضخم مرتفع مدفوع بارتفاع أسعار الطاقة. سيعتمد مسارالاحتياطي الفدرالي في الأيام المقبلة على ما إذا كان التضخم سيستمر في الانخفاض أم سيستقر عند مستويات مرتفعة، ومدى قدرة سوق العمل على الحفاظ على توظيف مستدام. في ظل هذه المتغيرات، من المتوقع أن تستمر السلطات في مراقبة البيانات عن كثب قبل اتخاذ أي تعديل جذري في سياسة الفائدة، مما سيحدد ملامح النمو الاقتصادي الأمريكي في النصف الثاني من عام 2026 وما بعده.











