خطة سرية لتعيين أحمدي نجاد في إيران: حقيقة أم وهم؟

كشف التحقيق وتفاصيل الخطة
أفادتنيويورك تايمز في تحقيقها الأخير أنالولايات المتحدة وإسرائيل وضعا مخططاً مشتركاً يهدف إلى إقرارمحمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران عقب سلسلة الغارات الجوية التي استهدفت العاصمة في أواخر فبراير/شباط 2026. ويُشير التقرير إلى أن الخطة تم تصميمها كجزء من عملية أوسع لتغيير النظام الإيراني، وأنها تجاوزت توقعات معظم المحللين بسبب تعقيدها وجرأتها.
مراحل التنفيذ الأولى
بدأت الخطة وفقاً للمصادر المقربة مننيويورك تايمز في اليوم الأول للغارات الإسرائيلية على طهران، التي أسفرت عن مقتلالمرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين. استهدفت غارة جوية إسرائيلية موقعاً أمنياً عند مدخل الشارع المؤدي إلى منزلأحمدي نجاد في حي "نارماك" شرق العاصمة، بهدف تنفيذ ما وصفه المسؤولون بـ"عملية كسر سجن".
المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة نقلت أن العملية سعت إلى تصفية الحراس التابعين للحرس الثوري الذين كانوا يراقبون نجاد ويقيدون حركته. وعلى الرغم من تعرض نجاد لإصابة خفيفة في تلك الغارة، إلا أنه لم يظهر أي رغبة في التعاون مع المخطط، واختفى عن الأنظار منذ ذلك الحين.
دوافع اختيار نجاد
يُعَد اختيارمحمود أحمدي نجاد مفاجئاً للعديد من المراقبين، خاصةً بالنظر إلى سيرته السياسية. فقد شغل منصب الرئاسة بين عامي 2005 و2013، وعُين لاحقاً عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام، لكنه مُنع من الترشح للمنصب الرئاسي ثلاث مرات متتالية من قبل "مجلس صيانة الدستور".
أبرزتنيويورك تايمز عدة عوامل جعلت نجاد مرشحاً محتملاً في نظر واشنطن وتل أبيب:
- القطيعة مع النظام: انتقل نجاد في سنواته الأخيرة إلى معارضة صريحة للسلطة، متهماً كبار المسؤولين بالفساد، وقد طلب منهالمرشد الأعلى عدم الترشح عام 2017 لتجنب الانقسامات.
- القاعدة الشعبية: لا يزال يحتفظ بدعم ملحوظ بين الطبقات العاملة المحافظة، ما يمنحه قاعدة انتخابية محتملة.
- نموذج فنزويلا: رأت إدارة ترامب في نجاد شخصية قد تتعامل مع الأزمة الداخلية الإيرانية على نحو مشابه لتدخل الولايات المتحدة في فنزويلا.
- رسائل التقارب: في مقابلة معنيويورك تايمز عام 2019، امتدح نجاد الرئيس الأمريكي آنذاك، وصرّح بأنه لا يمانع في التفاوض العادل مع واشنطن.
ردود الفعل داخل إيران وخارجها
انقسمت الأوساط الإيرانية في تقييم نجاد بعد تسريب الخطة. فبينما يرى بعض الفئات الشعبية أنه يمثل صوتاً للعدالة الاجتماعية، يصفه الإصلاحيون بأنه مسؤول عن العزلة الدولية والقمع العنيف للمتظاهرين في 2009، إضافة إلى عجز مالي كبير رغم ارتفاع عائدات النفط.
من جانب آخر، أشار بعض المقربين إلى أن خطابه المتشدد في الماضي ربما خدم أجندات غربية بصورة غير مباشرة، مما يضيف بُعداً آخر للنقاش حول مدى قربه من الغرب.
أما في الخارج، فقد أعرب مسؤولون إسرائيليون تحدثوا إلىنيويورك تايمز عن ثلاثة مسارات رئيسية للخطة: (1) غارات جوية لقتل القيادة العليا، (2) دعم غزو كردي لفتح جبهات داخلية، (3) استغلال الفوضى لتشكيل حكومة بديلة يقودها نجاد.
آراء الخبراء وإمكانية النجاح
صاحبت الخطة تعليقات متباينة من خبراء الأمن والسياسة. فقد صرحديفيد بارنياع، رئيس الموساد، في جلسات مغلقة أن الخطة كانت قابلة للنجاح إذا تم تنفيذها بدقة. وعلى النقيض، أشار عدد من المسؤولين في إدارة ترامب إلى أن الخطة "غير قابلة للتصديق"، معربين عن شكوكهم في قدرة نجاد على استعادة السلطة.
من جهة أخرى، أشار الخبير الإسرائيليداني سيترينوفيتش إلى أن المخطط "منفصل تماماً عن الواقع السياسي"، مؤكدًا أن فكرة تمهيد حملة جوية لعودة نجاد، وهو شخصية "همّشها النظام ولا تمتلك دعماً من الحرس الثوري"، تفتقر إلى أي مسار منطقي للسيطرة على الدولة.
كما أضافآنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن أهداف العملية التي أطلقتها الإدارة الأمريكية تركزت على تدمير القدرات الصاروخية والبحرية لإيران، دون الإشارة صراحة إلى أي مخطط لتغيير النظام.
تداعيات مستقبلية
تسريب تفاصيل الخطة أظهر بوضوح مدى استكشاف صانعي القرار في واشنطن وتل أبيب لسيناريوهات "اليوم التالي لخامنئي". فبدلاً من الاعتماد الكلي على المعارضة في الخارج، يبدو أن الجانبين يدرسان إمكانية استغلال شخصيات داخلية ذات نفوذ داخل بنية النظام.
مع تراجع نجاد عن المشاركة الفعلية بعد الغارة، يبدو أن الخطة واجهت عقبة رئيسية: قدرة مؤسسات النظام الإيراني على امتصاص الصدمات الأولى وتماسكها. إلا أن الكشف عن هذه الفكرة قد يفتح باباً للنقاش حول سياسات المستقبل الأمريكي والإسرائيلي تجاه إيران، وربما يدفعهما إلى مراجعة استراتيجياتهما وتوجيه الجهود نحو حلول دبلوماسية أكثر استدامة.
المستقبل القريب سيظهر ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستستمر في استكشاف مثل هذه السيناريوهات السرية، أو إذا ما كانت الضغوط الدولية ستعيد تشكيل مسار العلاقات مع طهران بصورة أكثر شفافية وتوازنًا.





