الجيش السوداني يسيطر على مقجة الاستراتيجية بالنيل الأزرق

استعادة السيطرة على مقجة
في صباحالاثنين الموافق ٢١ أبريل ٢٠٢٦، أعلنالجيش السوداني عن استعادة كامل السيطرة على بلدةمقجة الاستراتيجية الواقعة في إقليمالنيل الأزرق الجنوبي. جاءت هذه الخطوة بعد اشتباكات شديدة استمرت لساعات طويلة بين قوات الجيش المتحالفة مع قوات درع السودان من جهة، وقوات الدعم السريع المدعومة منالحركة الشعبية قطاع الشمال من جهة أخرى.
تفاصيل العملية العسكرية
وفقاً لمصادر عسكرية تحدثت إلى وكالة الجزيرة، شنت القوات البرية للجيش هجوماً واسع النطاق على مقجة، مستفيدة من تمركزها على طرق رئيسية تربط الحدود الإثيوبية بالمنطقة الداخلية. وأسفرت العملية عن تكبد الخصم خسائر فادحة في العتاد الحربي، بما في ذلك دبابات ومدافع خفيفة، إلى جانب فقدان عدد كبير من المقاتلين.
وبينما استمرت القتال، أبلغت مصادر داخلية أن الجيش نجح في قطع خطوط الإمداد الخاصة بالخصم، ما أدى إلى تراجعقوات الدعم السريع إلى مواقع أقل حيوية، وبالتالي تمكّن الجيش من استعادة البلدة بالكامل وإعادة تأمينها للمدنيين.
التطورات على الجبهة الجنوبية الشرقية
أشار مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد من مدينةالدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، إلى أن المعارك لا تزال محتدمة على الحدود الإثيوبية، حيث تشهد الجبهة الجنوبية الشرقية توتراً متصاعداً. وأوضح أن القيادة العسكرية تتعهد بمتابعة الهجمات لاستعادة مدينةالكرمك التي لا تزال تحت سيطرة الجماعات المتمردة.
تحركات قوات درع السودان
في تطور موازٍ، أعلن قائدقوات درع السودان،أبو عاقلة كيكل، عن تحركين متقاربين للجيش والقوات المتحالفة للسيطرة على ما أسماه "مناطق التمرد". وأفاد أن التقدم العسكري وصل إلى منطقةيابوس الحدودية مع إثيوبيا، والتي تُعد معقلاً تاريخياً لـالحركة الشعبية قطاع الشمال. وتُظهر هذه الخطوة نية القوات المسلحة لتوسيع رقعة عملياتها شرقاً، ما قد يفتح آفاقاً جديدة لتقليل مساحات سيطرة المتمردين.
تحذيرات الأمم المتحدة للمدنيين
في وقتٍ يزداد فيه توتر القتال، أطلقتمنسقية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) تحذيراً حاداً بشأن تعرض أكثر من٥٠ ألف مدني في مدينةالدلنج بولايةجنوب كردفان (وسط) لمخاطر جسيمة تهدد أمنهم وسلامتهم. وأشارت المنسقية إلى صعوبة الوصول إلى المتضررين نتيجة العزلة المتفاقمة للمدينة وتعطل طرق الإمداد الرئيسية بسبب استمرار الاشتباكات.
وطالبت أوتشا المجتمع الدولي بتعزيز الجهود الجماعية لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مشددةً على أن القتال لا يزال مستمراً في ولايات كردفان الثلاث دون أي بوادر لتوقفه في القريب العاجل.
خلفية الصراع السوداني
تجددت الاشتباكات بينالجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل ٢٠٢٣، عندما اندلعت حرب داخلية أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقرب منأربعة عشر مليون شخص داخل وخارج البلاد. ومنذ ذلك الحين، تشهد الساحة الأمنية تقلبات مستمرة، مع تناوب السيطرة على مناطق استراتيجية بين الطرفين، ما يجعل استعادة مقجة خطوة مهمة في مسار الصراع.
ما التالي؟
مع استعادةمقجة وتقدم القوات نحويابوس، يتوقع المحللون أن تسعى القيادة العسكرية إلى توسيع الفجوة بين خطوطها وخطوط المتمردين، في محاولة للحد من قدراتهم على شن هجمات مفاجئة. في الوقت نفسه، يبقى دور المنظمات الدولية في تقديم الدعم الإنساني وحماية السكان المدنيين محوراً حيوياً، خصوصاً في مدن مثلالدلنج التي تعاني من عزل متزايد.
إن التطورات القادمة ستعتمد إلى حد كبير على مدى قدرة الأطراف المتنازعة على تجنب تصعيد العنف، وعلى قدرة المجتمع الدولي على تقديم حلول إنسانية وسياسية تسهم في إنهاء الصراع وتحقيق استقرار دائم للسودان.







