---
slug: "7m718j"
title: "إدارة ترمب تستغل مكافحة معاداة السامية كأداة في صراع الحقوق المدنية"
excerpt: "يُشير مؤرخ أمريكي إلى أن إدارة ترامب تحوّل مكافحة معاداة السامية إلى وسيلة سياسية، حيث تُعطي حماية استثنائية لليهود وتقلل من حماية فئات أخرى، ما يهدد مبدأ المساواة في الحقوق المدنية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b9d03ebac4f9df2a.webp"
readTime: 3
---

تُعيد قضية معاداة السامية في الولايات المتحدة اليوم تشكيل النقاش حول مستقبل التشريعات المتعلقة بالحقوق المدنية. يزعم مؤرخ أمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستغل هذا الموضوع لتبرير سياسات تستهدف مؤسسات التعليم العالي ومعارضين سياسيين، بينما تُقلل من الحماية القانونية لفئات أخرى.

في مقال نشرته صحيفة *نيويورك تايمز*، يوضح جيمس لوفلر، أستاذ التاريخ ومؤلف كتاب *الكراهية الاستثنائية*، أن الإدارة الأمريكية حولت مكافحة معاداة السامية إلى أداة ذات طابع سياسي، مستغلةً الانقسامات المتزايدة داخل المجتمع. ويضيف لوفلر أن حكمًا صادره قاضٍ اتحادي في كاليفورنيا الشهر الماضي بشأن محاولة ترحيل طلاب يحملون تأشيرات دراسية بسبب انتقاداتهم لإسرائيل كشف عن تجاوزات دستورية، حيث توصل القاضي إلى أن الإجراءات انتَهكت حرية التعبير والضمانات القانونية.

يضع لوفلر هذا الحكم ضمن سلسلة من الخسائر القضائية التي يواجهها المسؤولون عن تنفيذ سياسات الحكومة، معتبرًا أن ذلك يعكس تراجعًا في حماية الحقوق المدنية تحت شعار تنفيذها. ويشير إلى أن إدارة ترامب شددت من معايير التمييز غير القانوني، وهاجمت برامج التنوع والمساواة والشمول، كما حجبت مليارات الدولارات عن مؤسسات التعليم العالي ورفضت نحو 90 % من الشكاوى المتعلقة بالحقوق المدنية في قطاع التعليم.

وفقًا للكاتب، فرضت الحكومة تدريبات إلزامية حول معاداة السامية على الجامعات، واتخذت إجراءات تهدف إلى خلق بيئة أكثر شمولًا لليهود. وعند اتهام جامعات بالتمييز ضد طلاب يهود، تُفرض عقوبات مالية كبيرة، تشمل خفض مئات الملايين من الدولارات المخصصة لتمويل الأبحاث الطبية والعلمية.

يُظهر لوفلر أن هذا التفاوت لا يُعد مجرد تناقض، بل يُعبّر عن استغلال سياسي لقوانين الحقوق المدنية، حيث يمكن تحويلها إلى وسيلة لمعاقبة مؤسسات التعليم العالي وخصوم سياسيين. ولا يربط الكاتب هذه السياسات مباشرةً بالاحتجاجات على الحرب في غزة أو بالتحالف بين الجمهوريين وإسرائيل أو بنفوذ المتبرعين اليهود، محذرًا من أن ربط الظاهرة بنفوذ اليهود قد يتحول إلى معاداة السامية نفسها.

يرى المؤلف أن الجدل حول معاداة السامية يكشف عن مخاوف أعمق تتعلق بالاختلاف والهوية الوطنية، ويقترح ضرورة إرساء إطار قانوني يحمي جميع الأقليات وفق مبادئ واضحة، بدلاً من تحويل الحقوق المدنية إلى أداة انتقامية. ويُشير إلى أن النموذج السائد للحقوق المدنية، الذي نشأ في الستينيات، كان يهدف إلى حماية الأقليات من التمييز وفق معايير ثابتة، لكن التحولات الديموغرافية والاستقطاب السياسي أدت إلى تعقيد الحدود بين الأغلبية والأقليات.

يُضيف لوفلر أن اليهود يشغلون موقعًا معقدًا في هذه التحولات، إذ لا يتطابقون بسهولة مع التصنيفات العرقية التقليدية، وتجمع هويتهم بين الدين والإثنية، إلى جانب ارتباط جزء منهم بإسرائيل التي أصبحت محورًا استقطابيًا في السياسة الأمريكية.

كما ينتقد الكاتب تأخر الليبراليين الوسطيين في إدراك خطورة معاداة السامية، وإخفاق القطاعات التقدمية في مواجهتها داخل صفوفها، بينما استغل اليمين الشعبوي هذه القضية لأغراضه السياسية. ويختتم لوفلر بالدعوة إلى إرساء نظام قانوني شامل يحمي جميع الفئات دون تمييز، محذرًا من أن ازدواجية المعايير قد تضعف الثقة في النظام القانوني وتحوّل مكافحة الكراهية إلى سلاح في الصراعات السياسية.
