ماكرون وسلام يحددان شروط سيادة لبنان: انسحاب إسرائيل وحصرية السلاح

وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار في قلب الحدث
في٢١ أبريل ٢٠٢٦، عقدالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسالوزراء اللبناني نواف سلام مؤتمرًا صحفيًا مكثفًا فيباريس، حيث أكدا أنوقف إطلاق النار في جنوب لبنان هو الشرط الأساسي لبدء أي عملية سلام شاملة. جاء ذلك في ظل تصاعد الاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ما أدى إلى تدمير واسع في القرى الجنوبية وتفاقم الأزمة الإنسانية.
أعلن ماكرون أن أي استقرار دائم لا يمكن أن يتحقق إلا بعدانسحاب إسرائيل من جميع المواقع التي تشغلها داخل الأراضي اللبنانية، وأن ذلك يجب أن يرافقهنزع سلاح حزب الله من خلال آلية تديرها الدولة اللبنانية تحت إشراف دولي. وشدد على ضرورة إطلاق برنامجإعادة إعمار شامل يركز على المناطق المتضررة من القصف، مع تمكين النازحين من العودة إلى ديارهم بأمان.
شروط سيادة لبنان وحصرية السلاح
أكدنواف سلام أن سيادة الدولة لا يمكن أن تُمارس إلا إذا كانتحصرية السلاح بيدالقوات المسلحة اللبنانية فقط. وأوضح أن وجود جماعات مسلحة مستقلة، مثل حزب الله، يُقوِّض مفهوم السيادة ويعرقل قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن.
"لا يمكن لأي دولة أن تمارس دورها إذا لم تكن حصرية السلاح بيدها"، صرّح سلام أمام الصحفيين، مضيفًا أنالجيش اللبناني خلال الأشهر الماضية نجح في فرض سيطرة عملياتية على جنوب البلاد، وهو ما يُعَدُّ خطوة تمهيدية نحو جعلبيروت "مدينة منزوعة السلاح" في المستقبل القريب.
الدعم الفرنسي والإنساني المتواصل
من جانبها، أعلنت فرنسا عن إرسال٦٠ طناً من المساعدات الإنسانية العاجلة إلى لبنان، مع تجهيز شحنة إضافية تبلغ١٠ أطنان خلال أيام قليلة. وشملت هذه المساعدات مواد غذائية، أدوية، ومعدات طبية مخصصة لتخفيف معاناة المتضررين.
كما أكدت باريس مشاركتها فيالجسر الإنساني الأوروبي العربي، وهو مبادرة تهدف إلى تسهيل نقل المساعدات عبر الموانئ اللبنانية وتوفير الدعم اللوجستي للمنظمات الإغاثية. وإلى جانب ذلك، أعلن ماكرون عن تخصيص موارد منالصندوق الطارئ للتعليم لتجديد البنية التحتية للمدارس المتضررة وتسهيل التحاق الطلاب اللبنانيين بالجامعات الفرنسية.
دور الأمم المتحدة والقوة المؤقتة (اليونيفيل)
تناول الطرفان مستقبلقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في ظل التطورات الأمنية الأخيرة. وأشار ماكرون إلى أن فرنسا ستستمر في دعم البعثات الدولية، داعيًا إلى صياغةتفويض أممي جديد يضمن استمرار مهام المراقبة وتقديم التقارير الدورية عن الوضع الأمني.
من جهته، أوضح سلام أنه لا يتوقع "نسخة ثالثة" من اليونيفيل، لكنه شدد على ضرورة وجودوجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة لتأدية مهام المراقبة، التنسيق، وتوثيق الانتهاكات، بما يضمن شفافية العملية وإقناع جميع الأطراف بالالتزام بالاتفاقيات.
آفاق المستقبل والمسار السياسي
في ختام المؤتمر، شدد ماكرون على أنالحل السياسي بين لبنان وإسرائيل يجب أن يُبنى على مبدأأمن الدولتين وسلامة الأراضي اللبنانية، مع إتاحة مساحة لخطواتتطبيع محتمل في المستقبل إذا ما توفرت الظروف الملائمة. كما أشار إلى أنالاتحاد الأوروبي يراجع علاقاته مع إسرائيل في ضوء التطورات الميدانية، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة ضمن إطار احترام القانون الدولي.
من جانبه، صرح سلام أن الحكومة اللبنانية سافرت إلىواشنطن لاستكشاف مسارات دبلوماسية جديدة تهدف إلىالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة الأسرى، وإعادة النازحين إلى قراهم. وأكد أن الحكومة هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض باسم الدولة، داعيًا إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي لهذا المسار.
في ضوء ما تم الإعلان عنه، من المتوقع عقدمؤتمر دولي خلال الأسابيع المقبلة يركز على تمويل وإدارة مشروع إعادة الإعمار، إلى جانبمؤتمر خاص يختص بتعزيز قدرات الجيش اللبناني وتطبيق مبدأ حصرية السلاح. وتبقىالمفاوضات بين الجانبين، إلى جانب المتابعة الدولية، هي المفتاح لتحديد مسار لبنان نحواستقرار دائم وتجنب عودة التصعيد العسكري.







