ألمانيا تُعيد صياغة استراتيجيتها العسكرية وتُصنّف روسيا كأكبر تهديد

الإعلان الرسمي وتفاصيل الاستراتيجية
في 24 أبريل 2026،ألمانيا أعلنت عن تعديل جذري في استراتيجيتها العسكرية عبر بيانٍ قدمهبوريس بستوريوس، وزير الدفاع الألماني. الوثيقة الجديدة، التي تتألف من 31 صفحة، تضعروسيا في صدارة قائمة الأخطار التي تُهدِّد أمن ألمانيا وقارة أوروبا. وتستهدف الخطة رفع عدد أفراد الجيش إلى260 ألف جندي، مع إجمالي القوة المتاح للجيش والاحتياطي يصل إلى نحو460 ألف جندي بحلول عام 2039.
الاستراتيجية تُقسم إلى ثلاث مراحل رئيسية:
- تعزيز القدرات الدفاعية والصمود – تركيز على تحسين البنية التحتية وتحديث المعدات الأساسية.
- تحقيق قفزة نوعية في القدرات – إدخال أنظمة أسلحة متقدمة وتوسيع نطاق التدريب.
- ضمان التفوق التكنولوجي – الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، الروبوتات القتالية، وتقنيات الحرب الإلكترونية.
ردود الفعل الصحفية والسياسية
الصحيفة الألمانية المحافظةفرانكفورتر ألغماينه أعادت إحياء سؤال المفتش العام للجيشكرستيان فرويدنغ الذي طرحه في نوفمبر 2023: «هل ألمانيا جاهزة للقتال الليلة؟» وسأل وزير الدفاع نفسه إذا ما كانت الاستراتيجية الجديدة تُجيب على هذا التساؤل.
في مقالة رأي للصحيفة، أشارراينهارد موللر إلى أن بستوريوس لم يذكر صراحةً اسم الرئيس الروسيفلاديمير بوتين في قائمة المتلقين، لكنه أكّد أن الرسالة واضحة: أي عدوان على ألمانيا سيقابل بردع قوي لا يترك مجالاً للمناورة.
المحافظةالاتحاد المسيحي الديمقراطي والاشتراكيون الديمقراطيون تعرضا للانتقاد، حيث دعا المعلقون إلى نقل روح الاستراتيجية إلى مستوى القيادة السياسية، مؤكدين أن مجرد وثيقة لا تكفي دون تنفيذ سريع.
التحليل العسكري للقدرات الألمانية
الصحيفة اليساريةزود دويتشه تسايتونغ اعتبرت أن الاستراتيجية تُظهر طموح المستشار الألمانيفريدريش ميرتس لجعل الجيش الألماني «الأقوى في أوروبا». وأشارت إلى أن تصنيف روسيا كقوة عسكرية ذات هدف سياسي يُظهر إدراكًا واضحًا لتطور أسلوب الحرب الهجينة، التي تشمل التجسس، التخريب، والهجمات السيبرانية.
من الناحية التقنية، يُتوقع أن تُدخل القوات الألمانية نظامًا متكاملًا للذكاء الاصطناعي في عمليات التخطيط والقيادة، مع تقليل البيروقراطية وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما سيسعى بستوريوس إلى خفض عدد التقارير غير الضرورية لتسريع اتخاذ القرار.
آراء الجيران والدول المجاورة
الصحيفة السويسريةنوي زيورخر تسايتونغ سلطت الضوء على أن الاستراتيجية الألمانية تعكس فهماً أوسع لمفهوم الحرب، حيث تشمل الاقتصاد والمجتمع كجزء لا يتجزأ من صراع محتمل. وأشارت إلى أن الهدف المعلن للعام 2039 هو تحويل الجيش الألماني إلى قوة متفوقة تقنياً، مستندة إلى الابتكارات التي نشأت خلال حرب أوكرانيا وتعاون مع مراكز أبحاث في الولايات المتحدة والصين.
كما أبدت الصحيفة تساؤلًا حول قدرة وزير الدفاع على تحويل النصوص إلى واقع ميداني، معتبرة أن النجاح سيقاس بقدرة الحكومة على رفع أعداد الجنود وتطوير قدرات عسكرية فعلية على الأرض.
التحديات المستقبلية والآفاق
بينما تُعَدُّ الخطة طموحة، تواجه ألمانيا عدة تحديات جوهرية:
- تجنيد نصف مليون جندي يتطلب بنية تحتية تعليمية وتدريبية متطورة، إضافة إلى موارد مالية ضخمة.
- التفوق التكنولوجي يستلزم استثمارات مستمرة في البحث والتطوير، ومنافسة شديدة مع قوى عالمية مثل الولايات المتحدة والصين.
- الردع ضد روسيا يتطلب تنسيقًا وثيقًا مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وشركاء الأمن الأوروبي، خاصةً في ظل توقعات بقدرة روسيا على شن هجمات هجينة بحلول عام 2029.
في ختام المطاف، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الحكومة الألمانية قادرة على تحويل هذه الرؤية الإستراتيجية إلى واقع ملموس قبل عام 2030، وما سيعنيه ذلك للسلام والأمن في القارة الأوروبية. إن تنفيذ الخطة بنجاح قد يعيد تعريف موازين القوة في أوروبا ويؤثر على سياسات الدفاع لدى الدول المجاورة، ما يستدعي مراقبة دقيقة من قبل جميع الأطراف المعنية.











