تدفق مهاجرين إلى إسبانيا يرفع عدد القتلى إلى 67 في سبتة ويصعيد محاولات عبور مليلية

تصاعد الأزمة على الحدود الإسبانية بين سبتة ومليلية
أعلنت السلطات الإسبانية في صباح السبت عن وصولسبعين شخصًا إلى سبل العنف على حدودسبتة، ما أسفر عن تسجيلسبعة وستين قتيلًا في أسوأ سيناريو منذ بداية الأزمة. تجمّع مئات المهاجرين قرب السياج الحدودي فيمليلية، المدينة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، في محاولة لاجتياز الحاجز وإدخالهم إلى إقليم إسبانيا. جاءت هذه الأحداث بعد تدفق جماعي إلىجيب سبتة في الأيام السابقة، ما وضع القوات الأمنية في حالة استنفار قصوى.
تفاصيل المحاولات والرد الأمني
أظهرت مقاطع فيديو من وسائل إعلام إسبانية عددًا كبيرًا من الأفراد يحاولون اختراق السياج الحدودي، حيث نجح بعضهم في عبور الخط الفاصل إلى الجانب الإسباني. ردت قوات الأمن الإسبانية بإطلاق الغاز المسيل للدموع بعد أن رُميت بالحجارة من قبل عدد من المتظاهرين. وفقًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في إسبانيا، حاولخمسمائة شخص عبور الحدود إلىمليلية، بينما استمرت عمليات الحجز والاحتجاز لتقليل تدفق المهاجرين.
في الوقت نفسه، أفادت وسائل إعلام مغربية أن قوات الأمن المغربية نجحت في إحباط محاولات جديدة للوصول إلىمليلية بعد أن فرضت سيطرتها على محيط المعبر الحدودي. وقد أُبلغ أن مئات الشبان تكرّروا تدفقهم إلى المعبر لليوم الثاني على التوالي، ما أدى إلى تصاعد التوتر قبل تدخل قوات الأمن لاحتواء الموقف ومنع تقدم المتجمهرين.
خلفية قانونية وتداعياتها
تُعزى هذه الأزمة إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في مطلع يوليو/تموز الماضي، قضى بحظر الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يُعترضون في البحر أثناء سعيهم للوصول إلىسبتة أومليلية. اعتبر كثيرون أن هذا الحكم فتح بابًا جديدًا للجوء إلى إسبانيا، مما شجع على تدفق أعداد غير مسبوقة من المهاجرين غير النظاميين.
ردود الفعل الرسمية من إسبانيا
أعلن وزير الداخلية الإسبانيفرناندو غراندي مارلاسكا أن ما حدث في سبتة يُعد "هجومًا لا يمكن قبوله على سيادة البلاد". وألقى المسؤول اللقائي المسؤولية على شبكات التهريب التي تقف وراء هذه العملية. كما صرح أن الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة بطرق غير قانونية لن يحصلوا على أي تسوية قانونية.
من جانب آخر، أفادت مصادر داخل وزارة الداخلية الإسبانية أن القوات بدأت في تركيب حواجز احتواء عند معبرتاراخال الحدودي في سبتة، بهدف تعزيز الحماية وتقييد حركة المهاجرين. وذكرت الوزارة أن عدد الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة منذ بدء الأزمة قد وصل إلى نحوخمسين ألف، منهمثلاثة وأربعون ألفًا عادوا طوعًا إلى المغرب، بينما ظل أقل منألفين داخل المدينة.
إحصاءات العائدين والعودة العكسية
نقلت إذاعة راديو ناسيونال عن بيانات حكومية أنخمسين ألف مهاجر دخلوا سبتة بشكل غير قانوني عبر مضيق جبل طارق في الأيام الأخيرة. وأكد الرئيس الإقليميخوان خيسوس فيفاس أن العدد قد يتجاوزستين ألفًا. كما أوردت وكالة الأناضول أن أكثر منثلاثة وخمسون ألف مهاجر عادوا طوعًا إلى المغرب من سبتة.
في خطوة مفاجئة، أعلن وزير الخارجية الإسبانيخوسيه مانويل ألباريس عبر منصة إكس أن الأزمة انتهت فعليًا، مشيرًا إلى أن معظم الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة قد عادوا إلى المغرب. من جهتها، أبلغ مراسل الجزيرةالعبلاوي عن عودة عكسية لآلاف المهاجرين المغاربة من سبتة إلى مدينةالفنيدق شمال المغرب، مشيرًا إلى معاناة هؤلاء من الجوع والعطش خلال إقامتهم في سبتة.
تداعيات إقليمية ودولية
أثارت الأزمة انتقادات لاذعة من دول الاتحاد الأوروبي، حيث هددت إيطاليا بإبعاد إسبانيا من نظام شنغن بسبب فشلها في حماية الحدود الخارجية للمنطقة. أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية إغلاق الحدود البحرية والجوية مع إسبانيا وتعليق تطبيق نظام الشنغن بين البلدين مؤقتًا. ودعمت فنلندا طلب إيطاليا، من خلال وزيرة الداخليةماري رانتان، استبعاد إسبانيا من المنطقة، معتبرة أن مدريد فشلت في منع التوغلات على الحدود.
من جانبها، شددت فرنسا إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، حيث أصدر وزير الداخليةلوران نونيز تعليمات لتكثيف الرقابة بعد دعوة الرئيسإيمانويل ماكرون. وأعرب ماكرون عن تضامنه مع رئيس الوزراء الإسبانيبيدرو سانشيز، مؤكدًا استعداده لتقديم أي مساعدة ضرورية لوقف الأزمة.
رداً على الانتقادات الأوروبية، صرح ألباريس أن سلامة منطقة شنغن لا تزال محفوظة، وأنه لا يمكن الوصول إلى البر الرئيسي الإسباني دون إثبات الهوية. من جهته، وصف سانشيز ما حدث في سبتة بأنه "هجوم على السيادة الوطنية"، مؤكدًا أن إسبانيا ستستغل كل إمكانياتها للدفاع عن أراضيها، مشيرًا إلى التعاون مع المغرب لمكافحة شبكات التهريب.
آفاق المستقبل وإجراءات محتملة
تبقى الأسئلة حول ما إذا كانت إسبانيا ستعيد تقييم سياساتها الحدية وتطبيقات نظام الشنغن في ضوء هذه الأزمة. كما يُتوقع أن تستمر المفاوضات بين إسبانيا والمغرب لتقوية التعاون الأمني ومنع حدوث تدفقات مماثلة في المستقبل. من الناحية الإنسانية، يبقى موضوع إغاثة المتضررين وإعادة توطين العائدين من الأولويات التي سيتعين على السلطات المعنية التعامل معها بفعالية لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث.
المفتاح الآن يكمن في تعزيز التعاون الإقليمي، وتطبيق حلول مستدامة لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، إلى جانب تحسين آليات الرد السريع على الأزمات الحدودية التي تهدد استقرار المنطقة.











