خديعة المصطلحات: إسرائيل تعيد تغليف مخطط تهجير الفلسطينيين

في ظل فشلها في إيجاد دولة تتعاون معها ضمن مخططالهجرة الطوعية لسكان قطاع غزة، أعادت إسرائيل طرح المشروع ذاته تحت مسمى جديد هوخطة حرية التنقل، في خطوة تهدف إلى تجنب الرفض الدولي والسياسي الذي صاحب مصطلح "الهجرة الطوعية". هذا التغيير، الذي كشفتهالقناة الـ13 الإسرائيلية، يعكس جهداً إسرائيلياً لتحويل الانتباه عن جوهر الخطة التي اعتبرتها منظمات دولية انتهاكاً للقانون الدولي.
إسرائيل تعترف بعبء المصطلح القديم
كشفت القناة الإسرائيلية أن قيادة الاحتلال أصدرت تعليمات صارمة لمسؤوليالموساد بالتوقف الفوري عن استخدام مصطلح "الهجرة الطوعية" في جميع الاجتماعات والمراسلات الرسمية، واعتماد مصطلح "حرية التنقل" بدلاً منه. هذا القرار، بحسب مصادر إسرائيلية، يعكس اعترافاً ضمنياً بأن المصطلح السابق تسبب في خسائر سياسية ودبلوماسية واسعة النطاق، بعدما وُصف بأنه غطاء لعملية تهجير قسري.
ورأى مسؤولون إسرائيليون أن تغيير المصطلح قد يساهم في تغيير موقف بعض الدول بشكل جذري، ويمنح الخطة فرصة جديدة بعد تعثرها. إلا أن الاعتراف الإسرائيلي نفسه يكشف عن الغاية الحقيقية، حيث نقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي أن الهدف هو "قيادة عملية تؤدي إلى مغادرة أكبر عدد ممكن من سكان غزة"، انطلاقاً من إيمان تل أبيب بأن ذلك سيخدم أي ترتيبات مستقبلية للقطاع.
محاولات سابقة وفشل في العثور على شركاء
رغم مرور أشهر على إطلاق مخطط الهجرة الطوعية، لم تتمكن إسرائيل من إيجاد دولة مستعدة لاستقبال الفلسطينيين. كشفتصحيفة هآرتس أن ممثلي الموساد أفادوا في اجتماع عاجل دعا إليهشموئيل بن عزرا، الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، بعدم وجود أي دولة على استعداد لاستيعاب السكان. هذا الاعتراف يعكس حجم المأزق الذي تواجهه إسرائيل، خاصة بعد تعثر مشاريع سابقة.
في مارس/آذار 2025، صادقالمجلس الوزاري السياسي الأمني على إنشاء "مديرية الانتقال الطوعي لسكان غزة"، قبل أن يصدروزير الدفاع يسرائيل كاتس قراراً بتشكيل هيئة مكلفة بترتيب عمليات النقل البرية والبحرية والجوية إلى دول ثالثة. لكن المشروع ظل حبراً على ورق، دون تنفيذ ملموس.
كما كشفت هآرتس أنكارولين غليك، المستشارة الدولية لرئيس الوزراءبنيامين نتنياهو، أجرت اتصالات مع مناطق مثل "أرض الصومال" الانفصالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنها لم تحقق اختراقاً. هذه الجهود، التي تكررت عدة مرات، لم تنجح في العثور على شركاء دوليين، مما يزيد من تعقيد الخطة.
تصعيد جديد: الموساد ينضم إلى تنفيذ الخطة
أثار اجتماع عاجل دعا إليه بن عزرا استغراب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث لم يُعاد فتح هذا الملف منذ أشهر. شارك في الاجتماع ممثلون عنالجيش والموساد والشاباك ووزارة الدفاع، لمناقشة "تشجيع الهجرة الطوعية" لسكان غزة. لكن عدم وجود شركاء دوليين أو تغيير في الموقف السياسي العالمي أبقى الخطة عالقة.
في السياق ذاته، كشفتوزيرة الابتكار والعلوم الإسرائيلية غيلا غمليئيل أن خطة الهجرة الطوعية باتت في مراحل متقدمة من التنفيذ، وأنالموساد انضم إلى العملية لإدارتها. وقالت في مقابلة معالقناة الـ7 الإسرائيلية: "سنواصل التقدم حتى نحقق هدف الحرب، وهو ألا تعودحماس للسيطرة على القطاع، لا عسكرياً ولا سياسياً". وأضافت أن غزة "يمكن أن تصبح فرصة جيدة للاستيطان" بعد تنفيذ الخطة.
رفض فلسطيني ودولي واسع
يصطدم مشروع إسرائيل بردود فعل عنيفة من الفلسطينيين والمجتمع الدولي. في تصريح لـالجزيرة نت، أكد الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي **أحمد





