---
slug: "7ban1z"
title: "الصين وموقفها من الحرب على إيران: حسابات الطاقة والجيوسياسة"
excerpt: "تحلل دراسة مركز الزيتونة للبحوث استراتيجية الصين في الحرب الإسرائيلية‑الأميركية على إيران، مكشوفاً دور الطاقة، مشروع الحزام والطريق، ومخاوفها من شرعية الضربات الوقائية"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c16739b07cfee3fb.webp"
readTime: 5
---

## مقدمة: الصين في قلب الصراع الإقليمي  

في ظل تصاعد الاشتباكات بين **إسرائيل** و**الولايات المتحدة** من جهة، و**إيران** من جهة أخرى، تصدر **الدكتور محمد مكرم بلعاوي**، الباحث في **مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات**، تقريراً استراتيجياً يحمل عنوان «محددات وسيناريوهات الموقف الصيني من الحرب الإسرائيلية‑الأميركية على إيران». صدر التقرير في أبريل/نيسان ٢٠٢٦، ويستعرض بعمق الحسابات التي توجه سياسات **بكين** تجاه الصراع، مؤكدًا أن موقف الصين لا يتشكل من انتماءات أيديولوجية بل من مصالح اقتصادية وجيوسياسية شاملة تشمل الطاقة، مشروع **الحزام والطريق**، والصراع المستمر مع **الولايات المتحدة**.  

## خلفية تاريخية: براغماتية العلاقات الصينية الإيرانية  

منذ الثورة الإسلامية في إيران، اتبعت **الصين** نهجًا براغماتيًا في تعاملها مع طهران، محافظًة على علاقات دبلوماسية قوية رغم الاختلاف الفلسفي بين الشيوعية الصينية والنظام الإسلامي الثوري. خلال حرب العراق وإيران (١٩٨٠‑١٩٨٨)، سعت بكين إلى موازنة مواقفها من الجانبين، فأنشأت علاقات تجارية وعسكرية مع كلٍ منهما، مع الحفاظ على خطاب يركز على مبدأ سيادة الدول وعدم التدخل.  

هذا النهج استمر في العقود اللاحقة، حيث أبقت **الصين** قنوات اتصال مباشرة مع طهران، رافضةً كل مساعي الغرب التي سعت إلى عزل أو إسقاط النظام الإيراني، ومستمرةً في التأكيد على مبدأ “سيادة الدول”.  

## الطاقة كمحور أساسي في الحسابات الصينية  

تحتل **النفط الإيراني** مكانة حيوية في استراتيجيات **الصين** الطاقية. وفقًا للدراسة، تستحوذ الصين على نحو **٩٠٪** من صادرات النفط الإيراني، وتستورد ما بين **مليون ومئتي وخمسين ألف برميل** يوميًا بأسعار تفضيلية تُفرض في ظل العقوبات الغربية.  

لكن الفائدة لا تقتصر على الحصول على وقود رخيص؛ فـ **الصين** ترى في إيران فرصة لتقليل اعتمادها على الممرات البحرية التي تسيطر عليها **الولايات المتحدة**. من خلال دمج إيران في شبكة **مشروع الحزام والطريق**، تتحول البلاد إلى حلقة وصل برية حيوية تربط **الصين** بآسيا الوسطى، ثم بالشرق الأوسط وأوروبا، ما يخلق “جسرًا أوراسيًا” يقلل من هيمنة الغرب على طرق التجارة العالمية.  

## مخاوف الصين من شرعية الضربات الوقائية  

تُظهر الدراسة أن **الصين** تنظر إلى أي ضربة استباقية موجهة ضد **إيران** بحذر شديد. إذا أصبح من المقبول دوليًا توجيه هجمات تحت ذريعة “التهديد المحتمل”، فإن **بكين** تخشى أن يُستغل هذا المبدأ لاحقًا ضد مصالحها في **بحر الصين الجنوبي** أو في مسألة **تايوان**.  

لذا تسعى **الصين** إلى خوض معركة قانونية ودبلوماسية داخل مجلس الأمن ومنظمات دولية أخرى، لمنع ترسيخ هذا النموذج كمعيار دولي. وتؤكد الدراسة أن **الصين** ترفض الاعتماد على **المادة ٥١** من ميثاق الأمم المتحدة كذريعة لتبرير الضربات الوقائية، وتصف العقوبات الغربية بأنها “إرهاب اقتصادي”.  

## الدعم التقني والبديل الصيني “بيدو”  

على الرغم من تجنّب **الصين** الانخراط العسكري الصريح، فإنها تقدم لإيران دعماً تقنياً واستخبارياً واسعًا. من أبرز ما يسلط الضوء عليه التقرير هو نظام الملاحة الصيني **بيدو**، البديل للـ **جي بي إس** الأمريكي. يتيح **بيدو** لإيران توجيه صواريخها وطائراتها المسيّرة بدقة عالية بعيدًا عن احتمالات التشويش الغربي، ما يعزز من استقلالية قدراتها الدفاعية.  

