أسواق طهران تشهد مفارقات أسعارية حادة تحت وطأة الحرب والهدنة

جولة في أسواق طهران تكشف عن مفارقات أسعارية حادة
في طهران، تشهد أسواق المدينة ثباتا في أسعار بعض السلع الأساسية مثل الوقود والخبز والألبان، بفضل الدعم الحكومي الكبير، بينما تشهد أسعار أخرى مثل الزيوت واللحوم والسلع المستوردة ارتفاعات حادة تحت تأثير الحرب والحصار على مضيق هرمز.
يقف المواطن الإيراني حائرا بين مشهدين متناقضين؛ فمن جهة، لم تتزحزح أسعار الوقود والخبز والألبان قيد أنملة رغم القصف والحصار، ومن جهة أخرى، تسجل أسعار بعض السلع الأساسية الأخرى قفزات جنونية خلال الأسابيع القليلة الماضية.
تأثير الحرب على أسعار السلع
منذ اليوم الأول للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، ارتفعت أسعار العديد من السلع في الدول الأخرى بسبب اضطراب سلاسل الإمداد. في إيران، "صمدت أسعار مجموعة من السلع الأساسية المدعومة، في محاولة رسمية واضحة لامتصاص الغضب الاجتماعي وتأمين الحد الأدنى من المعيشة"، وفق قول المواطنة مهراوه.
أسعار السلع المدعومة
في جولة ميدانية في عدد من أسواق طهران، يكاد يجمع المتسوقون والباعة على وجود ثنائية متناقضة في الأسعار. فعلى واجهة أحد المخابز في شارع ميرزاي شيرازي وسط طهران، لا تزال لوحة الأسعار تحمل أرقاما لم تتغير منذ أكثر من 6 أشهر.
ارتفاع أسعار السلع الأخرى
ومع ذلك، تشهد أسعار بعض السلع الأساسية الأخرى ارتفاعات كبيرة. تأتي الزيوت والحم الأحمر والدواجن على رأس القائمة، تليها المعلبات والبقوليات والبيض والسكر، حيث ارتفعت أسعارها بنسب متفاوتة من 10% حتى أكثر من 40%.
تأثير الحصار على الاقتصاد
في ظل استمرار حالة الحصار الكامل المفروضة على المنافذ البحرية الإيرانية، يدخل جزء حيوي من الاقتصاد الوطني في نفق مظلم من الاضطراب. لا سيما القطاعات التي ظلت تعتمد لعقود على الواردات لضمان استمراريتها، بما في ذلك الأدوية والأجهزة الطبية.
تحليل الوضع الاقتصادي
يقول الشاب بارسا، بائع في متجر شمالي العاصمة، إن أسعار السلع المستوردة شهدت ارتفاعا بين 50% حتى أكثر من 100% جراء الخشية من نفادها واستحالة استيرادها بسبب الحصار الأمريكي على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.
التداعيات المستقبلية
يبدو أن المشهد غربي طهران متناقضا مع حالة الركود التي تسود أسواق الكماليات. في سوق "بدر" الشعبي، كانت الحركة الشرائية تثير الفضول. ومع ذلك، انكشفت الحقيقة عند الاختلاط بالمتسوقين.
آراء الخبراء
يقول الحاج غوهري، تاجر مخضرم، إن ما نراه اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة لسياسة مزدوجة للدعم الحكومي على بعض السلع دون غيرها. ويشرح أن السلع التي تحظى بدعم حكومي كبير لم تتأثر أسعارها، أما السلع الأخرى فقد ارتفعت فعلا.
التحديات المقبلة
يعتبر المسؤول السابق أن استقرار الأسعار الحالي ليس سوى "هدوء يسبق العاصفة". وعلل ذلك بقوله "لقد فقد العديد من العمال وظائفهم، ودُمرت صناعات متنوعة خلال الحرب. وحتى لو توقفت الهجمات تماما، فإن الحكومة الإيرانية ستكون بحاجة إلى بدء عملية إعادة إعمار ضخمة تحتاج إلى أموال طائلة".
النتائج المحتملة
وتوقع المسؤول السابق أن الحاجة المالية الضخمة ستدفع طهران على الأرجح إلى الإبقاء على مضيق هرمز مغلقا أو شبه مغلق، بهدف فرض رسوم عبور على الناقلات للحصول على إيرادات فورية لتمويل إعادة الإعمار. غير أن هذا الأمر سيكون بمثابة سيف ذو حدين.











