---
slug: "8d4isp"
title: "كولومبيا تنتخب أول رئيس يميني جديد بعد انتخابات 2026"
excerpt: "بعد أربع سنوات من حكم يساري بقيادة غوستافو بيترو، فاز **آبيلاردو دي لا إسبرييا** برئاسة كولومبيا بفارق 250 ألف صوت، ما يفاقم الانقسام الداخلي ويعيد تشكيل المشهد الإقليمي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/fe600bbc70f49195.webp"
readTime: 5
---

## فوز غير مسبوق في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في كولومبيا  

استيقظت العاصمة **بوغوتا** في صباح يوم الاثنين 22 يونيو 2026 على نتائج مفاجئة غيرت خريطة السلطة في كولومبيا. أعلن المراقبون الرسميون أن **آبيلاردو دي لا إسبرييا**، مرشح أقصى اليمين، انتصر في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بفارق لا يتجاوز **250 ألف صوت** على منافسه اليساري **إيفان سيبيدا**. يأتي هذا الانتصار بعد أربع سنوات من حكومة يسارية قادها الرئيس المنتهية ولايته **غوستافو بيترو**، ويعكس شعوراً متزايداً بالانقسام داخل المجتمع الكولومبي بين اليسار الموحد واليمين المتطرف.  

## تفاصيل الأصوات والفارق الضئيل بين المتنافسين  

حسب الأرقام الأولية للفرز، حصل **دي لا إسبرييا** على نحو **13 مليون صوت**، بينما سجل **سيبيدا** ما يقرب من **12.7 مليون صوت**. الفارق البالغ **250 ألف صوت** يُعد من أصغر الفروق التي شهدتها الانتخابات الرئاسية في تاريخ كولومبيا، ما يعكس تساوي القوة الانتخابية بين القاعدتين الرئيسيتين. وعلى الرغم من أن النتائج النهائية قد تُعلن خلال أيام قليلة، فإن معظم الأحزاب السياسية والناخبين يستعدون للاعتراف بالفوز المبدئي للمرشح اليميني.  

## الانقسام السياسي وتشكيل معسكرين متقاربين في الحجم  

أشار المعلق السياسي **آرييل باريرا حداد** إلى أن كولومبيا اليوم تقف على حافة انقسام واضح إلى **معسكرين متقاربين في الحجم**؛ أحدهما يميني يضم مؤيدي **دي لا إسبرييا** والآخر يساري ي rally around **إيفان سيبيدا**. يصف حداد هذا الانقسام بأنه "متناقض ومتقارب في آنٍ واحد"، مشيراً إلى أن الخلافات ليست فقط أيديولوجية بل تمتد إلى قضايا الأمن والاقتصاد والهوية الوطنية.  

## خلفية تاريخية: من اليسار إلى اليمين المتجدد  

تُعد فوز **دي لا إسبرييا** أول انتصار ليمين غير تابع للأحزاب التقليدية في كولومبيا، ولا سيما عدم انتمائه إلى حزب الرئيس اليميني السابق **ألفارو أوريبي** الذي كان يُعتبر الوجهة الرئيسية للتيار اليميني منذ عقود. يبرز **دي لا إسبرييا** كقائد لحركة **المدافعون عن الوطن**، التي نجحت في بناء قاعدة انتخابية شاملة تشمل العسكريين والمتقاعدين وأفراد الاحتياط، وهي فئات شعرت بالتهميش خلال فترة حكم **بيترو**.  

## الدعم الإقليمي والعلاقات الدولية  

ظهر دعم **دي لا إسبرييا** على الساحة الإقليمية من خلال علاقات وثيقة مع زعماء إقليميين مثل **خافيير ميلي** رئيس الأرجنتين، و**نجيب بوكيلي** رئيس السلفادور، إضافة إلى إشارات إلى الدعم غير الرسمي من **دونالد ترمب** الأمريكي. يفسر محللون أن هذه الروابط تعكس توجهًا إقليميًا نحو **اليمين الجديد** الذي يروج لخطابات صارمة في مجالي الأمن والاقتصاد، وتُعَدُّ هذه العلاقات عاملاً مؤثراً في تعزيز شرعية **دي لا إسبرييا** داخل الأوساط السياسية والاقتصادية.  

