---
slug: "820a6d"
title: "الجيش السوداني يسيطر على مقجة الاستراتيجية بالنيل الأزرق"
excerpt: "استعادة **الجيش السوداني** لبلدة **مقجة** في إقليم النيل الأزرق بعد معارك عنيفة مع **قوات الدعم السريع** و**الحركة الشعبية قطاع الشمال**، مع تحذير الأمم المتحدة لمواجهة خطر على أكثر من ٥٠ ألف مدني."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/1ec6da2b64f3cdb0.webp"
readTime: 3
---

## استعادة السيطرة على مقجة  

في صباح **الاثنين** الموافق ٢١ أبريل ٢٠٢٦، أعلن **الجيش السوداني** عن استعادة كامل السيطرة على بلدة **مقجة** الاستراتيجية الواقعة في إقليم **النيل الأزرق** الجنوبي. جاءت هذه الخطوة بعد اشتباكات شديدة استمرت لساعات طويلة بين قوات الجيش المتحالفة مع قوات درع السودان من جهة، و**قوات الدعم السريع** المدعومة من **الحركة الشعبية قطاع الشمال** من جهة أخرى.  

## تفاصيل العملية العسكرية  

وفقاً لمصادر عسكرية تحدثت إلى وكالة الجزيرة، شنت القوات البرية للجيش هجوماً واسع النطاق على مقجة، مستفيدة من تمركزها على طرق رئيسية تربط الحدود الإثيوبية بالمنطقة الداخلية. وأسفرت العملية عن تكبد الخصم خسائر فادحة في العتاد الحربي، بما في ذلك دبابات ومدافع خفيفة، إلى جانب فقدان عدد كبير من المقاتلين.  

وبينما استمرت القتال، أبلغت مصادر داخلية أن الجيش نجح في قطع خطوط الإمداد الخاصة بالخصم، ما أدى إلى تراجع **قوات الدعم السريع** إلى مواقع أقل حيوية، وبالتالي تمكّن الجيش من استعادة البلدة بالكامل وإعادة تأمينها للمدنيين.  

## التطورات على الجبهة الجنوبية الشرقية  

أشار مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد من مدينة **الدمازين**، عاصمة إقليم النيل الأزرق، إلى أن المعارك لا تزال محتدمة على الحدود الإثيوبية، حيث تشهد الجبهة الجنوبية الشرقية توتراً متصاعداً. وأوضح أن القيادة العسكرية تتعهد بمتابعة الهجمات لاستعادة مدينة **الكرمك** التي لا تزال تحت سيطرة الجماعات المتمردة.  

## تحركات قوات درع السودان  

في تطور موازٍ، أعلن قائد **قوات درع السودان**، **أبو عاقلة كيكل**، عن تحركين متقاربين للجيش والقوات المتحالفة للسيطرة على ما أسماه "مناطق التمرد". وأفاد أن التقدم العسكري وصل إلى منطقة **يابوس** الحدودية مع إثيوبيا، والتي تُعد معقلاً تاريخياً لـ **الحركة الشعبية قطاع الشمال**. وتُظهر هذه الخطوة نية القوات المسلحة لتوسيع رقعة عملياتها شرقاً، ما قد يفتح آفاقاً جديدة لتقليل مساحات سيطرة المتمردين.  

## تحذيرات الأمم المتحدة للمدنيين  

في وقتٍ يزداد فيه توتر القتال، أطلقت **منسقية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية** (أوتشا) تحذيراً حاداً بشأن تعرض أكثر من **٥٠ ألف مدني** في مدينة **الدلنج** بولاية **جنوب كردفان** (وسط) لمخاطر جسيمة تهدد أمنهم وسلامتهم. وأشارت المنسقية إلى صعوبة الوصول إلى المتضررين نتيجة العزلة المتفاقمة للمدينة وتعطل طرق الإمداد الرئيسية بسبب استمرار الاشتباكات.  

وطالبت أوتشا المجتمع الدولي بتعزيز الجهود الجماعية لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مشددةً على أن القتال لا يزال مستمراً في ولايات كردفان الثلاث دون أي بوادر لتوقفه في القريب العاجل.  

## خلفية الصراع السوداني  

تجددت الاشتباكات بين **الجيش السوداني** و**قوات الدعم السريع** منذ منتصف أبريل ٢٠٢٣، عندما اندلعت حرب داخلية أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقرب من **أربعة عشر مليون** شخص داخل وخارج البلاد. ومنذ ذلك الحين، تشهد الساحة الأمنية تقلبات مستمرة، مع تناوب السيطرة على مناطق استراتيجية بين الطرفين، ما يجعل استعادة مقجة خطوة مهمة في مسار الصراع.  

## ما التالي؟  

مع استعادة **مقجة** وتقدم القوات نحو **يابوس**، يتوقع المحللون أن تسعى القيادة العسكرية إلى توسيع الفجوة بين خطوطها وخطوط المتمردين، في محاولة للحد من قدراتهم على شن هجمات مفاجئة. في الوقت نفسه، يبقى دور المنظمات الدولية في تقديم الدعم الإنساني وحماية السكان المدنيين محوراً حيوياً، خصوصاً في مدن مثل **الدلنج** التي تعاني من عزل متزايد.  

إن التطورات القادمة ستعتمد إلى حد كبير على مدى قدرة الأطراف المتنازعة على تجنب تصعيد العنف، وعلى قدرة المجتمع الدولي على تقديم حلول إنسانية وسياسية تسهم في إنهاء الصراع وتحقيق استقرار دائم للسودان.
