إعدام سجين أميركي بعد 50 عاما من الانتظار

نفذت ولاية فلوريدا الأمريكية، مساء الخميس، حكم الإعدام بحق السجين جيمس هيتشكوك، المعروف بقضاءه نصف قرن في انتظار تنفيذ الحكم عليه، ليصبح بذلك أقدم شخص يُنفذ عليه الإعدام في قوائم الولايات المتحدة.
أكّدت إدارة السجون في فلوريدا عبر موقعها الإلكتروني أن تنفيذ الحكم وقع في تمام الساعة 22:12 بتوقيت غرينتش داخل سجن رايفورد، بعد أن أُدين هيتشكوك منذ عام 1977 بتهمة قتل ابنة أخيه البالغة من العمر 13 عاماً في قضية اشتهرت بتفاصيلها الصادمة. ورغم مرور أكثر من أربعة عقود على إدانته، أكد هيتشكوك حتى اللحظة الأخيرة أنّه بريء من التهمة المنسوبة إليه، مما أثار جدلاً حول صحة إدانته.
إعدام في تكساس: رسالة "البراءة" قبل الموت
في توقيت متزامن، نفذت ولاية تكساس حكم الإعدام بحق جيمس برودناكس، المتهم بجريمة سرقة وقتل شخصين في عام 2008. وأثار برودناكس اهتمام الرأي العام بعد أن وجدت رسالة أرسلها إلى المحكمة قبيل تنفيذ الحكم، حيث كرر فيها إصراره على براءته قائلاً: "تكساس أخطأت، أنا بريء"، مطالباً بفحص أوراقه المكتملة التي طالب فيها بإعادة النظر في إدانته.
بوفاة المُدانين الاثنين، ارتفع عدد الإعدامات في الولايات المتحدة منذ بداية العام الجاري إلى 10 أشخاص، جميعهم عُُرضوا للحقنة القاتلة. وتفوق فلوريدا على بقية الولايات بتنفيذها 6 من هذه الأحكام، ما يجعلها أكثر ولاية نشاطاً في هذا المجال خلال 2026.
خلفيات قضية هيتشكوك: من الجريمة إلى العزلة
تعود الجريمة التي أدانت هيتشكوك إليها عام 1976، عندما اتهم بقتل ابنة أخيه الصغيرة، وهي الحالة التي تسببت في اندلاع أزمة قانونية طالت عقوداً. وبحسب ملف القضية، فقد اعتبرت محكمة الاستئناف في فلوريدا عام 1985 أن الأدلة ضد هيتشكوك كانت غير كافية، لكن الحكم لم يُلغَ في النهاية. وخلال محاكمته، اختلفت الروايات حول الحادثة، حيث تحدث بعض الشهود عن وجود معلومات غير مُقدَّمة للنيابة.
التحديات القانونية: انقسام بين الولايات
تظل عقوبة الإعدام مسألة خلافية في الولايات المتحدة، حيث اختار 23 ولاية إلغاء العقوبة من قوانينها، بينما جُمّدت في 3 ولايات أخرى بسبب احتجاجات واسعة. وعلى الصعيد السياسي، يُعد الرئيس السابق دونالد ترمب من أبرز الداعمين لاستمرار تنفيذ أحكام الإعدام، في حين تطالب حملات حقوق الإنسان بوقفها دعماً لمبادئ العدالة.
مستقبل العقوبة: الأرقام والنقاشات
وفقاً لسجلات الجمعية الأمريكية للحقوق المدنية، تراجع عدد الإعدامات في البلاد بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، حيث لم تُنفذ سوى 60 حكماً إعداماً في عام 2020، مقارنة بـ 116 حكماً في عام 2010. ومع ذلك، فإن ولايات مثل فلوريدا وتكساس تُظهر إصراراً على استمرار استخدام العقوبة، ما يضع الضغط على الكونغرس لإيجاد قوانين وطنية موحدة.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد الانتقادات الدولية ضد استخدام الحقنة القاتلة، التي اعتبرتها منظمات حقوق الإنسان غير إنسانية. وتُعد القضية محور جدل قانوني في المحكمة العليا، التي ستصوت قريباً على مشروع قانون يطالب بمراجعة جميع أحكام الإعدام التي تزيد مدتها على 30 عاماً.











