خزائن الفاتيكان السرية: كشف الاعتداءات على الأطفال في الكنيسة

خلفية الأزمة: بداية التحقيقات في عام 2002
فيأكتوبر 2002 أصدرت صحيفة بوسطن غلوب سلسلة تحقيقات أضاءت ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال داخل الكنيسة الكاثوليكية. تُعَد هذه السلسلة نقطة انطلاق للأبحاث العالمية التي شملت الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كشفت الصحيفة عنحوالي 200 حالة في بوسطن وحدها، وأدت إلى تسجيلعشرات الآلاف من الضحايا في أنحاء العالم.
كيف تكشف خزائن الفاتيكان السرية عن الحقيقة؟
أظهرت التحقيقات أنالكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان اتخذت إجراءات صارمة للتستر على هذه الاعتداءات، شملتإخفاء الوثائق في خزائن سرية،إعادة توظيف الكهنة المتورطين في جرائم، وتخويف الضحايا عبر “اتفاقيات صمت”.
1. رسالة 1981: تأخير قرار طرد كاهن
في1981 طلب أسقف مدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا من الفاتيكان طرد كاهن متهم بالاعتداء الجنسي، لكن القضية أُبقيت معلقة لمدة ست سنوات حتى عودة البابايوحنا بولس الثاني، الذي أقر قرار الطرد.
2. دور الكاردينال جوزيف راتزينغر
في تلك الفترة، كان الكاردينال جوزيف راتزينغر (لاحقاً البابابيدنس السادس عشر) رئيس هيئة الرقابة في الفاتيكان. وفقاً لتقارير موقعكوريكتيف، تأخرت قراراته بسنوات، مما سمح للمتورط بالعودة إلى الكنيسة وارتكاب جرائم جديدة.
3. الخزانة الرمادية
أفاد المونسنيور مارزوتو، السكرتير تحت إشراف راتزينغر، بأن جميع سجلات الاعتداءات محفوظة في “خزانة رمادية” سرية، حيث لا يُسمح بنشر أي وثيقة. يُذكر أن هذه الخزانة تم الإقرار بها في مقابلة مع راتزينغر عام 1998.
"مجمع العقيدة والإيمان": الجهة المسؤولة عن التنظيم
يُعتبرمجمع العقيدة والإيمان، الذي ترأسه راتزينغر بين 1982 و2005، أحد أقوى مؤسسات الفاتيكان. جمع هذا المجمع الرسائل والوثائق، وتولى اتخاذ القرارات بشأن الكهنة المتورطين. يوضح التحقيق أنمجمع العقيدة والإيمان لم يكن على علم بالبلاغات السابقة من السبعينيات والثمانينيات، بل كان يتعامل معها بطريقة ممنهجة ومنظمة.
قانون الكنيسة: هل يُعاقب الاعتداء الجنسي على الأطفال؟
يُظهر التحقيق أنالقانون الكنسي لا يُعتبر الاعتداء الجنسي على الأطفال انتهاكاً للسلامة الجسدية أو النفسية، بل يُعد مخالفة للوصية السادسة: “لا تزنِ”. يُعاقب الكاهن فقط بفرض حظر كنسي، وهو عقوبة يمكن رفعها لاحقاً أو يُترجم إلى الطرد النهائي.
أرقام مفاجئة: حوادث في ألمانيا
في أبرشية روتنبورغ جنوب ألمانيا، سجلت التحقيقات241 متهماً و454 ضحية بين عامي 1946 و2004، مع تقدير أن العدد الحقيقي أكبر بكثير بسبب نقص المعلومات في الأرشيف.
ردود فعل الكنيسة والجهات الخارجية
- اللجنة الاستقصائية في أبرشية روتنبورغ أظهرت أن بعض الضحايا لم يُؤخذوا على محمل الجد، بل تم التشكيك في رواياتهم.
- الصحفي الإيطالي فيديريكا تورن حذرت أن الكشف الكامل قد يؤدي إلى “انهيار كل شيء لأن بنية الكنيسة تقوم على الصمت”.
- الصحفي والتر روبنسون أشار إلى أن الكنيسة قد تعمل على هذه القضية منذ قرون، وتؤمن بأنها ستتجاوز العاصفة.











