الأربعاء، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

بين تفاؤل ترمب وتشاؤم سي آي إيه: خفايا الخلاف الاستخباراتي في ملف إيران

·4 دقيقة قراءة
بين تفاؤل ترمب وتشاؤم سي آي إيه: خفايا الخلاف الاستخباراتي في ملف إيران

صراع بين التفاؤل السياسي والتشاؤم الاستخباراتي

في تقرير تحليلي صدر عنالمعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية والأمنية، أشار الباحثاندان لوماس وماثيو سافيل إلى أن العلاقة بينمجتمع الاستخبارات الأمريكي وصناع القرار فيالبيت الأبيض خلال الحرب الأخيرة علىإيران كانت مليئة بالتوترات والاختلافات الجوهرية. يوضح التقرير أنالرئيس دونالد ترمب كان يتبنى نهجاً متفائلاً مفرطاً تجاه نتائج العمليات العسكرية، في حين كانسي آي إيه يتخذ موقفاً تشاؤمياً مبنياً على تقييمات دقيقة للواقع على الأرض.

تقييمات سي آي إيه مقابل قرارات ترمب

أظهر التحليل أنوكالة الاستخبارات المركزية قدّرت في أسابيع ما قبل الضربة أنالمرشد الأعلى علي خامنئي قد يُستبدل بشخصيات متشددة منالحرس الثوري الإيراني، لكن هذا الاحتمال بقي مجرد سيناريو محتمل دون أي دليل قاطع. عندما طرحت إسرائيل خططاً لإسقاط النظام، رفض المسؤولون الأمريكيون اعتبارها واقعية، ما أدى إلى تصنيف الخيارات الإسرائيلية كـ"مهزلة" من قبلجون راتكليف، مدير سي آي إيه آنذاك.

في المقابل، ارتكزت إدارة ترمب على توقعات متفائلة مستمدة من أحداث مثل اعتقالنيكولاس مادورو في فنزويلا، معتقدةً أن قطع رأس القيادة الإيرانية سيؤدي إلى نصر سريع. إلا أنمسؤولي الاستخبارات كانوا أكثر تشاؤماً، محذرين من صلابة النظام الإيراني وقدرته على الحفاظ على السيطرة الشعبية.

نجاحات استخباراتية قبل الصراع

على الرغم من ضعف التأثير السياسي، فقد نجحت الوكالات الأمريكية والإسرائيلية في بناء شبكة استخباراتية دقيقة على مدار سنوات، استندت إلى مصادر بشرية وفنية. تجسدت هذه النجاحات في عملية"الغضب الملحمي" التي أدت إلى تحديد موقعالمرشد علي خامنئي ومقتله مع نحوأربعين مسؤولاً عسكرياً واستخبارياً. كما ساهمت هذه الاستخبارات في دعم الضربات اللاحقة وعمليات الإنقاذ، مستندة إلى تجارب سابقة مثلهجمات البيجر عام ٢٠٢٥ واغتيالحسن نصر الله.

الفجوة بين "الميزة المعلوماتية" و"العناد السياسي"

يؤكد الباحثان أن إنفاق المليارات على جمع الأسرار لا يضمن تلقائياً تأثيراً على صنع القرار. فصانعي السياسات يفضلون مصادر معلومات تتماشى مع أولوياتهم الداخلية، بما في ذلك الاعتبارات السياسية الداخلية، التحالفات الدولية، والضغط الإعلامي. وقد ارتفعت حدة التعقيد مع خصائص إدارة ترمب الفريدة، التي شهدت توتراً مستمراً بين الرغبة في إظهار القوة والاعتماد على حدسه الشخصي.

إغفال تقييمات الاستخبارات وتأثيرها على العمليات

أبرز التقرير عدة أمثلة على إهمال تقييمات سي آي إيه التي أدت إلى قرارات عسكرية غير مدروسة. من أبرزها عدم نشر منظوماتثاد في الخليج، وإهمال الحاجة إلى مراقبة زوارقالحرس الثوري الصغيرة في مضيق هرمز، إلى جانب عزل الحلفاء الأوروبيين ثم توبيخهم لاحقاً. هذه الأخطاء ساهمت في إرباك الخطط الأمريكية وإظهار رد فعل إيراني أقوى من المتوقع.

كما كشف تقييمات مسربة في يونيو ٢٠٢٥ أن الضربات الأمريكية أُخرِجت برنامجالنووي الإيراني عن مساره لعدة أشهر، ما أدى إلى إقالةجيفري كروس، مدير وكالة استخبارات الدفاع، بسبب معارضته للقرارات الإدارية.

