---
slug: "7vh50v"
title: "سيلفي جندي إسرائيلي يفتح ملف المفقودين في غزة ويثير جدلاً حقوقياً"
excerpt: "صورة جندي إسرائيلي مع امرأتين فلسطينيتين مقيدتين داخل مركبة عسكرية تعيد تسليط الضوء على ملف المفقودين والإخفاء القسري في غزة، وتكشف أعداداً تتجاوز الأحد عشر ألفاً. تابع التفاصيل."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b8bbd87e50481521.webp"
readTime: 3
---

## سيلفي الجندي يوسيف يُعيد إحياء ملف المفقودين في غزة

نشر **الدوليف مور يوسيف**، رقيب في الجيش الإسرائيلي، سيلفيٍّ على حسابه في منصة إنستغرام يُظهر فيه نفسه مبتسماً خلف مقعدين داخل مركبة عسكرية، بينما تجلس خلفه امرأتان فلسطينيتان **عائشة أحمد بكر العقاد** و**ابنتها هدى**، كلتاهما معصوبتا العينين ومقيدتا اليدين. انتشر هذا المشهد سريعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار جدلاً واسعاً وأعاد إلى الساحة العامة قضية المفقودين والإخفاء القسري في قطاع غزة.

## تفاصيل الصورة ومصدرها

الصورة التي التُقطت بهاتف الجندي لم تكن مجرد توثيق عابر؛ بل كانت بداية تحقيقات صحفية بريطانية كشفت أن المرأتين تعودان إلى **مدينة خان يونس** جنوب قطاع غزة. وفقاً لتقارير العائلة، اختفت **عائشة** و**هدى** منذ ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٣، خلال الاجتياح البري لمدينة خان يونس، عندما رفضت عائلة **الحاج محمد عسولي العقاد** النزوح القسري وقررت البقاء في منزلها بمنطقة الربوات الغربية.

خلال الأيام الأولى للحصار، قُتل رب الأسرة **الحاج محمد العقاد** برصاص القوات الإسرائيلية، ما أدى إلى انقطاع كامل للاتصالات بين العائلة وأبنائها، بمن فيهم **إياد** و**زكريا**، اللذين لا يزال مصيرهما غير معروف حتى الآن.

## إعادة فتح ملف المفقودين والإخفاء القسري

إعادة نشر الصورة على نطاق واسع أدت إلى تجدد الاهتمام بملف **المفقودين والمخفين قسراً** في غزة. تُظهر تقارير حقوقية أن عدد الأشخاص الذين يُعتقد أنهم مفقودون أو محتجزون بصورة غير معلنة قد يتجاوز **١١٬٢٠٠** حالة، منها **٤٬٧٠٠** امرأة أو طفل. تُسجل مئات البلاغات الرسمية عن فقدان أفراد عائلات، ما يبرز حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

## ردود الفعل الحقوقية والقانونية

أشارت **مديرة المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفين قسراً**، **ندى نبيل**، إلى أن نحو **١٥٠٠** شخص يُعتقد أنهم محتجزون في أماكن اعتقال غير معلنة. وأكدت أن عدم إفصاح السلطات الإسرائيلية عن قوائم المعتقلين أو السماح للصليب الأحمر بالوصول إليهم يُعد **تكتيكاً عسكرياً متعمداً** يهدف إلى إطالة معاناة العائلات عبر ما وصفته بـ"**سياسة التعتيم الشامل**". وأوضحت أن حجب المعلومات يتحول إلى شكل من أشكال الضغط النفسي والعقاب الجماعي.

من الناحية القانونية، صرح **الدكتور مصطفى نصر الله**، خبير القانون الدولي، أن جريمة الإخفاء القسري تُصنَّف ضمن **جرائم ضد الإنسانية** وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وأضاف أن هذه الجرائم قد تتطور إلى **القتل، التعذيب، أو الاتجار بأعضاء الضحايا**، مشيراً إلى وجود أدلة على سرقة أعضاء من المخفين وتداولها عبر ما أسماه "بنوك أعضاء".

## الأبعاد الإنسانية والاجتماعية

تتجاوز تداعيات الإخفاء القسري البعد الإنساني المباشر لتطال البنى الاجتماعية والقانونية في المجتمع الغزي. فبعض النساء يواجهن حالة قانونية معلقة لا يعرفن فيها إن كنّ أرامل أو لا زلن مرتبطات بزيجات قائمة، ما يؤثر على قضايا الإرث والهوية القانونية للأسرة. بالإضافة إلى ذلك، يفاقم فقدان المعيل مع ظروف النزوح الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تعاني بالفعل من نقص في مقومات الحياة الأساسية.

من الناحية النفسية، يتحدث المختصون عن حالة تُسمى "**الحزن المعلّق**" أو "**الفقد الغامض**"، حيث تبقى العائلات في حالة انتظار مفتوحة لا تنتهي بإعلان وفاة ولا تؤكد حياة. وتؤكد **ندى نبيل** أن دفن الجثمان يمنح نوعاً من الإغلاق النفسي، في حين يترك غياب الجثمان أو المعلومة العائلات في دوامة مستمرة بين الأمل واليأس.

## التحديات الدولية وإجراءات المستقبل

تدعو المنظمات الحقوقية إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة جريمة الإخفاء القسري ومحاسبة المسؤولين أمام آليات العدالة الدولية، بما في ذلك **المحكمة الجنائية الدولية**. وتؤكد الحاجة إلى إتاحة وصول هيئات إنسانية مستقلة إلى مواقع الاعتقال وتوثيق حالات الأسرى، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات شاملة تُحدّث بانتظام وتُتاح للجمهور.

في ظل استمرار الحصار وتدهور الأوضاع المادية في غزة، يبقى ملف المفقودين أحد أكثر القضايا إيلاماً، حيث يظل غياب المعلومات يضاعف معاناة العائلات ويُبقيها في دائرة مفتوحة من القلق والانتظار. إن تسليط الضوء على هذه القضايا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما حدث مع سيلفي الجندي، قد يشكل خطوة أولى نحو كشف الحقيقة، لكن لا بد من إجراءات ملموسة لضمان الكشف عن مصير كل مفقود وتوفير العدالة للضحايا وعائلاتهم.
