---
slug: "7g6s9q"
title: "الحوثيون يفرضون حظرًا على الملاحة البحرية السعودية: ماذا يترتب على اليمن والخليج؟"
excerpt: "أعلنت جماعة الحوثي فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية، ما يعزز التوترات في المنطقة وتزايد تصعيد الحرب في اليمن، وتعزز مخاوف من إغلاق مضيق باب المندب، وتصاعد الخلافات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، ويتساءل العالم عن ماذا سيترتب على اليمن والخليج من هذه الخطوة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/dd24320340859931.webp"
readTime: 5
---

دخل الصراع اليمني مرحلة حرجة بسبب إعلان جماعة الحوثي فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية، وهو ما يعزز التوترات في المنطقة وتزايد تصعيد الحرب في اليمن.

كانت الساحة اليمنية تشهد تصعيدا لافتًا منذ أسبوعين، مما وضع حداً لمرحلة خفض التصعيد بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي والحوثيين، رغم التحذيرات الأممية والدولية من انزلاق البلاد إلى جولة حرب جديدة.

تمسّك الأطراف بمطالبها واشتراطاتها في خضم صراع وحرب لم تُحسم منذ 12 عاما، مما يضطر العالم إلى التكاثر في محاولة لوقف التصعيد.

في نهاية يونيو الماضي، أعلن الحوثيون الجاهزية والنفير العام وإعلان ما وصفوه بـ"مرحلة ميدانية جديدة" لإنهاء ما سمّوا بـ"الحصار" الذي يتهمون التحالف العربي بفرضه.

منذ ذلك الحين، شرع الحوثيون في عمليات تحشيد مسلح في المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم، مهددين بإشعال الحرب مجددا والسيطرة على البلاد بأكملها.

ورافق ذلك اندلاع معارك عنيفة في بعض الجبهات مع القوات الحكومية، خلّفت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، بالتزامن مع تحركات عسكرية ودفع تعزيزات إلى خطوط التماس.

لكن التصعيد اللافت كان وصول رحلة جوية لشركة ماهان الإيرانية في 3 يوليو الجاري إلى مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة الحوثيين، وهو ما عدّته الحكومة اليمنية انتهاكًا خطيرًا للسيادة اليمنية، وقالت إن الرحلة أقلت عددًا من الأفراد العسكريين والأمنيين، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة.

وقال الحوثيون إن الطائرة كانت تقل على متنها أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والمرضى، وعادت إلى طهران وعلى متنها وفد الجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وأشعلت هذه الأزمة فتيل التهديدات، إذ هدد الحوثيون باستمرار الرحلات بين طهران وصنعاء، واستهداف المطارات والمصالح الحيوية للسعودية في البر والبحر.

وادعى الحوثيون أن تشكيلاً من الطيران الحربي السعودي خرق أجواء محافظات يمنية حينئذ لمحاولة منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي.

في المقابل، قال المجلس الرئاسي اليمني إنهم اتخذوا جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية لمنع أي محاولة جديدة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية.

ورداً على تهديدات الحوثيين، قال التحالف العربي في بيان للمتحدث باسمه تركي المالكي في 4 يوليو الجاري إنه سيضرب بقوة غير مسبوقة أي محاولات لاستهداف المملكة ومقدراتها الوطنية أو محاولات لانتهاك السيادة اليمنية.

ووسط تلك التطورات، تشهد محافظة الجوف اليمنية الحدودية مع السعودية تحشيدا قبليا واسعا مناهضا للحوثيين، بعد دعوة أطلقها الزعيم القبلي حمد بن فدغم الحزمي إلى "النكف القبلي" ضد الجماعة على خلفية نزاع مرتبط باعتقاله من قِبَل الحوثيين في قضية تتعلق بفتاة تُدعى "ميرا" تقول إنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ومع ارتفاع منسوب التصعيد، تعثر تنفيذ أكبر صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة والتحالف من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، التي كان مقررا إتمامها في 11 يوليو الجاري، وتشمل الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن هذا التعثر.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد بل تنامى بصورة أكبر في 13 يوليو الجاري، حين عادت الطائرة الإيرانية مجددا، وهو ما قابلته وزارة الدفاع اليمنية بقصف مدرج مطار صنعاء قبل وصول الرحلة التي اضطرت لاحقا إلى الهبوط في مطار الحديدة الذي يقع أيضا تحت سيطرة الحوثيين.

واتهم الحوثيون حينئذ السعودية بقصف المطار، وأعلنوا قصف مطار أبها في المملكة بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة رداً على ذلك، معلنين في الوقت نفسه انتهاء مرحلة خفض التصعيد.

وسارع رئيس المجلس الرئاسي في اليمن رشاد العليمي إلى القول عقب الرحلة الإيرانية الثانية إنه لا يمكن تحت أي ظروف السماح مستقبلا بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية أو تسيير أي رحلة جوية إلى أي مطار في أراضي الجمهورية اليمنية خارج موافقة الحكومة والسلطات المختصة.

في الأثناء، نشطت الوساطات والمبادرات عقب التصعيد العسكري الأعنف منذ 4 أعوام، إذ وصل المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى سلطنة عمان في اليوم التالي 14 يوليو الجاري، وعقد محادثات مع مسؤولين عمانيين وقياديين من الحوثيين، وشدد على ضرورة خفض التصعيد الفوري والتوصل إلى مسار متفق عليه للحفاظ على الهدوء النسبي الذي يشهده اليمن منذ اتفاق الهدنة في عام 2022.

ومن مسقط انتقل غروندبرغ إلى العاصمة السعودية الرياض، في إطار مساعيه لمنع الانجرار إلى تصعيد أكبر، إذ التقى هناك رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، إضافة إلى ممثلين عن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأشار إلى أن المناقشات ركزت على الحاجة إلى خفض التصعيد فورا، مؤكدا أهمية عزل اليمن عن التصعيد الإقليمي الأوسع، والحفاظ على المساحة اللازمة لعملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تفضي إلى إنهاء النزاع بشكل كامل.

بالتزامن مع ذلك، أعلن الأردن مبادرة تشمل تسيير رحلات جوية منتظمة عبر الخطوط الملكية الأردنية بين عمّان وصنعاء، استجابة "للاحتياجات الإنسانية" في اليمن، ودعما لجهود السعودية في دعم مسار السلام في اليمن.

وقوبلت المبادرة الأردنية بترحيب من وزارة الخارجية السعودية والحكومة اليمنية التي حذرت الحوثيين من "تفويت هذه الفرصة".

كما رحب غروندبرغ بالمبادرة الأردنية، معبّرا عن أمله أن تسهم هذه الخطوة في التوصل إلى تفاهمات أوسع تحافظ على مكتسبات هدنة عام 2022.

لكن جماعة أنصار الله -التي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2024- أبدت رفضا للمبادرة الأردنية، ووصفتها بأنها "مزايدات تافهة"، مطالبة بفتح الرحلات في صنعاء إلى جميع الوجهات دون استثناء ودون قيد أو شرط وضمن اتفاق معها.

وأكدت أن المسألة لم تعد منحصرة في ملف المطار فحسب بل بكل الملفات الإنسانية، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين اليمنيين.

وكان رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي قد كشف في 12 يوليو الجاري عن تقديم الحكومة مب