ردود فعل داخل المجتمع الاستخباراتي

أثناء جلسة استماع أمام الكونغرس في ١٨ مارس الماضي، شدد كبار أعضاءمجتمع الاستخبارات الأمريكي على صعوبة تقديم معلومات دقيقة دون الوقوع في صراع مع الرئيس. وأشاروا إلى أن محاولاتهم لتعديل التقييمات قبل بدء العملية كانت محدودة، وأنهم اضطروا لتجنب المواجهة المباشرة مع ترمب.

من جانب آخر، أبدتتولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، تردداً في الانخراط بالنقاشات المتعلقة بالخلاف، مفضلةً الانغماس في نظريات مؤامرة لحماية موقعها. هذا التردد أضاف طبقة أخرى من التعقيد إلى العلاقة بين الاستخبارات والسلطة التنفيذية.

قدرات إيران المتبقية وتحديات المستقبل

تشير التقييمات الأمريكية الحالية إلى أنإيران ما زالت قادرة على نشر ما يصل إلى٧٠٪ من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة التي كانت تمتلكها قبل الضربة، وتعمل على استعادة المواقع التي استُهدفت سابقاً. وعلى الرغم من أن التهديد الوجودي قد يدفعها إلى توسيع نطاق هجماتها لتشمل أهدافاً أمريكية وإسرائيلية إضافية، فإنترمب صرّح بأن حجم رد الفعل الإيراني كان مفاجئاً، وهو ما رفضته التقارير الاستخبارية المستمرة.

الدروس المستفادة وإشارات للمستقبل

يخلص التقرير إلى أن الفجوة بينالميزة المعلوماتية والعناد السياسي لا يمكن إغفالها، فالتفوق الاستخباراتي يتطلب حكمة في استغلاله. استمرار تهميش الاستخبارات وتفاقم التسريبات قد يعرّض الأمن القومي الأمريكي لمخاطر أكبر في المستقبل.

إن ما كشفه الباحثان يفتح باباً للنقاش حول ضرورة إعادة هيكلة العلاقة بينالبيت الأبيض والوكالات الاستخبارية، لضمان أن تكون التقييمات الدقيقة جزءاً لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرار، خصوصاً في صراعات حساسة مثل ملفإيران.

المستقبل قد يحمل مراجعات تشريعية وإصلاحات داخلية تهدف إلى تعزيز شفافية وتكامل المعلومات الاستخبارية مع السياسات الخارجية، ما قد يحد من فرص تكرار الأخطاء التي شهدتها إدارة ترمب.


مشاركة:

مقالات ذات صلة

تكلفة الحرب الأمريكية على إيران تبلغ 38 مليار دولار خلال ستة أشهر
أخبار عامة

تكلفة الحرب الأمريكية على إيران تبلغ 38 مليار دولار خلال ستة أشهر

١٦ سبتمبر ٢٠٢٦

حسب تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، أنفقت الولايات المتحدة نحو 38 مليار دولار على عملياتها ضد إيران خلال نصف عام، ما أثر على التضخم والديون الفيدرالية وأثار مخاوف حول جاهزية المخزون العسكري.

أونيموشا: طريق السيف تعود بعد أكثر من عشرين عاماً وتسجل مليون نسخة في اليوم الأول
أخبار عامة

أونيموشا: طريق السيف تعود بعد أكثر من عشرين عاماً وتسجل مليون نسخة في اليوم الأول

١٦ سبتمبر ٢٠٢٦

أطلقت كابكوم لعبة "أونيموشا: طريق السيف" على عدة منصات وسجلت مبيعات تتجاوز المليون نسخة في أول يوم لها، في أول إصدار رئيسي للسلسلة منذ أكثر من عقدين وتجاوز إجمالي مبيعات السلسلة 10 ملايين نسخة.

دعوات دولية لوقف القتال في السودان وتفاقم أزمة الجوع بعد عودة الخرطوم إلى إيغاد
أخبار عامة

دعوات دولية لوقف القتال في السودان وتفاقم أزمة الجوع بعد عودة الخرطوم إلى إيغاد

١٦ سبتمبر ٢٠٢٦

يطالب ممثلو الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بوقف فوري لإطلاق النار في السودان، بينما تحذر الأمم المتحدة من تفاقم الجوع والنزوح مع عودة السودان إلى إيغاد وتواصل الهجمات بالطائرات المسيرة.

أطفال غزة يوجهون رسالة مصورة إلى تاكر كارلسون يدعونه للاستمرار في نقل قصتهم
أخبار عامة

أطفال غزة يوجهون رسالة مصورة إلى تاكر كارلسون يدعونه للاستمرار في نقل قصتهم

١٥ سبتمبر ٢٠٢٦

قامت مجموعة من الأطفال في قطاع غزة، بينهم ليان القوقا (11 عاماً)، برسم جدارية تصور الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون وسط الدمار، وأرسلوا له رسالة مصورة يطلبون فيها مواصلة نقل أصواتهم إلى العالم.