## أصوات القاعدة الشعبية: قصة مونكا وسواريز  

### من حي سيوداد بوليفار  

من أحد أحياء بوغوتا الفقيرة، **سيوداد بوليفار**، يبرز **خوسيه ليون مونكا**، جندي احتياطي شارك في تنسيق الحملة المحلية ل**دي لا إسبرييا**. صرح مونكا للوكالة قائلاً: "كل **الأبيلارديين** سعداء جداً بالنتيجة، لأننا رأينا في **دي لا إسبرييا** فرصة لإنهاء التهميش والاعتداءات التي عانى منها الشعب خلال السنوات الأخيرة". وأضاف أن الناخبين الذين صوتوا له فعلوا ذلك كنوع من العقاب للسلطة السابقة، وأنهم يبحثون عن **شفافية** و**انسجام** في القيادة.  

### من منظور ليخيا سواريز  

على الجانب الآخر، تعكس تجربة **ليخيا سواريز**، عاملة منزلية تعيش في نفس الحي، مشاعر الإحباط والقلق. أكدت سواريز أنها كانت تتوقع فوز اليسار، وأن النتيجة المفاجئة أدت إلى شعورها بـ"الحزن والفزع". وأشارت إلى وجود شكوك حول نزاهة العملية الانتخابية، مشيرة إلى أن "الأصوات سُرقت" وأن "عمليات شراء الأصوات" ربما أثرت على النتيجة، رغم عدم توفر أدلة ملموسة حتى الآن.  

## مخاوف المجتمع من صعود اليمين وتأثيره على السياسة الخارجية  

يُظهر حداد أن نصف المجتمع تقريباً يشعر بقلق كبير من وصول **دي لا إسبرييا** إلى السلطة، خاصةً في ظل ما وصفه بـ"حملة ترهيب إعلامية" ربطت اليسار بمخاوف تاريخية تتعلق بالنزاع المسلح والاشتراكية. كما يشير إلى أن كلمة **الشيوعية** ما زالت تثير رعباً أوسع من الفساد أو الانتماءات شبه العسكرية.  

من جانب آخر، تُعبر سواريز عن مخاوفها من أن يقود الرئيس الجديد البلاد إلى **ارتباط أقوى بالولايات المتحدة**، معتبرة أن ذلك قد يحد من سيادة كولومبيا ويعيد توجيه سياساتها الخارجية نحو مصلحة القوى الأمريكية. يضيف حداد أن تصريحات مسؤولين أمريكيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية **ماركو روبيو**، تعكس رغبة واشنطن في مواجهة الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية، وأن الخطاب الأمريكي يستعيد لغة الحرب الباردة في تصوير أي مشروع تقدمي كخطر يجب إيقافه.  

## التحليل السياسي: ما وراء النتائج  

يُظهر الفارق الضئيل بين المرشحين أن **اليمين المتجدد** استطاع أن يجذب ليس فقط الناخبين اليمينيين التقليديين، بل أيضاً شرائح من المجتمع التي كانت تميل إلى التيارات الأخرى، بما في ذلك بعض الناخبين الذين يشعرون بالاستياء من الفساد والبطالة. وفي الوقت نفسه، يظل **الميثاق التاريخي**، التكتل السياسي لليسار الذي أسسه **بيترو**، قوة معارضة منظمة تقودها الآن شخصية **إيفان سيبيدا**، وتستعد لتحدي الحكومة الجديدة من خلال مؤسسات البرلمان والسلطات المحلية.  

## ما التالي؟ التحديات المقبلة والآفاق المستقبلية  

مع اقتراب موعد تنصيب **دي لا إسبرييا** في منصبه الرئاسي، ستواجه إدارته مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية. على الصعيد الداخلي، سيحتاج إلى معالجة الانقسام العميق بين الفئات الاجتماعية وتلبية مطالب القواعد الشعبية التي انتظرت وعداً بتحسين الأمن والرعاية الصحية. وعلى الصعيد الخارجي، ستُختبر علاقاته مع الولايات المتحدة والدول الإقليمية، خاصةً في ظل توترات تجددت بين اليمين المتحالف واليسار المتصدي في أمريكا اللاتينية.  

إن المرحلة القادمة ستحكمها قدرة **دي لا إسبرييا** على تحويل قاعدة انتخابية متحمسة إلى حكومة فعّالة، وعلى قدرة المعارضة اليسارية على توحيد صفوفها لتشكيل رادع حقيقي للسياسات المتطرفة. ما إذا كانت كولومبيا ستستطيع تجاوز الانقسام إلى مستقبل أكثر استقراراً سيعتمد على مدى نجاح جميع الأطراف في إيجاد حلول وسط تُرضي تطلعات الشعب وتضمن استقرار المنطقة.
