ترمب يبحث عن كبش فداء في هيغسيث بعد إيران

عاش الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحظة مفصلية بعد حرب إيران، مع تآكل شرعيته السياسية بين أنصاره وفي الأوساط السياسية، فبدأت أبحته عن كبش فداء. هذا ما يُشير إليه مقال نشره موقع هيل الأمريكي، حيث يُفسر أن ترمب عادة ما ينجو بنفسه "عبر التضحية بالمقربين منه"، وإن حان الآن دور وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث.
يؤكد الكاتب جوس جوزيف، وهو محارب قديم في مشاة البحرية الأمريكية، أن هيغسيث كان "أكبر مشجعي الحرب" في الإدارة الأمريكية، على عكس جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، ووزير الخارجية ماركو روبيو. ويصر جوزيف على أن خطيئة هيغسيث الكبرى أثناء الحرب لم تكن مجرد المبالغة في الإنجازات العسكرية الأمريكية والتقليل من شأن قدرات إيران، بل كانت في تصدير هذه الأوهام إلى مكتب الرئيس مباشرة.
يعتبر جوزيف أن تصريحات ترمب المتذبذبة منذ بداية الحرب حول تدمير الجيش الأمريكي قدرات إيران العسكرية تماما أو تأكيده أن الحرب لن تستغرق أكثر من أسبوعين، تشير إلى أن هيغسيث كان ينقل الواقع في إحاطاته العسكرية، بل ما يريد ترمب سماعه. ويلاحظ الكاتب أن هيغسيث سعى إلى تنفيذ رغبات الرئيس منذ البداية، من تنظيم عرض عسكري "لم يكن جيدا" إلى إدارة حملة ضد سياسات التنوع داخل الجيش عبر إقصاء ضباط كبار.
نقلا عن تقدير جوزيف، خلق هذا السلوك انقسامات عميقة مع القيادات العسكرية المحترفة التي تدرك تعقيدات الميدان، وأدى إلى صدامات علنية بين هيغسيث وقادة عسكريين مثل وزير الجيش دان دريسكول. ويحذر جوزيف من أن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الروايات إلى قناعة لدى القيادة السياسية نفسها، مما يؤدي إلى قرارات مبنية على معلومات غير دقيقة.
يؤكد جوزيف أن هيغسيث حوّل البنتاغون من مؤسسة قائمة على التقديرات العسكرية الحذرة إلى أداة لترويج "سردية النصر السريع"، سواء في إيران أو في غيرها. ويخلص الكاتب إلى أن هيغسيث "لم يروّج أوهام النصر للشعب فقط، بل للرئيس نفسه"، والآن يواجه ترمب -الذي لم يحقق "النصر السهل" الذي وعد به- "مستنقعا عسكريا وعاصفة سياسية واقتصادية"، مما يدفعه للبحث عن مسؤول لتحميله الفشل.
يُفسر جوزيف أن ترمب، الذي يفتقر إلى الخبرة العسكرية، لا يميل إلى الدقة والحذر اللذين يصاحبان إدارة الجيش، ولهذا السبب سعى إلى تعيين شخص عديم الخبرة مثله لإدارة أقوى قوة قتالية في العالم. ويخلص إلى أن ترمب يواجه الآن "مستنقعا عسكريا وعاصفة سياسية واقتصادية"، مما يدفعه للبحث عن مسؤول لتحميله الفشل.











