الاستخبارات الأمريكية تدرس خيارات إنهاء الحرب مع إيران

تتعرض الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لضغوط سياسية كبيرة بعد أن تحوّلت إلى عبء ثقيل يهدد حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات. وفقاً لمصادر مطلعة، فإن الاستخبارات الأمريكية تعكف على دراسة ردود الفعل الإيرانية المحتملة إذا قرر الرئيس دونالد ترمب إعلان نصر أحادي في الحرب على إيران. ويأتي هذا في وقت تحوّلت فيه الحرب إلى عبء سياسي ثقيل يهدد حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات.
وتراجع شعبيّة الحرب في استطلاعات الرأي. يرى 26% فقط من الأمريكيين أن الحملة تستحق تكاليفها، بينما يعتقد 25% فقط أنه عزز أمن الولايات المتحدة. بينما تؤكد مصادر على مناقشات البيت الأبيض أن الرئيس ترمب "مدرك تماما" لهذا الثمن السياسي الذي يدفعه هو وحزبه جراء استمرار الحرب.
وفقاً لمصادر، فإن الاستخبارات حلّلت سيناريوهين لرد الفعل الإيراني. وبينما لم يُتخذ قرار نهائي بعد، ترى المصادر أن خفض التصعيد قد يخفف الضغط السياسي عن ترمب، لكنه يحمل مخاطر تمكين إيران من إعادة بناء برامجها النووية والصاروخية وتهديد حلفاء واشنطن.
وأفادت المصادر بأن الهدف هو فهم تداعيات انسحاب ترمب المحتمل من صراع يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن يسهم في خسائر فادحة للجمهوريين في الانتخابات. وفي سياق متصل، نفت مديرة مكتب الشؤون العامة في وكالة الاستخبارات الأمريكية ليز ليونز علم الوكالة بهذا التقييم المحدد.
وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الولايات المتحدة لا تزال تتواصل مع الجانب الإيراني بشأن المفاوضات، مشددة على أن الرئيس ترمب "لن يتسرع في إبرام صفقة سيئة" ولن يوقّع أي اتفاق لا يضع الأمن القومي الأمريكي أولاً.
من جانبه، أبدى ترمب تشددا في المسار الدبلوماسي بإلغائه زيارة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر للقاء مسؤولين إيرانيين في باكستان، مصرحا بأن الحوار يتطلب مبادرة مباشرة من طهران.
من ناحية أخرى، وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت النظام المصرفي الموازي لإيران بأنه "شريان حيوي" لتمويل العنف، بينما أكدت الخارجية الأمريكية مواصلة سياسة "أقصى ضغط" لردع النظام الإيراني ومساءلته عن تهديد المصالح الأمريكية.
وفي مقابل ذلك، هدد المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري الإيراني بحرق السفن الأمريكية العملاقة وتوظيف قدرات "جبهة المقاومة" للرد بمفاجآت عسكرية غير مسبوقة، إذا شُنّ أي عدوان جديد على إيران.
ميدانيا، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن تبعات لاستمرار الحصار البحري على إيران، إذ أدى لتقليص حركة التجارة، حيث ترسو حاليا أكثر من 20 سفينة في ميناء "تشابهار" الإيراني، مقارنة بمعدل 5 سفن يوميا قبل النزاع.
لكن في المقابل، وبعد 20 يوما من إعلان ترمب وقف إطلاق النار، فشلت جهود دبلوماسية مكثفة في إعادة فتح مضيق هرمز على نحو كامل، بعد أن أغلقته طهران وزرعت ألغاما فيه، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة عالميا وأسعار البنزين محليا في أمريكا.
على الصعيد العسكري، أشارت المصادر إلى أن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار لاستخراج عتاد عسكري، يشمل منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، كانت قد دُفنت جراء القصف الأمريكي والإسرائيلي، مما يجعل تكلفة استئناف الحرب الشاملة أعلى مما كانت عليه سابقا.
ورغم الضغوط الداخلية الهائلة لإنهاء الحرب، لا تزال عدة خيارات عسكرية مطروحة رسميا، بما في ذلك تجديد الغارات الجوية التي تستهدف القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين.