إلى جانب ذلك، تتضمن التعاونات الصينية مع طهران مجالات الدفاع السيبراني وتبادل المعلومات الاستخبارية، فضلاً عن توفير الوصول إلى شبكة الأقمار الصناعية الصينية. هذه الأدوات تجعل من **إيران** دولة أكثر صمودًا أمام الضغوط الدولية، دون أن تتطلب من **الصين** مشاركة عسكرية مباشرة على الساحة.  

## سيناريوهات مستقبلية للموقف الصيني  

يختتم **الدكتور بلعاوي** دراسته بثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور موقف **الصين** في ظل تصاعد الصراع:  

1. **الدعم الدبلوماسي والاقتصادي فقط** – وهو السيناريو المفضل إذا بقت الحرب تحت السيطرة ولم تتجاوز إلى مرحلة غزو أو تدمير البنية الإيرانية.  
2. **رفع مستوى الانخراط التقني** – يشمل تعزيز دعم أنظمة الملاحة، وتوسيع التعاون السيبراني، إذا سعت **الولايات المتحدة** و**إسرائيل** إلى شل القطاع النفطي الإيراني أو إلى تغيير النظام.  
3. **انخراط بحري واسع** – يتضمن نشر سفن حربية صينية في بحر العرب ومضيق هرمز لحماية القوافل النفطية، في حال تحولت الحرب إلى تهديد مباشر لأمن الطاقة الصيني أو أدت إلى إغلاق طويل للممرات البحرية.  

## التوازن بين مصالح الطاقة والخليج العربي  

تكشف الدراسة أن **الصين** تواجه مفارقة حقيقية: تحتاج إلى **إيران** لضمان إمدادات طاقة رخيصة، لكنها لا تستطيع التضحية بعلاقاتها الاقتصادية الضخمة مع دول **الخليج العربي**. فحجم التبادل التجاري الصيني مع دول الخليج يتجاوز **٣٠٠ مليار دولار**، وتعد **السعودية** و**الإمارات** شركاءً استراتيجيين في مجالات الطاقة، التكنولوجيا، والاستثمارات.  

لذلك تحافظ **بكين** على معادلة دقيقة: تسعى إلى منع انهيار النظام الإيراني دون استفزاز دول الخليج، وتستغل النفط الإيراني الرخيص دون أن تخسر الأسواق الخليجية الضخمة.  

## دور الصين في المصالحة الإقليمية  

تُظهر الدراسة أن مشاركة **الصين** في رعاية المصالحة السعودية‑الإيرانية عام ٢٠٢٣ لم تكن مجرد خطوة دبلوماسية رمزية، بل جزءًا من سياسة “تصفير المخاطر” التي تهدف إلى تأمين إمدادات الطاقة. من خلال تشجيع الحوار بين الطرفين، تسعى **الصين** إلى تجنب أي اضطراب قد يهدد مشروع **الحزام والطريق** أو يعرقل تدفق النفط عبر ممرات بحرية حيوية.  

## الاستفادة من انشغال الولايات المتحدة  

من منظور استراتيجي، ترى **الصين** أن انغماس **الولايات المتحدة** في صراع الشرق الأوسط يخلق فرصًا لتقليل تركيزها على قضايا **شرق آسيا**، خصوصًا مسألة **تايوان** و**بحر الصين الجنوبي**. وبالتالي، تستغل **بكين** هذا الانشغال لتقوية وجودها الاقتصادي والعسكري في المنطقة، مع الحفاظ على مسافة متوازنة عن الصراع المباشر.  

## خاتمة: الصين بين الحفاظ على استقرار الطاقة وتجنب الانخراط العسكري  

في النهاية، تؤكد الدراسة أن **الصين** لا تسعى إلى حرب مباشرة ولا إلى سقوط **إيران**؛ بل تعتبر طهران عنصرًا أساسيًا في معركتها الأكبر ضد النظام الدولي القائم على هيمنة **الولايات المتحدة**. ستستمر **بكين** في توظيف أدواتها الدبلوماسية، الاقتصادية، والتقنية لضمان استمرارية إمدادات الطاقة، وتعزيز مشروع **الحزام والطريق**، مع السعي إلى إرساء قواعد دولية تمنع شرعية الضربات الوقائية التي قد تُستغل ضد مصالحها في المستقبل.  

مع تطورات الصراع المستمرة، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت **الصين** ستستجيب للسيناريو الثالث، أي توسيع حضورها البحري في مضيق هرمز، أم ستكتفي بالمسار الدبلوماسي والاقتصادي لتأمين أمنها الطاقي وتثبيت موقعها الجيوستراتيجي على الساحة العالمية.
