الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

نتنياهو يصدر أوامر بإخلاء بؤر استيطانية في الضفة وتستمر عمليات الشرعنة والتمويل

·4 دقيقة قراءة
نتنياهو يصدر أوامر بإخلاء بؤر استيطانية في الضفة وتستمر عمليات الشرعنة والتمويل

خلفية

في إطار ما وصفه بعض المراقبين "بسياسة تبادل الأدوار"، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد الماضي عن توجيه لإخلاء بؤر استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية المحتلة. جاء هذا الإعلان بعد تصاعد هجمات مستوطنين على منازل فلسطينية في قريتي قصرة وجالود، من بينها منزل يملكه فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية، ما دفع الولايات المتحدة إلى توجيه انتقادات متزايدة.

تعريف البؤرة الاستيطانية

تُعرّف البؤرة في التصنيف الإسرائيلي بأنها إقامة مؤقتة يضعها مستوطنون دون موافقة رسمية من الحكومة، غالبًا ما تبدأ بخيام أو كرفانات ثم تُطوّر إلى بنى دائمة مع توصيل الخدمات. إذا اعترفت الحكومة بهذه المواقع لاحقًا، تتحول إلى مستوطنات معترف بها أو إلى أحياء تابعة لمستوطنات قائمة، وتصبح مؤهلة للحصول على تمويل حكومي. يبقى وضعها غير قانوني وفقًا للقانون الدولي، بغض النظر عن الاعتراف الإسرائيلي.

حجم البؤر المستهدفة

أفادت وسائل إعلامية محلية أن التعليمات تستهدف نحو مئة بؤرة، بينما أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن البؤر تقع في المنطقة "ب" من تقسيم أوسلو. لا توجد قائمة رسمية بالمواقع، ولا تاريخ محدد للتنفيذ، ولم يصدر بيان رسمي من مكتب نتنياهو أو من الجيش بشأن العملية.

ردود فعل داخل الحكومة الإسرائيلية

أوضح وزير المالية إيتام سموتريتش في مؤتمر بالقدس أن ما سمعه هو أن نتنياهو أصدر توجيهات لإخلاء بعض المواقع، لكنه أشار إلى أنه لم يوافق على هذا الإجراء. وأضاف أن المواقع المستهدفة تقع في المنطقتين "أ" و"ب" وفقًا لتقسيم أوسلو.

الأبعاد الدولية

تأتي الأوامر بعد شهر من هجمات مستوطنين على منازل فلسطينية، ما أثار إدانة صريحة من السفارة الأمريكية في إسرائيل. في زيارة للضفة، صرح السفير مايك هاكابي بأن "الجريمة جريمة" وأن "العمل الإرهابي عمل إرهابي"، لكنه أشار أيضًا إلى أن للإسرائيليين حقًا في البناء في المنطقة "ب" وفقًا لاتفاقيات أوسلو، معتبرًا ذلك غير مخالف للاتفاقيات.

الوضع وفقًا للمنظمات الفلسطينية

حسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الصادر في أغسطس، تم رصد ما لا يقل عن 26 بؤرة في المنطقة "ب"، منها 19 بؤرة تم رصدها منذ نهاية عام 2024. تقدر حركة "السلام الآن" أن المستوطنين يسيطرون على أكثر من 100 ألف دونم في المنطقتين "أ" و"ب"، منها 55 ألف دونم في "ب" وحدها.

مثال واقعي: بؤرة قصرة

في قرية قصرة جنوب نابلس، وثق أوتشا إقامة بؤرة قرب ثلاثة أسر فلسطينية في أوائل أغسطس. أدت هذه الإقامة إلى قطع شبكتي المياه والكهرباء وتقييد حركة السكان. عندما حاولت فرق الإصلاح إصلاح الأضرار، تعرض أفرادها لهجوم من قبل مستوطنين، وتم احتجاز أربعة عمال إسرائيليين من قبل القوات.

ما إذا كانت بؤرة قصرة مشمولة بالأوامر

لم تُعلن أي قائمة بالمواقع المستهدفة، وبالتالي لا يُعرف ما إذا كانت بؤرة قصرة ضمن البؤر التي سيُنفذ إخلاؤها. يوضح ذلك أن مجرد إزالة الكرفانات لا يضمن زوال الأثر الاستيطاني، إذ قد تُعاد بناءها أو تُشرّع لاحقًا.

مسار الشرعنة والاستمرار

في تقرير صدر في 20 يوليو، نقلت "السلام الآن" دعوة نتنياهو لإخلاء بؤرات المنطقة "ب"، إلا أن عددًا من البؤرات استمر في الظهور. وفقًا للإحصاءات، تم إخلاء بؤرتين فقط (ميغرون وعمونة) منذ التسعينيات، بينما تم شرعنة 33 بؤرة، منها 12 بؤرة صارت مستوطنات مستقلة، ولا يزال ما لا يقل عن 48 بؤرة في مسار الشرعنة.

