قلب الحيتان يتسارع كقلب العدّائين: دراسة علمية تكشف أسرار الاندفاع

اكتشاف مفاجئ حول نبضات قلب الحيتان العملاقة
في دراسة نُشرت في27 يوليو 2026 في مجلةبرودينجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز، كشف باحثون عن قدرةقلب الحيتان على تسريع نبضاته بصورة مشابهة لقلوب العدّائين المحترفين عند اندفاعها لابتلاع الفريسة. تم تنفيذ التجربة على عدد منالحيتان الزرقاء والحيتان الحدباء في سواحلكاليفورنيا وخليجمونتيري والقطب الجنوبي، ما أدى إلى تسجيل أكثر من178 ساعة من بيانات حيوية دقيقة.
طريقة القياس وتفاصيل الدراسة
استخدم الفريق بقيادةأشلي بلاواس، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم علوم البحار بجامعةستانفورد الأمريكية، أجهزة تسجيل حيوية تثبت مؤقتاً على جلد الحيتان. تم ربط هذه الأجهزة بكؤوس شفط لالتقاط نبض القلب، حركة الجسم، والعمق في آن واحد. نجحت العملية في9 عمليات من أصل20 محاولة، ما يبرز صعوبة قياس إشارة قلب عملاق يتحرك بحرية في بيئة بحرية صاخبة.
آلية الاندفاع وتوازن استهلاك الأكسجين
تؤكد الدراسة أنالحيتان البالينية تواجه معضلة فسيولوجية فريدة: تحتاج إلى الحفاظ على مخزون الأكسجين أثناء الغوص، وفي الوقت نفسه تتطلب صيد الفريسة اندفاعات قصيرة وعالية الطاقة. عند الاقتراب من أسرابالكريل، يرفع الحوت معدل نبضات قلبه إلى مستويات تشبه عدّاءً يبدأ سباقاً سريعاً. بعد الانتهاء من الاندفاع، لا ينخفض النبض فوراً؛ بل يبقى مرتفعاً نسبياً ثم يتراجع تدريجياً خلال مرحلة الترشيح البطيئة.
هذا السلوك يُفسَّر باعتماد الاندفاع جزئياً على مصادر طاقة لا تحتاج إلى أكسجين مباشر، مثل الأنظمة اللاهوائية والفوسفوكرياتين داخل العضلات. بعد استنفاد هذه المخازن، يتولىقلب الحوت إعادة تزويد العضلات بالأكسجين لتجديد الطاقة، ما يجعل مرحلة الترشيح فترة حيوية لإعادة التوازن الداخلي.
نتائج مفصلة للأنواع المختلفة
أظهرت البيانات أنالحيتان الحدباء سجلت معدل نبض بعد الاندفاع يصل إلى28.2 ضربة في الدقيقة، مقارنةً بـ18.5 ضربة في الدقيقة في حالة الراحة. أماالحيتان الزرقاء فقد بلغ معدل النبض بعد الاندفاع21.9 ضربة في الدقيقة، ثم تراجعت تدريجياً خلال مرحلة الترشيح.
كما أظهرت الدراسة أن حجم الجسم يلعب دوراً محورياً؛ فكلما كبر حجم الحوت، اتسع الفارق بين أدنى وأعلى معدلات النبض خلال دورة الغوص. هذا يمنح الحيتان الأكبر مرونة أكبر في تعديل ضخ الدم وفق الحاجة: تبطئ القلب لتوفير الأكسجين، وتسرعه عندما تتطلب العضلات دعمًا سريعًا.
تحديات الدراسة وآفاق المستقبل
رغم الإنجازات، أشار الباحثون إلى أن عدد العينات لا يزال محدوداً؛ فنجاح الأجهزة كان في9 حالات فقط من أصل20 محاولة، بسبب الضوضاء الناتجة عن الحركة السريعة التي ألحقت فجوات في بعض التسجيلات. بالإضافة إلى ذلك، اقتصر جمع البيانات على نوعين فقط من الحيتان وفي مناطق جغرافية محدودة.
لذلك، يدعو الفريق إلى توسيع نطاق البحث ليشمل أنواعاً أخرى من الحيتان، وأحجاماً مختلفة، وبيئات بحرية متنوعة. كما يقترحون تحسين تقنيات التسجيل لتقليل الضوضاء وضمان استمرارية الإشارة خلال لحظات الاندفاع الحرجة.
تداعيات علمية وبيئية
تفتح هذه النتائج نافذة فريدة على آلية تنظيم الطاقة داخل أجسامالحيتان العملاقة، ما قد يساهم في تحسين نماذج حفظ الطاقة في تصميم الروبوتات البحرية والأنظمة الهندسية المستوحاة من الطبيعة. كما أن فهم ديناميكيات القلب خلال الاندفاع قد يساعد في تقييم صحة الحيتان وتحديد الضغوط البيئية التي قد تؤثر على سلوك الصيد.
مع استمرار التحديات التقنية، يبقى البحث خطوة هامة نحو كشف أسرار أكثر تعقيداً في عالم الكائنات البحرية، ويؤكد أنقلب الحيتان لا يقتصر دوره على الحفاظ على الحياة أثناء الغوص، بل يتفاعل بذكاء مع متطلبات الطاقة الفورية، مثلما يفعل قلب العدّاء المحترف في لحظة الانطلاق.











