قادة دول المحيط الهادئ يجهزون بيانًا حازمًا لانتقاد تجربة صاروخية صينية

بيان حازم من منتدى جزر المحيط الهادئ يندد بالتجربة الصاروخية الصينية
أعلنرئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يوم الأربعاء أن قادة دولمنتدى جزر المحيط الهادئ سيصدرون بيانًا مشتركًا يحمل صفةالحازم يندد بتجربة إطلاق صاروخ استراتيجي عابر للقارات نفذتهاجمهورية الصين الشعبية في أوائل يوليو. جاء الإعلان في إطار تحضيرات الاجتماعات المقررة في مدينةبريزبين مع قادةبابوا غينيا الجديدة وتونغا وساموا، حيث سيتولى المنتدى إقحام مسودة البيان على الأعضاء الثمانية عشر للموافقة عليها قبل تبنيه رسميًا.
ردود الفعل من دول المنطقة
توفالو تُعرب عن قلقها البالغ
أعربرئيس وزراء توفالو فيليتي تيو عن استنكار بلاده للتجربة، مشيرًا إلى أن إطلاق صاروخ قادر على حمل رأس حربي نووي يتعارض مع طموحات دول المحيط لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية. ودعا القوى العظمى إلى الامتناع عن تحويل مياه المحيط إلى "ساحة تجارب لترساناتها العسكرية".
جزر سليمان تقدم مذكرة احتجاج
أعلنتجزر سليمان يوم الثلاثاء أنها قدمتمذكرة احتجاج رسمية إلى السلطات الصينية، متهمة التجربة بخرق مبادئ الأمن الإقليمي وتعريض سلاحيات الملاحة للتهديد.
تونغا تنضم إلى البيان المشترك
أكدرئيس وزراء تونغا اللورد فاكافانوا استعداد بلاده للانضمام إلى البيان المشترك، مؤكدًا أن ذلك يأتي في إطار دعم مقترحات إرساء السلام والاستقرار في المحيط الهادئ.
فيجي تحذر السفارة الصينية
صادروزير الدفاع الفيجي بيو تيكودوادوا بيانًا حذر فيه السفارة الصينية من تكرار مثل هذه التجارب، مشيرًا إلى أن وجود سفينة صينية تحمل صواريخيوان وانغ ٥ في أحد موانئ فيجي لحظة الإطلاق يُظهر "مصادفة غريبة" لا تُعزز الثقة بين الطرفين.
خلفية العلاقات العسكرية بين أستراليا والصين
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بينأستراليا والصين على خلفية سعي الأخيرة لتوسيع نفوذها في منطقة جنوب المحيط الهادئ. وفي اليوم ذاته الذي أُجريت فيه التجربة الصاروخية، وقعأستراليا وفيجي اتفاقًا دفاعيًا يهدف إلى تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الطرفين.
تُظهر هذه الخطوة أن أستراليا تسعى إلى بناء تحالف إقليمي يوازن النفوذ الصيني المتزايد، خاصةً بعد أن اعتمدت العديد من دول جنوب المحيط على القروض والمساعدات الصينية لتطوير بنيتها التحتية. وعلى الرغم من ذلك، فإن بعض هذه الدول ما زالت مترددة في توجيه انتقادات علنية إلى بكين خوفًا من العواقب الاقتصادية.
تفاصيل التجربة الصاروخية الصينية
أطلقتالبحرية الصينية في ٦ يوليو/تموز صاروخًا باليستيا عابرًا للقارات من غواصة نووية، وحمل رأسًا تجريبيًا صُنف على أنه تدريبي. وذكرت السلطات الصينية أن الصاروخ سقط بدقة في المنطقة المحددة بالمحيط الهادئ، مؤكدة أن العملية كانت جزءًا من "ترتيبات تدريبية سنوية" تم إجراؤها بعد إبلاغ الدول المعنية.
وأكدت بكين أن التجربة تتماشى معالقانون الدولي ولا تستهدف أي دولة بعينها، مشيرة إلى أنها أول تجربة معلنة من نوعها منذ عقود، وتعد الأبعد مدى في تاريخ صواريخها البحرية. ومع ذلك، فقد أثارت هذه التصريحات استنكارًا واسعًا من دول المنطقة التي ترى في الاختبار انتهاكًا للمعايير الدولية المتعلقة بسلامة الملاحة البحرية.
تداعيات محتملة للبيان المشترك
من المتوقع أن يُصاغ البيان المشترك بصياغة قوية تدعو إلىإلغاء أي تجارب صاروخية مستقبلية في المياه الدولية للمحيط الهادئ، وتؤكد على ضرورة احترام جميع الدول للمعاهدات المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية. كما قد يتضمن الدعوة إلى إنشاء آلية إقليمية لمراقبة الأنشطة العسكرية في المنطقة، وتفعيل دورمنظمة الأمم المتحدة في متابعة الالتزام بالقوانين البحرية.
في حال تم اعتماد البيان، قد يشكل ذلك ضغطًا دبلوماسيًا علىبكين لتعديل سياستها العسكرية في المحيط، وربما يدفعها إلى توضيحات إضافية حول أهدافها الاستراتيجية. وعلى الجانب الآخر، قد تستغلالصين التجربة لتبرير تطوير قدراتها الدفاعية، مما قد يفاقم السباق التسلحي في المنطقة.
ما التالي؟
يُتوقع أن تُعقد جلسة تصويت بين أعضاء المنتدى خلال الأسبوع المقبل لتحديد الصياغة النهائية للبيان. وفي الوقت نفسه، تستعدأستراليا لتكثيف حوارها مع دول المنطقة حول آليات التعاون الأمني، بينما تواصلالصين تأكيد موقفها القائل إن تجاربها تستند إلى القوانين الدولية. يبقى المستقبل معلقًا على مدى قدرة دول المحيط الهادئ على توحيد مواقفها وتشكيل جبهة موحدة تضمن استقرار وأمن هذا الجزء الحيوي من العالم.











