---
slug: "84b75b"
title: "بين تفاؤل ترمب وتشاؤم سي آي إيه: خفايا الخلاف الاستخباراتي في ملف إيران"
excerpt: "يكشف تقرير المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية عن صراع بين تفاؤل دونالد ترمب وتتشاؤم سي آي إيه حول إيران، موضحاً كيف أثرت التجاهل الاستخباراتي على قرارات الحرب الأخيرة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/69e51c40da34cd78.webp"
readTime: 4
---

## صراع بين التفاؤل السياسي والتشاؤم الاستخباراتي  

في تقرير تحليلي صدر عن **المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية والأمنية**، أشار الباحثان **دان لوماس** و**ماثيو سافيل** إلى أن العلاقة بين **مجتمع الاستخبارات الأمريكي** وصناع القرار في **البيت الأبيض** خلال الحرب الأخيرة على **إيران** كانت مليئة بالتوترات والاختلافات الجوهرية. يوضح التقرير أن **الرئيس دونالد ترمب** كان يتبنى نهجاً متفائلاً مفرطاً تجاه نتائج العمليات العسكرية، في حين كان **سي آي إيه** يتخذ موقفاً تشاؤمياً مبنياً على تقييمات دقيقة للواقع على الأرض.  

## تقييمات سي آي إيه مقابل قرارات ترمب  

أظهر التحليل أن **وكالة الاستخبارات المركزية** قدّرت في أسابيع ما قبل الضربة أن **المرشد الأعلى علي خامنئي** قد يُستبدل بشخصيات متشددة من **الحرس الثوري الإيراني**، لكن هذا الاحتمال بقي مجرد سيناريو محتمل دون أي دليل قاطع. عندما طرحت إسرائيل خططاً لإسقاط النظام، رفض المسؤولون الأمريكيون اعتبارها واقعية، ما أدى إلى تصنيف الخيارات الإسرائيلية كـ"مهزلة" من قبل **جون راتكليف**، مدير سي آي إيه آنذاك.  

في المقابل، ارتكزت إدارة ترمب على توقعات متفائلة مستمدة من أحداث مثل اعتقال **نيكولاس مادورو** في فنزويلا، معتقدةً أن قطع رأس القيادة الإيرانية سيؤدي إلى نصر سريع. إلا أن **مسؤولي الاستخبارات** كانوا أكثر تشاؤماً، محذرين من صلابة النظام الإيراني وقدرته على الحفاظ على السيطرة الشعبية.  

## نجاحات استخباراتية قبل الصراع  

على الرغم من ضعف التأثير السياسي، فقد نجحت الوكالات الأمريكية والإسرائيلية في بناء شبكة استخباراتية دقيقة على مدار سنوات، استندت إلى مصادر بشرية وفنية. تجسدت هذه النجاحات في عملية **"الغضب الملحمي"** التي أدت إلى تحديد موقع **المرشد علي خامنئي** ومقتله مع نحو **أربعين** مسؤولاً عسكرياً واستخبارياً. كما ساهمت هذه الاستخبارات في دعم الضربات اللاحقة وعمليات الإنقاذ، مستندة إلى تجارب سابقة مثل **هجمات البيجر** عام ٢٠٢٥ واغتيال **حسن نصر الله**.  

## الفجوة بين "الميزة المعلوماتية" و"العناد السياسي"  

يؤكد الباحثان أن إنفاق المليارات على جمع الأسرار لا يضمن تلقائياً تأثيراً على صنع القرار. فصانعي السياسات يفضلون مصادر معلومات تتماشى مع أولوياتهم الداخلية، بما في ذلك الاعتبارات السياسية الداخلية، التحالفات الدولية، والضغط الإعلامي. وقد ارتفعت حدة التعقيد مع خصائص إدارة ترمب الفريدة، التي شهدت توتراً مستمراً بين الرغبة في إظهار القوة والاعتماد على حدسه الشخصي.  

## إغفال تقييمات الاستخبارات وتأثيرها على العمليات  

أبرز التقرير عدة أمثلة على إهمال تقييمات سي آي إيه التي أدت إلى قرارات عسكرية غير مدروسة. من أبرزها عدم نشر منظومات **ثاد** في الخليج، وإهمال الحاجة إلى مراقبة زوارق **الحرس الثوري** الصغيرة في مضيق هرمز، إلى جانب عزل الحلفاء الأوروبيين ثم توبيخهم لاحقاً. هذه الأخطاء ساهمت في إرباك الخطط الأمريكية وإظهار رد فعل إيراني أقوى من المتوقع.  

كما كشف تقييمات مسربة في يونيو ٢٠٢٥ أن الضربات الأمريكية أُخرِجت برنامج **النووي الإيراني** عن مساره لعدة أشهر، ما أدى إلى إقالة **جيفري كروس**، مدير وكالة استخبارات الدفاع، بسبب معارضته للقرارات الإدارية.  

## ردود فعل داخل المجتمع الاستخباراتي  

أثناء جلسة استماع أمام الكونغرس في ١٨ مارس الماضي، شدد كبار أعضاء **مجتمع الاستخبارات الأمريكي** على صعوبة تقديم معلومات دقيقة دون الوقوع في صراع مع الرئيس. وأشاروا إلى أن محاولاتهم لتعديل التقييمات قبل بدء العملية كانت محدودة، وأنهم اضطروا لتجنب المواجهة المباشرة مع ترمب.  

من جانب آخر، أبدت **تولسي غابارد**، مديرة الاستخبارات الوطنية، تردداً في الانخراط بالنقاشات المتعلقة بالخلاف، مفضلةً الانغماس في نظريات مؤامرة لحماية موقعها. هذا التردد أضاف طبقة أخرى من التعقيد إلى العلاقة بين الاستخبارات والسلطة التنفيذية.  

## قدرات إيران المتبقية وتحديات المستقبل  

تشير التقييمات الأمريكية الحالية إلى أن **إيران** ما زالت قادرة على نشر ما يصل إلى **٧٠٪** من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة التي كانت تمتلكها قبل الضربة، وتعمل على استعادة المواقع التي استُهدفت سابقاً. وعلى الرغم من أن التهديد الوجودي قد يدفعها إلى توسيع نطاق هجماتها لتشمل أهدافاً أمريكية وإسرائيلية إضافية، فإن **ترمب** صرّح بأن حجم رد الفعل الإيراني كان مفاجئاً، وهو ما رفضته التقارير الاستخبارية المستمرة.  

## الدروس المستفادة وإشارات للمستقبل  

يخلص التقرير إلى أن الفجوة بين **الميزة المعلوماتية** و**العناد السياسي** لا يمكن إغفالها، فالتفوق الاستخباراتي يتطلب حكمة في استغلاله. استمرار تهميش الاستخبارات وتفاقم التسريبات قد يعرّض الأمن القومي الأمريكي لمخاطر أكبر في المستقبل.  

إن ما كشفه الباحثان يفتح باباً للنقاش حول ضرورة إعادة هيكلة العلاقة بين **البيت الأبيض** والوكالات الاستخبارية، لضمان أن تكون التقييمات الدقيقة جزءاً لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرار، خصوصاً في صراعات حساسة مثل ملف **إيران**.  

**المستقبل** قد يحمل مراجعات تشريعية وإصلاحات داخلية تهدف إلى تعزيز شفافية وتكامل المعلومات الاستخبارية مع السياسات الخارجية، ما قد يحد من فرص تكرار الأخطاء التي شهدتها إدارة ترمب.  

---
