---
slug: "8cqgig"
title: "إسرائيل تُطبق \"عقيدة الأنقاض\" في جنوب لبنان: إخلاءات عاجلة وتدمير بيئي واسع"
excerpt: "الجيش الإسرائيلي أصدر إنذارات إخلاء عاجلة لاثني عشر قرية جنوب لبنان، يفرض بُعد ألف متر ويستند إلى ما يسمّى \"عقيدة الأنقاض\" لتدمير البنى التحتية والبيئة، ما يهدد الزراعة بقيمة مليارات الدولارات. ما هي تداعيات هذه الخطوة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/abfbcadf3e800978.webp"
readTime: 4
---

## إخلاءات عاجلة وتوسيع المنطقة العازلة

أصدر **الجيش الإسرائيلي** اليوم الثلاثاء إنذارات إخلاء عاجلة لاثني عشر قرية في جنوب لبنان، مطالبًا السكان بالابتعاد عن المنازل مسافة لا تقل عن **ألف متر** إلى أراضٍ مفتوحة. جاء ذلك بعد سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت مواقع يُزعم أنها تتبع **البنى التحتية لحزب الله**. القرى التي شملت الإنذارات هي **طورًا، البازورية، طير دبا، الشهابية، برج الشمالي** (قضاء صور)، **النبطية التحتا، حبوش، عين قانا، جبشيت، حومين الفوقا** (قضاء النبطية)، **كفر حونة** (قضاء جزين) و**لبايا** في البقاع الغربي.

التحذير يُصاحب توجيه سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع ما يُسميه المسؤولون العسكريون بـ"**الخط الأصفر**"، أي منطقة عازلة تمتد إلى **عشرة كيلومترات** من الحدود اللبنانية، بهدف حماية المستوطنات الشمالية من أي هجمات محتملة لحزب الله. هذه الخطوة تُعد تصعيدًا واضحًا للسياسة الإسرائيلية في المثلث الحدودي، حيث تُستغل الإخلاءات القسرية كأداة ردع عقابي.

## تطبيق "عقيدة الأنقاض" وتدمير البيئة

وفقًا لتحليل **العميد إلياس حنا**، الخبير العسكري في صفوف الجيش الإسرائيلي، فإن ما يُمارس الآن يُعرف بـ"**عقيدة الأنقاض**". هذه العقيدة تقوم على نهج شامل لتدمير كل ما يُمكن أن يُستغل من قبل حزب الله، ولا يقتصر على تهجير السكان فحسب، بل يشمل تدمير المباني، البنية التحتية، والموارد الطبيعية. 

في تصريحاته الأخيرة للوكالة الوطنية للإعلام، أشار حنا إلى أن القوات الإسرائيلية تستعمل **الفوسفور الأبيض** ومواد سامة أخرى لتلوث التربة والمياه الجوفية، ما يؤدي إلى **إبادة بيئية** كما وصفتها وزيرة البيئة اللبنانية **تمار الزين**. هذا النوع من الأسلحة يترك آثارًا طويلة الأمد على الزراعة، الصيد، والثروة الحيوانية.

## ردود الفعل اللبنانية والدولية

أعربت الحكومة اللبنانية عن إدانتها الشديدة لهذه الإجراءات، معتبرة إياها انتهاكًا واضحًا للاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية المدنيين. وأعلنت وزارة البيئة أن الخسائر الأولية في القطاع الزراعي قد تصل إلى **خمسة وعشرين مليار دولار**، في ظل أن جنوب لبنان يساهم بنحو **خمسة وعشرين إلى ثلاثين بالمئة** من الإنتاج الزراعي الوطني.

من جانبها، أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا يدين استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق السكنية، مشيرة إلى أن هذا الفعل يُعد جريمة حرب وفقًا للاتفاقيات الدولية. كذلك دعت الأمم المتحدة إلى مراجعة فورية للوقف المؤقت لإطلاق النار الذي تم توقيعه في **17 أبريل/نيسان** وتم تمديده لمدة **45 يومًا** حتى مطلع **يوليو/تموز**.

## خلفية الصراع وتطورات الحرب

تجددت حدة الاشتباكات في المثلث الحدودي منذ بداية العام، بعد أن ارتكز حزب الله على شبكة من الأنفاق والاتصالات التي تمتد عبر الألياف الضوئية إلى شمال إسرائيل. هذه التطورات دفعت الجيش الإسرائيلي إلى تعديل استراتيجيته، حيث سعى إلى توسيع المنطقة العازلة لتقليل قدرة حزب الله على تنفيذ هجمات صاروخية أو تخريبية.

في الأيام القليلة الماضية، سُجلت عدة غارات جوية إسرائيلية استهدفت قرى **القصيبة، كفر رمان، زوطر الشرقية، زبقين، دبين، فرون، كفرصير** وغيرها من المواقع في قضاء صور. كما أصيب **خمسة أشخاص** بغارة على بلدة **معركة** في قضاء مرجعيون، بالإضافة إلى إصابات في بلدة **المجادل**.

ردًا على ذلك، أعلن **حزب الله** عن تنفيذ عمليات عسكرية باستخدام مسيرات انقضاضية استهدفت **منصة قبة حديدية** في موقع جل العلام، وكذلك موقع **رأس الناقورة** البحري وتجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية غرب قرية **عرب العرامشة**.

## آفاق المستقبل وتوقعات المستجدات

مع تصاعد الضغوط على الجبهة اللبنانية، يبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كان المجتمع الدولي سيتدخل لفرض حد أدنى من الحماية للمدنيين والبيئة. إن استمرار تطبيق **عقيدة الأنقاض** قد يؤدي إلى تدهور أسرع للموارد الطبيعية في جنوب لبنان، ما يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.

المراقبون يتوقعون أن تكون الخطوة التالية للجيش الإسرائيلي إما توسيع نطاق الإنذارات إلى أحياء إضافية أو رفع مستوى العزل العسكري إلى ما يتجاوز **العشرة كيلومترات** الحالية. في الوقت نفسه، قد تسعى القوى الإقليمية إلى ضغط دولي لإعادة تقييم اتفاقية وقف إطلاق النار وتحديد آلية مراقبة أكثر صرامة لضمان احترامها.

إن ما يحدث الآن ليس مجرد صراع عسكري، بل هو اختبار حاسم لاستراتيجية الردع الإقليمي وتأثيره على السكان المدنيين والبيئة. ستحدد ردود الفعل اللبنانية والدولية ما إذا كان بإمكان الطرفين الوصول إلى حل يحد من تصعيد العنف ويحفظ الموارد الحيوية للمنطقة.
