---
slug: "76edoa"
title: "خطة طوارئ لإنقاذ الزراعة في غزة من بعد الدمار"
excerpt: "تتواصل الجهود لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية في قطاع غزة، بعد دمرها الحرب الأخيرة، من خلال مشاريع مشتركة بين القطاع المصرفي والمنظمات الدولية، لتوفير الدعم لما يزيد عن 100 مزارع، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على الصمود في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهه."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b26d3d0c9d1006a8.webp"
readTime: 3
---

غزة – تتواصل جهود إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة من الحرب الأخيرة في قطاع غزة، وسط تحديات كبيرة تتعلق بالدمار والارتفاع الحاد في أسعار الإنتاج الزراعي. وقامت وزارة الزراعة في غزة بالتعاون مع جمعيات زراعية ودولية بتحقيق هذا الهدف من خلال مشاريع مشتركة لاستعادة الإنتاج الزراعي وتحسين قدرة القطاع الزراعي على الصمود في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهه.

وتشمل هذه المشاريع مشروع استصلاح وزراعة الأراضي الزراعية، الذي ينفذ بالشراكة مع جمعية مجموعة غزة للزراعة، وجمعية الإغاثة الزراعية، والجمعية التعاونية الزراعية لمنتجي العنب والخضار، وبدعم من منظمة أوكسفام الدولية. ويهدف المشروع إلى مساندة 100 مزارع ضمن مساحة تصل إلى ألف دونم، حيث يشمل الدعم توفير المعدات والأيدي العاملة، وحفر آبار جديدة، وصيانة آبار متضررة، إضافة إلى تركيب خطوط نقل المياه إلى الأراضي الزراعية.

ويقول المزارع عادل شملخ، الذي يمتلك نحو 30 دونما في منطقة الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة، أن حرب إسرائيل الأخيرة على غزة كانت لها تأثير كبير على أرضه، التي كانت تزدهر بمختلف أصناف الخضروات والفواكه. ويقول شملخ إن المهمة تتطلب تكاليف مرتفعة، في ظل الحاجة إلى جرافات لإعادة تسوية التربة، وإنشاء شبكات وخطوط مياه جديدة. ويضيف أن التحديات لا تقتصر على أعمال التأهيل، بل تمتد إلى الارتفاع الحاد في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، لا سيما البذور والأدوية والمبيدات.

وتظهر بيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن والدفيئة الزراعية، التي تعرف أيضا بالبيوت البلاستيكية أو الصوبات، هي عبارة عن هيكل مغطى بمواد شفافة يُستخدم لزراعة النباتات في بيئة متحكم فيها. ويحاول القائمون على المشروع إنجاحه عبر تذليل العقبات الميدانية وتوفير الحد الأدنى من الإمكانات للمزارعين، بما يتيح لهم العودة التدريجية إلى أراضيهم واستئناف الإنتاج الزراعي.

ويضيف مدير الجمعية التعاونية الزراعية لمنتجي العنب والخضار عز الدين أبو عميرة إن المناطق المستهدفة اختيرت بعناية من قبل وزارة الزراعة لتكون أكثر أمانا وبعيدة عن مناطق السيطرة الإسرائيلية. ويضيف أبو عميرة أن التركيز انصب على مناطق المغراقة والشيخ عجلين وأجزاء من حي الزيتون، باعتبارها من أوائل المناطق التي تعرضت للاجتياح، في حين يمكن للمزارعين الوصول إليها بأمان نسبي، إلى جانب كونها مناطق معروفة بزراعة العنب والتين والخضروات.

ويشير أبو عميرة إلى أن المشروع يبدأ بحصر الأراضي وتقسيمها، تليها عملية فحص ميداني من قبل مؤسسة إزالة الألغام للتأكد من خلو الأراضي من مخلفات الحرب، ثم تبدأ عمليات تسوية الأراضي وحرثها وتجهيزها بالأسمدة تمهيداً لزراعتها. ويهدف المشروع إلى استعادة ما بين 60% و70% من القدرة الإنتاجية السابقة للمزارعين.

ويؤكد مدير برنامج الاستجابة الإنسانية لمنظمة أوكسفام في غزة وسام مشتهى أن احتياجات التعافي في القطاعين الزراعي والغذائي وحدهما تُقدَّر بأكثر من 10 مليارات دولار. ويقول مشتهى إن العمل يجري حاليا على تسوية وتأهيل نحو 225 دونما من الأراضي الزراعية وتجهيزها كمرحلة أولى، بما يمكّن المزارعين من العودة إلى زراعة حقولهم.

ويجري الخبراء الزراعيون والمسؤولون في القطاع الزراعي في غزة بتحليل الوضع وتطوير خطط لتحسين قدرة القطاع الزراعي على الصمود في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهه. ويقول الخبير الزراعي والبيئي نزار الوحيدي إن العمل جار للانتقال تدريجيا نحو مرحلة التعافي الزراعي عبر توحيد الجهود وتنظيم التدخلات وفق خطط مركزية مدروسة.

ويشدد الوحيدي على أن نجاح المشروع مرهون بقدرته على تحويل هذه الأراضي من عبء متضرر إلى مصدر إنتاج واستقرار اقتصادي من جديد. ويبدو أن الخبراء والمسؤولين يضعون كل جهدهم لتحقيق هذا الهدف وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على الصمود في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهه.
