الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

الصراع الأمريكي‑الإيراني: هل ستجعل لعبة الألم طهران تستسلم؟

·4 دقيقة قراءة
الصراع الأمريكي‑الإيراني: هل ستجعل لعبة الألم طهران تستسلم؟

الصراع المتصاعد بينالولايات المتحدة وإيران في عام 2026

في 30 أبريل 2026، تستمرالولايات المتحدة وإيران في خوض صراع استراتيجي يعتمد على القدرة على التحمل وتوجيه الألم إلى الطرف الآخر. يأتي هذا التوتر في ظل إغلاق جزئي لمضيق هرمز، وتطبيق حصار بحري يحد من صادرات النفط الإيرانية، ما يفاقم الضغوط الاقتصادية على طهران ويزيد من تقلبات أسواق الطاقة العالمية. يسلط هذا الصراع الضوء على قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام العقوبات والضغوط، وعلى قدرة الجبهة الأمريكية على استنزاف مواردها العسكرية والاقتصادية في منطقة حساسة.

خلفية الصراع وتاريخ المواجهة

يُعد هذا النزاع أكثر حدةً منذ الحرب الكورية (1950‑1953)، حيث لم تخضِالولايات المتحدة حرباً مباشرة مع دولة ذات سيادة أخرى منذ ذلك الحين.إيران، التي يقدر عدد سكانها بنحو93 مليون نسمة، تحمل تاريخاً حضارياً يمتد إلى آلاف السنين، وتُحكم بنظام ديني متشدد استمر تقريباً نصف قرن في ترسيخ أركانه.

منذ الثورة التي أطاحت بحكم الشاه، نجح النظام الإيراني في تجاوز العقوبات الدولية، والانتفاضات الداخلية، والعزلة الإقليمية، ما جعله يُظهر قدرة غير مسبوقة على الصمود أمام الضغوط العسكرية والدبلوماسية. وقد عُرف عن طهران استعدادها لتحميل الشعب العبء الأكبر من تكاليف الصراع، كما تجلى ذلك في قمع المظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت العام الماضي، حيث قُمع المتظاهرون بوسائل قاسية.

لعبة الألم: كيف يُستغل الحصار لتقويض النظام

تحولت المواجهة إلى ما يُسميه بعض الخبراء«لعبة الألم»، أي محاولة لفرض معاناة كافية لإجبار القيادة الإيرانية على التنازل عن مطالبها الجوهرية. تشمل هذه المطالب: التخلي عن البرنامج النووي، وإلغاء قدرات التخصيب، وتفكيك ترسانات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإلغاء النفوذ الذي اكتسبته طهران عبر فرض رسوم مرور على الشحنات في مضيق هرمز.

يُظهر التحليل أنالحصار البحري الأمريكي قد قلل بشكل حاد من قدرةإيران على تصدير النفط، وهو المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة. وفقاً لتقارير متعددة، يُقدر الخسائر السنوية نتيجة الحصار بمئات المليارات من الدولارات، مع توقعات بحدوث تدهور طويل الأمد في بنية الطاقة الوطنية إذا استمرت الإيقاف المتقطع للإنتاج.

مع ذلك، يبقى السؤال الأساسي: هل يكفي هذا الألم لإجبارحرس الثورة والقيادة الدينية على التنازل عن ما يرونه “قضايا وجودية”؟ فالنظام لا يضع مصلحة الشعب فوق استمراره، بل يفضّل الحفاظ على سلطته بأي ثمن.

القدرة الإيرانية على إحداث الأذى المتبادل

على الرغم من القيود، أظهرتإيران قدرة واضحة على إحداث اضطراب عالمي من خلال إغلاقمضيق هرمز. يُنقل عبر هذا الممر ما يقرب من20 ٪ من تجارة الطاقة العالمية، وبالتالي فإن أي إغلاق جزئي أو كامل يرفع أسعار النفط، ويعطل شحنات الأسمدة، ويهز أسواق السلع الأساسية.

تداعيات ذلك لم تقتصر على أسواق الطاقة فقط؛ فقد أثرت على أسعار الغاز الطبيعي، وزادت من تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس. ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي يُعَدّان من العوامل التي قد تُقوّض الثقة في الحزب الحاكم، وتُعطي أجنحة المعارضة فرصة للضغط على صانعي القرار.

التحديات الأمريكية على جبهات متعددة

تواجهالولايات المتحدة أيضاً صعوبات داخلية متصاعدة. استنزفت الحروب المتواصلة مخزونات الذخائر الحيوية، حيث نفدت مخزونات صواريخجاسم، وأنظمةباتريوت، وصواريخثاد الاعتراضية. وقد تستغرق عملية تعويض هذه الأنظمة سنوات، ما يؤثر على القدرة الردعية في محيطي الهندي والهادئ.