إجراءات الجيش الإسرائيلي

في 25 أغسطس، صرح قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، بتوقيع 18 "منطقة نفوذ" استيطانية جديدة أو معدلة في الضفة. لا تُسحب هذه المناطق ملكية الأرض مباشرة، بل تُحوّل إلى احتياطي تخطيطي يتيح إعداد مخططات، شق طرق، مد شبكات المياه والكهرباء، وربط المشاريع بالموازنات الحكومية، ما يُسهم في تحويل البؤرة من وجود مؤقت إلى مشروع بناء فعلي.

تقييم المقاومة الفلسطينية

رأت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن عمليات الإخلاء تُستَخدم كآلية لتغيير المشهد دون إحداث تغيير جذري، معتبرةً أن الإخلاءات سابقة كانت "صورية" وعادت المستوطنات لإعادة البناء بعد تخفيف الضغط الدولي. في الوقت نفسه، تستمر الحكومة في تمويل وتشرعنة بؤرات أخرى، ما يُظهر توتراً بين السياسات الإسرائيلية المتناقضة.

أرقام العنف والاستيطان

سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شهر أغسطس وحده 628 اعتداءًا نفذها مستوطنون، ضمن إجمالي 2030 اعتداءً بين المستوطنين والجيش منذ بداية الصراع. هذه الأرقام تُظهر أن حجم العنف لا يتوقف على عدد البؤرات التي تُخلّى، بل على استمرار النشاط الاستيطاني والاعتداءات المرتبطة به.

أسئلة مفتوحة

يبقى السؤال ما إذا ستُعلن قائمة بالمواقع المستهدفة، وما إذا ستُبقى البؤرات التي تُخلّى منها خالية بعد انسحاب القوات، وما إذا سيتوقف مسار تحويل البؤرات إلى مستوطنات معترف بها. هذه التساؤلات تُظهر أن حجم القرار لا يُقاس بعدد الكرفانات التي تُنقل، بل بتأثيره على الخريطة الاستيطانية في الضفة الغربية.

خاتمة

بينما يواجه نتنياهو ضغوطًا دولية لإيقاف توسيع المستوطنات، تستمر الحكومة في موازنة أوامر الإخلاء مع سياسات الشرعنة والتمويل. يبقى المستقبل غير واضح، وتظل الأرقام والبيانات المتاحة هي المعيار الوحيد لتقييم ما إذا كان القرار سيُعيد ترتيب الاستيطان أم سيُعيد تنظيمه فقط.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

معركة حمرة الوز في شمال كردفان: خطوة نحو سيطرة الجيش أم إنجاز دعائي؟
أخبار عامة

معركة حمرة الوز في شمال كردفان: خطوة نحو سيطرة الجيش أم إنجاز دعائي؟

٧ سبتمبر ٢٠٢٦

أعلن الجيش السوداني سيطرته على قرية حمرة الوز شمال كردفان، معتبرًا ذلك تحوّلاً في تكتيكات الصراع لقطع إمدادات الدعم السريع. في المقابل، ينتقد محللون أهميتها العسكرية ويصفونها دعائية، بينما يظل المدنيون يعانون من تبعات

التحالف مع الولايات المتحدة غير كافٍ لحماية أمن الخليج، وفقًا للمتحدث القطري
أخبار عامة

التحالف مع الولايات المتحدة غير كافٍ لحماية أمن الخليج، وفقًا للمتحدث القطري

٧ سبتمبر ٢٠٢٦

أكد الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، خلال منتدى هيلي 2026 بأبوظبي أن الحرب مع إيران أبرزت ضرورة توسيع الشراكة الأمنية لتشمل جهود إقليمية مشتركة بعيدًا عن الاعتماد

ترمب يطرح خريطة تستبدل اسم نيو مكسيكو بـ "أمريكا" وتثير انتقادات واسعة
أخبار عامة

ترمب يطرح خريطة تستبدل اسم نيو مكسيكو بـ "أمريكا" وتثير انتقادات واسعة

٧ سبتمبر ٢٠٢٦

نشر الرئيس دونالد ترمب خريطة على منصة "تروث سوشيال" تحذف كلمة "مكسيكو" من اسم ولاية نيو مكسيكو وتستبدلها بـ "أمريكا"، ما أثار ردود فعل حادة من مسؤولين في الولاية واتهامات بالتشتيت عن القضايا الاقتصادية والحرب في إيران.

ماغا إنك تنفق 10 ملايين دولار على حملة باكستون في سباق مجلس الشيوخ بتكساس
أخبار عامة

ماغا إنك تنفق 10 ملايين دولار على حملة باكستون في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

٧ سبتمبر ٢٠٢٦

مجموعة ماغا إنك تخصص عشرة ملايين دولار للإعلانات التلفزيونية والرقمية لدعم المدعي العام كين باكستون، مرشح الجمهوريين، ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو في انتخابات مجلس الشيوخ التي باتت أكثر تنافسية في تكساس.