المعطف الأبيض في فلسطين على طاولة روتردام: دعوة لإطلاق سراح الأطباء الفلسطينيين

خلفية الوضع الصحي
أفادت التقارير أن عدد الضحايا بين العاملين في قطاع الصحة في غزة تجاوز الألف والسادسة، إلى جانب اعتقال مئات آخرين دون إبلاغهم بأسباب التوقيف. وفي ظل هذه الظروف، يتحمل المرضى عبئًا إضافيًا عندما يُفقدوا مقدمي الرعاية الذين يعتمدون عليهم للبقاء على قيد الحياة.
الاجتماع القادم في روتردام
من المقرر أن يجتمع ممثلو الجمعية الطبية العالمية في روتردام خلال الأسبوع المقبل لمناقشة جدول أعمال الجمعية العامة. من المتوقع أن يُطرح ملف خاص يتعلق بمصير الزملاء الفلسطينيين في مجال الطب، حيث يُنظر إلى هذه المسألة كاختبار لمدى التزام الهيئة العالمية بأخلاقيات الطب.
القرارات السابقة للجمعية
سبق للجمعية الطبية العالمية أن أقرّت بجدية القضايا المتعلقة بحماية الخدمات الصحية في النزاعات، من خلال اعتماد قرار يركز على مبدأ الحياد الطبي. التحدي الآن يكمن في تحويل هذا الالتزام إلى إجراءات فعلية من قبل الجمعيات الطبية الوطنية، واستخدام نفوذها للضغط على السلطات المعنية.
حالات بارزة
من بين الأسماء التي حظيت باهتمام دولي، يبرز الدكتور حسام أبو صفية، طبيب أطفال كان يترأس مستشفى كمال عدوان في شمال غزة حتى استولى عليه الجيش الإسرائيلي في ديسمبر 2024. لا يزال محتجزًا منذ أكثر من ثمانية عشر شهرًا وفقًا لقانون "المقاتلين غير الشرعيين" الإسرائيلي، ويعاني من ظروف سجن انفرادي صعبة. عريضة دولية تطالب بإطلاق سراحه حظيت بتوقيعات من 41 دولة.
إلى جانبه، يُذكر الدكتور مازن الرنتيسي، طبيب أسرة يبلغ من العمر 71 عامًا من رام الله، المعروف بـ"طبيب الفقراء"، الذي تم توقيفه في يونيو 2026 خلال مداهمة منزلية قبل الفجر.
كما تم احتجاز الدكتور محمد حسن علي عبيد، جراح عظام فلسطيني يبلغ من العمر 43 عامًا وأب لثلاثة أطفال، من قبل السلطات الإسرائيلية وفقًا لنفس القانون، وقد تجاوزت مدة احتجازه 600 يوم دون توجيه أي اتهام.
العدد الإجمالي للمحتجزين
تشير المعلومات إلى أن أكثر من ثمانين من العاملين في المجال الصحي ما زالوا في سجون إسرائيلية، بما في ذلك أربعة عشر طبيبًا من غزة يُحتجزون دون تهم، إلى جانب أطباء من الضفة الغربية تم توقيفهم مؤخرًا.
سياق الانتهاكات
تُصنّف الممارسات الإسرائيلية التي تشمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة للكوادر الطبية كجزء من استراتيجية تهدف إلى تقويض قدرة الفلسطينيين على تقديم الخدمات الصحية. يتجلى ذلك في تدمير البنية التحتية الصحية في غزة وإضعاف الخدمات في الضفة الغربية عبر ضغوط مالية، وعقبات إدارية، ونقص في الكوادر، وقيود على التنقل.
دعوة الجمعية الطبية العالمية
تُطالب الجمعية الطبية العالمية بإصدار بيان واضح يوضح ما يحدث للكوادر الطبية الفلسطينية، والدعوة علنًا إلى الإفراج عن الأطباء المحتجزين، بما في ذلك الدكتور حسام أبو صفية، والدكتور مازن الرنتيسي، والدكتور محمد عبيد. كما يُشدد على ضرورة الضغط من أجل وصول مستقل إلى جميع المحتجزين وإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي استهدفت مرافق الرعاية الصحية في غزة والضفة الغربية.
الإحصاءات المتعلقة بالهجمات
سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 790 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، أثرت على 125 مرفقًا بما فيها 34 مستشفى. كما تضررت أو دُمّرت نحو 90٪ من البنية التحتية الصحية في غزة. وفي أغسطس 2025، وصف خبراء الأمم المتحدة هذه العملية بأنها "إبادة طبية".
في الضفة الغربية، سجلت منظمة الصحة العالمية 98 هجومًا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، أسفرت عن 87 حالة وفاة وأكثر من 1600 إصابة.
تأثير القيود على الخدمات
تُوقف سيارات الإسعاف عند نقاط التفتيش، ويُقيد طواقمها، بينما يُعترض على أطباء الإسعاف الذين يحاولون الوصول إلى الجرحى. المرضى الذين يحتاجون إلى غسيل الكلى أو علاج الأورام يضطرون للبقاء في منازلهم بسبب صعوبة الوصول إلى المراكز الطبية. كما تُسجل حوادث إطلاق النار على العاملين في المجال الصحي واحتجازهم أو قتلهم أثناء عمليات اقتحام.
الخطوات المستقبلية
تُستغل هذه الظروف كفرصة لتوجيه ضغط جماعي على الجمعيات الطبية الدولية والسلطات السياسية والهيئات ذات الصلة لاتخاذ إجراءات فورية. يُنادى الجمعية الطبية العالمية بالانضمام إلى الدعوات لإجراء تحقيقات شفافة وسريعة في جميع الهجمات على الرعاية الصحية، وتكثيف الجهود لإطلاق سراح جميع العاملين في المجال الصحي المحتجزين بصورة تعسفية.
خلاصة
المعطف الأبيض لا ينبغي أن يكون هدفًا للعدوان. إما أن يُحترم في كل مكان، أو لا يُحظى بالحماية في أي مكان. الاختبار لا يقتصر على الإقرار بالمبادئ، بل على الالتزام بها عندما تكون الحاجة ماسة. اجتماع روتردام يمثل واجبًا لتجديد الالتزام الأخلاقي للعضوية في الجمعية الطبية العالمية، بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو التحالفات.





