---
slug: "7hnnln"
title: "من هم السماطون؟ العمالة الأغلى في مذبح القاهرة القديمة"
excerpt: "يتعمق التقرير في مهنة السماط بالقاهرة، حيث يقضي الرجال ساعات طويلة في ماء مغلي لسلخ الذبائح، معروضة الأجور الصعبة، ظروف العمل، وأصوات الأغاني التي ترافقهم."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/585a724d6cf43d92.webp"
readTime: 4
---

## مقدمة الخبر  

في صبيحة يوم **الاثنين** الموافق **23 مايو 2026**، وعلى أطراف **مذبح القاهرة القديم** الممتد من حي السيدة زينب إلى ضفاف نهر الجيزة، يشتغل **السماطون**، وهم مجموعة من العمال المتخصصين في غمس رؤوس الذبائح والأحشاء بالماء المغلي لإزالة الشعر والريش. يعمل هؤلاء الرجال من الفجر حتى غروب الشمس، وتستمر مهامهم طوال أيام الأسبوع، وتزداد كثافتها خلال موسم عيد الأضحى المبارك.  

## مفهوم السمط وتاريخه  

**السطم** في اللغة العربية يعني غمس شيء في ماء مغلي لإزالة الشعر أو الريش، وهو مصطلح انتقل إلى مجال الذبائح ليصبح جزءاً أساسياً من عملية التحضير للذبح. في الطب، يحمل المصطلح دلالات سلبية تُشير إلى التسلخات والالتهابات الناجمة عن الاحتكاك بالماء الساخن، وهو ما يلتقي به معنى السمط في المذبح حيث يتعرض العاملون لدرجات حرارة مرتفعة قد تصل إلى **100 درجة مئوية**.  

تاريخياً، ارتبطت مهنة السمط بالأسواق التقليدية للذبح في القاهرة، حيث كان يُعتمد على أدوات بسيطة ومياه غالية الحرارة لضمان نظافة اللحم قبل بيعه. مع مرور العقود، تطورت الأدوات لتشمل صفيحتين من الماء الساخن لكل فرش، لكن طبيعة العمل وما يصاحبه من مخاطر صحية بقيت كما هي.  

## روتين العمل في فرش السمط  

في أحد أركان السوق، يفتح **علي الأمريكاني** دكانه الصباحي بصوتٍ مرتفع يغني فيه أغنية تقليدية: «الكركشندي دبح كبشه.. يا محلى مرقة لحم كبشه». علي، الذي يحمل هذا اللقب بسبب عينيه الزرقاوين وشعره الفاتح، يصف نفسه بأنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من **خمسة عقود**.  

يبدأ اليوم بانتشار **أكثر من عشرة رجال** على فرش السمط داخل «جزارة الإخلاص» التي يديرها **عصام المراشدي**. لا يقطن أي منهم بالقرب من المذبح، بل يأتون من أحياء مختلفة ليؤدوا عملهم في نوبات متناوبة على مدار **24 ساعة**. في أوقات الذروة، تتجاوز أعداد الذبائح **مئة رأس** يومياً، وتُستَخدم صفيحتان من الماء المغلي في كل ركن لضمان إزالة الشعر بسرعة وكفاءة.  

عند انخفاض حرارة الماء، تقوم **صبية المحل** بتجديده بماء جديد يفوق **100 درجة مئوية**، لتظل العملية مستمرة دون انقطاع. في الأيام الأكثر حرارةً، يلجأ العمال إلى ارتداء **قفازات طبية** واستخدام **كريمات علاجية** خلال فترات الاستراحة لتجنب التسلخات والحروق. كما يوضح علي: «أيدينا رأس مالنا، نخاف عليها مثل أولادنا؛ إذا تضررت لا نستطيع العمل في العيد».  

## الأجور والظروف الاقتصادية  

يتراوح **الأجر اليومي** الذي يحصل عليه كل **سماط** بين **500** و**600 جنيه** (ما يعادل **10** إلى **12 دولارًا**)، ويرتفع إلى **ألف جنيه** في أيام موسم العيد. بالمقارنة، يحصل الجزار على ما بين **1000** و**1500 جنيه** لذبح رأس الضأن، بينما يصل أجر نحر رأس الجاموس إلى **خمسة آلاف جنيه**.  

هذه الفروقات تجعل مهنة السمط واحدة من أعلى المهن أجراً في سوق المذبح، إلا أن ساعات العمل الطويلة والظروف القاسية تفرض عبئاً صحياً وجسدياً كبيراً على العاملين.  

## حياة السماطون الشخصية  

**أشرف**، أحد السماطين وأب لأربعة أبناء، يروي قصة معاناة الأسرة: «ابنتان على مشارف الزواج، وولد لم ينجح في الدراسة؛ لا أريد أن يجرع ما تجرعته». رغم ذلك، يصرّ على إعطاء ابنته الصغرى فرصة لتتبع شغفها، مع العلم بأن العبء المالي يثقل كاهله.  

من جهة أخرى، يفتخر **محمد**، الذي يعول أربعة أطفال، بقدرته على تغطية نفقات الأسرة، لكنه يعاني من ضغوط متزايدة. أما **منصور** القادم من البراجيل، فيُعلن أنه ربّى **13 طفلاً** وتزوج ثلاث مرات، ولا أحد منهم يدرس؛ جميعهم يعملون لتأمين لقمة العيش.  

خلال أيام العيد، لا يقتصر دخل السماطين على فرش المذبح فقط؛ يحصل كثير منهم على **إذن بالذبح** ليكملوا العملية من البداية حتى النهاية، بما في ذلك التشفيّة والتنظيف، مما يزيد من دخلهم مؤقتاً.  

## تحديات الموسم والآمال المستقبلية  

يصف عمال المذبح موسم الأضاحي بأنه «خلية نحل»، حيث يتناوب فريقان على مدار اليوم لتلبية طلب السوق المتزايد. ومع ذلك، يبقى القلق قائماً بشأن **الصحة المهنية**، إذ تُسجل حالات التسلخ والحروق بشكل متكرر.  

تشير بعض الجمعيات النقابية إلى ضرورة توفير **معدات واقية** أفضل وتدريب صحي للعمال، بالإضافة إلى **تحسين الأجور** لتتماشى مع المخاطر التي يتحملونها. وفي ظل تزايد الطلب على منتجات اللحوم خلال المناسبات الدينية، من المتوقع أن تستمر الحاجة إلى **السماط** كعنصر أساسي في سلاسل الإمداد الغذائي.  

## الخلاصة وتطلعات المستقبل  

يبقى **السماط** رمزاً للجهد المتواصل والمهارة التقليدية التي تُحافظ على جودة اللحوم في أسواق القاهرة القديمة. ومع التحديات الصحية والاقتصادية التي يواجهها، ينتظر العاملون تحسينات في بيئة العمل وتعزيز الحماية القانونية. إذا ما تم تلبية هذه المتطلبات، فإن مهنة السمط قد تشهد تطوراً يضمن استمراريتها ويعزز من دورها الحيوي في قطاع الأغذية الوطني.
