مالي.. جيش وخمسة جنرالات يواجهون جيوش القاعدة والفولان والقوميين الطوارق

الصراع المتصاعد بعد مقتل وزير الدفاع
في صباح يومالسبت 25 أبريل شهدت العاصمةباماكو وما حولها هجمات عنيفة أودت بحياةالجنرال ساديو كامارا وزير الدفاع، ما أدى إلى صدمة عميقة داخلالمجلس العسكري الذي سيطر علىمالي منذ انقلاب 2020. وعلى الرغم من الفاجعة، حافظالجنرال آسيمي غويتا على حياته وظهر في الأيام القليلة التالية لتأكيد استمراره في قيادةالجيش المالي، ما أعاد بعض التوازن إلى المشهد الأمني المتقلب.
من هم القادة الرئيسيون في النظام الحالي؟
- آسيمي غويتا: القائد الأعلى للجيش ورئيس المجلس العسكري، يُعرف باتخاذه قرارات جريئة مثل تحويل قصركولابا إلى مقر غير رسمي وإقامته في كتيبة محصنة بــكاتي.
- مالك دياو: رئيس المجلس الوطني الانتقالي، ارتقى من رتبة عقيد إلى جنرال، ويُعد العمود الفقري للسلطة العسكرية، لكنه يواجه انتقادات دولية بسبب اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.
- موديبو كوني: أحد الأعضاء الخمسة في اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب، شغل مناصب متعددة منها وزير الداخلية ورئيس المخابرات، وله علاقات وثيقة معتركيا وروسيا.
- العقيد واغي: الناطق الرسمي للسلطة العسكرية، تولى مؤخراً وزارة المصالحة الوطنية، ويُعتبر “حمامة السلام” داخل الحكومة الانتقالية.
- مايغا (عبد الله مايغا): وزير الإدارة الإقليمية واللامركزية، يُعرف بخطاباته القوية ضدفرنسا ومواقفها في أفريقيا، ويُعَد صوتاً رئيسياً في سياسة الانفصال عن القوى الغربية.
الفصائل المسلحة المتحدية للسلطة
القاعدة وشبكة أنصار الدين
يترأسإياد غالي زعيم قبيلةإيفوغاس الطارقية، ويقودتحالف القاعدة في منطقة الساحل، وهو أيضاً مؤسسجماعة أنصار الدين التي تأسست عام 2012. تركز نشاطاته على شمال مالي، حيث يسيطر على مناطق استراتيجية ويستغل النزاعات العرقية لتوسيع نفوذه.
كتائب الفولان
حمادو كوفا، زعيمكتائب ماسينا الفولانية، أسس كتيبته عام 2015 بعد الانفصال عن جماعات الدعوة والتبليغ. تتراوح أعداد مقاتليه بين آلاف إلى عشرات الآلاف، وتستهدف القواعد العسكرية والمدنية في جنوب مالي، مستغلة استياء الفولان من عملياتفاغنر والجيش المالي.
القوميين الطوارق
تتجمع مجموعة من القوميين الطوارق تحت رايةجبهة تحرير أزواد التي أسسهابلال آغ الشريف عام 1996، وتوسعت لتصبحالجبهة الوطنية لتحرير أزواد في 2024 بمشاركةالعباس آغ أنتالا. تدمج الحركة بين النزاعات القومية والجهادية، وتستهدف مناطق شمال مالي وأجزاء من الصحراء.
تداعيات الهجوم على المشهد الأمني والسياسي
تصعيد العنف وتوسيع الفجوة الأمنية
بعد مقتلكامارا، ارتفعت حدة القتال في ثلاث مناطق رئيسية:
- كاتي: استهدفت هجمات انتحارية قاعدة الجيش، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، بما في ذلك كبار القادة العسكريين.
- الشمال الشرقي: تصاعدت عملياتالقاعدة وأنصار الدين على القرى الطارقية، مع توغّلهم في مناطق غير خاضعة للسيطرة الحكومية.
- الجنوب الغربي: كثفتكتائب ماسينا هجماتها على القوافل التجارية ومواقع الأمن، مما أدى إلى تعطيل خطوط الإمداد.
ردود الفعل الدولية
أعلنتالاتحاد الأوروبي عن تجميد أصول عدد من المسؤولين الماليين، بما في ذلكمالك دياو، في إطار العقوبات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان. من جانبها، أبدتفرنسا استعدادها لتقديم دعم لوجستي للجيش المالي، بينما رفضتإيطاليا وألمانيا أي تدخل عسكري مباشر، مما يخلق فجوة بين المواقف الأوروبية.
الانقسامات الداخلية داخل المجلس العسكري
تظهر توترات واضحة بينغويتا ودياو حول توزيع السلطة والقرارات الأمنية، ما قد يؤدي إلى صراع داخلي يفاقم من هشاشة النظام. كما أنمايغا يسعى لتقوية موقفه عبر الخطاب القومي والانتقادات الحادة للغرب، في محاولة لتأمين قاعدة شعبية داخل العاصمة.
خلفية الانقلابات وتاريخ الصراع
الانقلاب الأول 2020
في أغسطس 2020، أطاحالمجلس العسكري برئيسإبراهيما كيتا المنتخب، وأعلن عن توليه السلطة مؤقتاً. تم تعيينآسيمي غويتا كقائد للجيش، بينما تولىمالك دياو رئاسة المجلس الانتقالي.
الانقلاب الثاني 2021
في مايو 2021، شهدت مالي محاولة انقلابية أخرى أدت إلى عزلالعقيد باه نداو، الذي كان قد عينه المجلس كـ“رئيس صوري”. عقب ذلك، أعلنغويتا نفسه رئيساً للبلاد، معتمداً على دعم عدد من الضباط الشباب.
تدهور المشهد السياسي
منذ ذلك الحين، شهدت مالي تزايداً في سجن القادة السياسيين، وتضييق مساحة التعبير، ما أدى إلى تآكل الثقة الشعبية في المجلس العسكري. كما ارتفعت حدة القمع ضد شخصيات معروفة مثلالإمام محمود ديكو، مما زاد من حدة الاحتجاجات الشعبية.
توقعات المستقبل والمسار المحتمل
مع استمرار هجماتالقاعدة وكتائب ماسينا وتوسع نفوذقادة الطوارق، يواجه الجيش المالي تحديًا صعبًا للحفاظ على سيطرته على العاصمة والمناطق الحيوية. من المتوقع أن يسعىغويتا إلى تعزيز تحالفه معروسيا والصين لتأمين أسلحة متطورة، بينما قد تتصاعد الضغوط الدولية للعودة إلى حكم مدني مؤقت.
في ظل هذه الأوضاع، يبقى السؤال الأبرز: هل سيتمكنالمجلس العسكري من استعادة الاستقرار الداخلي، أم أن الانقسامات العرقية والجهوية ستؤدي إلى مزيد من الانقسام وتفاقم الأزمة الإنسانية في مالي؟
ستستمر المتابعة لتطورات المشهد الأمني والسياسي في مالي، مع التركيز على أي تحركات دولية قد تغير موازين القوى داخل البلاد.





