---
slug: "7qt3wg"
title: "حجب صور الأقمار الصناعية: كيف أربكت حرب إيران صحافة المصادر المفتوحة؟"
excerpt: "تعرضت صحافة المصادر المفتوحة لتهديد خطير خلال حرب إيران بعد حجب صور الأقمار الصناعية التجارية، مما وضعف قدرة الإعلام على التحقق المستقل من الوقائع الميدانية. كيف أصبحت الصور الفضائية أداة حاسمة في تغطية النزاعات المسلحة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/dd54987587aa86f9.webp"
readTime: 3
---

### إعلام بلا صور فضائية.. كيف أربكت حرب إيران صحافة المصادر المفتوحة؟
كشفت أزمة غير مسبوقة تواجه صحافة المصادر المفتوحة بفعل حجب صور الأقمار الصناعية التجارية خلال حرب إيران، مما وضعف قدرة الإعلام على التحقق المستقل من الوقائع الميدانية. جاء ذلك بعد فرض شركات أمريكية متخصصة في صور الأقمار الصناعية قيودا واسعة على نشر الصور الفضائية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط.

كانت صور الأقمار الصناعية التجارية قد تحولت إلى أداة حاسمة في عمل الصحفيين والمؤسسات الإعلامية المعنية بالتحقيقات البصرية، خاصة مع توسع الاعتماد على تقنيات المصادر المفتوحة في تغطية النزاعات المسلحة والكوارث والانتهاكات الحقوقية. ومع اندلاع الحرب الأخيرة على إيران، وجدت مؤسسات إعلامية كبرى نفسها عاجزة عن الوصول إلى الصور الحديثة التي كانت تستخدمها للتحقق من الضربات الجوية وتتبع التحركات العسكرية وتقييم حجم الدمار.

بدأت الأزمة فعليا في الأيام الأولى للحرب، حين نشرت شبكة سي إن إن صورا لموقع عسكري أمريكي في الكويت تعرض لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية، قبل أن يكشف البنتاغون تفاصيل الهجوم أو العدد الكامل للقتلى. كما استخدمت صحيفة نيويورك تايمز صورا فضائية لتقييم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في الخليج، بينما اعتمدت مؤسسات إعلامية أخرى على الصور ذاتها في التحقيق بشأن قصف مدرسة ابتدائية أدى إلى مقتل 175 شخصا.

وأكد التقرير أن أغلب هذه التحقيقات اعتمدت على صور شركة بلانيت لابس، التي تعد من أبرز مزودي الصور الفضائية التجارية في العالم، نظرا لقدرتها على تصوير معظم اليابسة بشكل شبه يومي عبر أكثر من 200 قمر صناعي. لكن الشركة أعلنت في السادس من مارس تعليق نشر الصور الجديدة فوق الخليج والعراق والكويت ومناطق النزاع المجاورة، قبل أن توسع القرار لاحقا ليشمل إيران والقواعد العسكرية الحليفة في المنطقة.

ونقل التقرير عن الشركة قولها إن القرار جاء بعد مشاورات مع خبراء داخل وخارج الحكومة بهدف منع استغلال الصور من قبل جهات معادية قد تستخدمها لاستهداف القوات الأمريكية وحلفائها. وفي مطلع أبريل، تحول القرار إلى حظر مفتوح وغير محدد المدة، بعدما طلبت الحكومة الأمريكية من مزودي الصور الفضائية تعليق نشر الصور بشكل طوعي في نطاق جغرافي واسع مرتبط بالحرب.

### من الصور الفضائية إلى الضباب الحربي
فقد عمقت القيود الجديدة "ضباب الحرب" في لحظة تشهد أساسا قيودا مشددة على تدفق المعلومات. ففي إيران، فرضت السلطات قيودا واسعة على وسائل الإعلام الغربية وقطعت خدمات الاتصال لفترات طويلة، بينما شددت حكومات خليجية الرقابة على تداول صور الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة. وفي ظل هذا الواقع، أصبحت صور الأقمار الصناعية بالنسبة للصحفيين والباحثين بمثابة نافذة شبه وحيدة لرؤية ما يجري على الأرض.

ونقل التقرير عن إيميلي تريب، مديرة منظمة إير وورز، قولها إن صور بلانيت لابس لعبت دورا أساسيا في تحقيقات عدة، من بينها توثيق أضرار غارات أمريكية في اليمن. كما استخدمت صحيفة واشنطن بوست صورا فضائية إيرانية لتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة. واكد الباحث سام لاير أن غياب الصور قد يحول الحوادث الموثقة إلى ادعاءات متنازع عليها.

### من بدائل إلى نهج غير متكامل
لجأ الصحفيون والباحثون إلى بدائل أوروبية وآسيوية وأمريكية جنوبية، مع أن هذه الطرق لم تكن دائمًا متكاملة أو موثوقة. واكد التقرير أن بعض المؤسسات طورت أدوات بديلة خاصة بها، على غرار منصة بيلينغكات التي استخدمت بيانات الرادار الفضائي لرصد الأضرار في إيران والخليج. كما دمج صحفيون آخرون صور الأقمار مع بيانات الرياح والدخان ومقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي لتوثيق مواقع الضربات واتجاهاتها.

### من أزمة إلى تحول
قد كشفت الأزمة الحالية عن مشكلة أعمق تتعلق بتحول الوصول إلى صور الأقمار الصناعية التجارية المكلفة إلى شرط أساسي حتى تحظى قصص الضحايا والانتهاكات بالتصديق والاهتمام الدولي. وأشار التقرير إلى أن الاتجاه العام في القطاع يسير نحو مزيد من الارتباط بالمؤسسات الدفاعية، خصوصا مع توسع العقود العسكرية لشركات الأقمار الصناعية التجارية.