بالإضافة إلى ذلك، تراقببكين عن كثب أي إشارة إلى إنهاك مفرط للقوة الأمريكية، إذ قد تستغل أي تراجع في جاهزية الولايات المتحدة لتوسيع نفوذها في المنطقة. وفي ظل هذه الضغوط، يبقى السؤال ما إذا كان الجيش الأمريكي قادراً على تنفيذ عمليات عسكرية لإعادة فتحمضيق هرمز بالقوة، دون الوقوع في مستنقع جديد يستهلك موارد بشرية ومادية هائلة.

الآفاق المستقبلية وإشارات الاستراتيجية

مع إلغاء الجولة الثانية من محادثات إسلام آباد، عادت المفاوضات إلى نقطة الصفر. أعلنتإيران أن إعادة فتحالمضيق “مستحيلة” في ظل ما تسميه “انتهاكات أمريكية لوقف إطلاق النار”، بينما تصرواشنطن على استمرار الحصار حتى تُجبر طهران على توقيع اتفاق شامل.

إن استمرار«لعبة الألم» قد يمتد لفترة أطول مما يرغب أي طرف، خاصةً إذا فشلت الجهود الأمريكية في فرض تبعات مباشرة على صناع القرار الإيرانيين الأكثر تأثيراً. وفي الوقت نفسه، قد تسعىإيران إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية مع دولٍ تشاركها مخاوفها من النفوذ الأمريكي، ما قد يخلق تحولات جديدة في موازين القوة الإقليمية.

المستقبل يتطلب منالولايات المتحدة إعادة تقييم استراتيجيتها بين الضغط الاقتصادي والقدرة على الاستمرار في استنزاف مواردها العسكرية، بينما علىإيران أن توازن بين إظهار الصمود وتفادي الانهيار الاقتصادي الداخلي. ما إذا كان أحد الطرفين سيستطيع إحداث “نقطة تحول” حاسمة يبقى غير مؤكد، لكن ما هو واضح أن الصراع سيستمر في تشكيل ملامح الأمن والطاقة في المنطقة والعالم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

مؤسسات إعلامية ترفض حظر ترامب دخول صحفييها إلى البيت الأبيض وتستعد للجوء إلى القضاء
أخبار عامة

مؤسسات إعلامية ترفض حظر ترامب دخول صحفييها إلى البيت الأبيض وتستعد للجوء إلى القضاء

٢١ سبتمبر ٢٠٢٦

قامت إدارة الرئيس دونالد ترامب بسحب بطاقات اعتماد صحفيي CNN وMSNBC وPolitico ومنعهم من دخول البيت الأبيض، ما دفع المؤسسات إلى إدانة القرار وإشارة إلى احتمال رفع دعوى استناداً إلى التعديل الأول.

انفجار قوي في موقع عسكري قرب بلدة العيس جنوب حلب وإصابة أربعة أشخاص
أخبار عامة

انفجار قوي في موقع عسكري قرب بلدة العيس جنوب حلب وإصابة أربعة أشخاص

٢١ سبتمبر ٢٠٢٦

أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن انفجار هائل في موقع للجيش السوري قرب بلدة العيس جنوب حلب، تلاه أصوات انفجارات متتابعة، وأسفر عن إصابة أربعة أشخاص وإخلاء منازل قريبة، بينما أغلقت الطرق وأقرت السلطات بجهود إغاثية

ترامب يطرح ثلاثة خيارات حاسمة تجاه إيران وتتصاعد التهديدات المتبادلة
أخبار عامة

ترامب يطرح ثلاثة خيارات حاسمة تجاه إيران وتتصاعد التهديدات المتبادلة

٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عن ثلاث مسارات محتملة في التعامل مع طهران، بينما توعدت إيران بالرد على أي هجوم أمريكي مستقبلي مستهدفة القواعد والمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

وليمة زفاف في ذي قار تشمل أكثر من ألف غنم وإبل وتثير جدلاً على وسائل التواصل
أخبار عامة

وليمة زفاف في ذي قار تشمل أكثر من ألف غنم وإبل وتثير جدلاً على وسائل التواصل

٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦

في حفل زفاف شيخ قبيلة البدور ببدية الناصرية، أُعدت ما بين 800 و1400 رأس غنم وما بين 100 و270 جمل إلى جانب غزلان، ما أثار نقاشاً واسعاً حول الكرم التقليدي وإمكانية الإسراف في المناسبات الاجتماعية.