سوانسون: إيران لن تستسلم للضغوط الأمريكية وتستغل هرمز

إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية: ما يقوله نيت سوانسون
في مقال نُشر في مجلة فورين أفيرز بتاريخ 15 أبريل 2026، أعرب نيت سوانسون—مفاوض أمريكي سابق في قضايا إيران وعضو بارز في المجلس الأطلسي—عن قلقه المتصاعد من تقدير واشنطن الخاطئ لصلابة إيران في الصراع الإقليمي الجاري. وفقًا لسوانسون، فإن التجربة الأخيرة للمفاوضات في باكستان أكدت أن طهران قد طوّر أوراق ضغط جديدة، أبرزها القدرة على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يجعل أي توقع بانسحاب إيران سهلًا غير واقعي.
تقييم سوانسون للقدرات الإيرانية
سوانسون يشير إلى أن إيران نجحت في التكيف مع الظروف الحربية بصورة تفوق التوقعات الغربية. بعد سلسلة الضربات التي استهدفت البنية التحتية النووية والصاروخية منذ عام 2023، استطاعت طهران أن تعيد بناء ثلاثة أعمدة أساسية للردع: برنامج الصواريخ القادر على الوصول إلى أقاليم إقليمية، طموحات نووية ما زالت تُثير القلق الدولي، وشبكة الوكلاء الإقليميين التي تمتد إلى لبنان وسوريا والعراق.
إلى جانب هذه الركائز التقليدية، يضيف سوانسون أن إيران أضافت ركنًا رابعًا إلى استراتيجيتها: السيطرة الفعلية على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20٪ من صادرات النفط العالمية.
الأوراق الجديدة لإيران في مضيق هرمز
وفقًا للتحليل، تعتمد طهران على وسائل منخفضة التكلفة نسبياً لتعطيل الممر، مثل المسيّرات الصغيرة، الألغام البحرية، ومضايقة السفن التجارية عبر هجمات إلكترونية أو صيدرات. هذه الأساليب، رغم بساطتها، أدت إلى رفع تكاليف التأمين على الشحن وتعطيل حركة البضائع، ما خلق ضغطًا اقتصاديًا عالميًا لا يمكن إغفاله.
سوانسون يوضح أن هذه الورقة الاقتصادية تتفوق على أسلحة الردع التقليدية، لأنها تستهدف مباشرة الأسواق العالمية ومصالح الولايات المتحدة وشركائها. ارتفاع أسعار النفط نتيجة لتقليل الإمدادات يعزز موازنة طهران على المدى القصير، لكنه يفاقم من تبعات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
الاستراتيجية الأمريكية وتحدياتها
في ظل هذه المعطيات، ينتقد سوانسون ما وصفه بـ"الرد الأمريكي المتسرع" بقيادة دونالد ترامب، الذي سعى إلى فرض حصار مضاد على مضيق هرمز. يرى المفاوض أن هذا النهج قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه لا يستطيع إضعاف صمود طهران الذي اكتسب خبرة طويلة في تحمل العقوبات.
كما يشير إلى أن الحرب بالنسبة لإيران أصبحت مسألة وجودية، ما يجعلها مستعدة لتحمل تكاليف أعلى من تلك التي يتحملها الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2024 التي قد تزيد من الضغوط الداخلية على واشنطن.
مرونة النظام السياسي الإيراني
على صعيد داخلي، يلاحظ سوانسون أن النظام الإيراني أظهر مرونة غير متوقعة. رغم خسارة عدد من القادة البارزين خلال عمليات القصف، حافظت القيادة على تماسكها وفعالية صنع القرار. هذا يندحض الفرضية السائدة في الأوساط التحليلية التي تصف النظام بأنه هش وقابل للانهيار.
المؤلف يحذر من أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، من رونالد ريغان إلى دونالد ترامب، بالغت في تقدير قدرتها على إحداث تغيير داخلي في طهران. الضغط العسكري والاقتصادي لم يفضِ إلى تعديل سلوك النظام، بل ربما عزز من عزمه على الاستمرار في سياساته.
سوء الفهم المتبادل بين الطرفين
يُبرز سوانسون أن أحد أبرز العوائق في مسار المفاوضات هو سوء الفهم المتبادل. إيران تميل إلى تفسير إطالة مدة المفاوضات على أنها إشارة إلى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات، بينما ترى الولايات المتحدة في ذلك علامة على المماطلة الإيرانية. هذا التباين يخلق دائرة من الشكوك تجعل من الصعب الوصول إلى تسوية شاملة.
التحديات الداخلية التي تواجه طهران
رغم ما تمثله الأوراق الجديدة في المفاوضات، لا يمكن إغفال الأزمات الداخلية التي تعصف بـإيران. التضخم المتصاعد، نقص المياه، والاحتقان الشعبي تشكل تهديدًا مستمرًا لاستقرار النظام. ومع ذلك، فإن الصراع الحالي قد وفر دفعة مؤقتة من الروح الوطنية، ما يخفي على المدى الطويل التوترات الداخلية التي قد تتفاقم بعد انتهاء القتال.
توصيات سوانسون لإدارة ترامب
استنادًا إلى تحليله، يدعو سوانسون إدارة ترامب إلى تعديل توقعاتها من طهران، مؤكدًا أن إيران لن تستسلم بسهولة للضغوط. يوصي بالتركيز على أهداف محدودة وعملية، مثل إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الأعمال القتالية، مع تقليل التنازلات قدر الإمكان.
كما يشدد على ضرورة صياغة استراتيجية أمريكية واضحة ومتماسكة، لا تسعى إلى فرض تغييرات داخلية على النظام الإيراني، بل تتعامل مع طهران كطرف قادر على الصمود واستغلال نقاط ضعف النظام العالمي.
المستقبل القريب: الخروج المدروس من الصراع
في ختام مقاله، يطرح سوانسون فكرة الخروج المدروس من الحرب كخيار واقعي أمام واشنطن. يعتقد أن التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز وإطلاق سراح السجناء قد يخلق بيئة أكثر استقرارًا، تسمح للولايات المتحدة بالتعامل مع القيادة الإيرانية الجديدة التي ستظهر في مرحلة ما بعد الصراع.
إن استمرار الضغط دون توجيه واضح قد يؤدي إلى استنزاف الموارد الأمريكية دون تحقيق مكاسب ملموسة، بينما قد تستغل إيران كل فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي والاقتصادي. لذا، فإن الخطوة التالية للسياسة الأمريكية ستعتمد على قدرة صانعي القرار على تحويل التوتر الحالي إلى حوار بناء يحد من مخاطر تصعيد أوسع في المنطقة.











