الأمم المتحدة تحذر من خطر المجاعة في جنوب السودان مع تصاعد القتال

تحذير الأمم المتحدة من الانزلاق إلى مجاعة شاملة
ألقىتوم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، كلمةً حاسمةً أمام مجلس الأمن الدولي محذراً أنجنوب السودان يواجه الآن "مفترق طرق خطير" يهدد بنشوب مجاعة شاملة وانهيار إنساني واسع النطاق. جاء التحذير في إطار إحاطة أُجريت اليوم، حيث أشار فليتشر إلى ضرورة تحرك دولي فوري لتفادي ما وصفه بـ"الانهيار" الذي يلوح في الأفق.
الظروف الميدانية وتدهور الأمن الغذائي
أكد فليتشر أن موسم الجفاف المستمر، المتوقع أن يمتد حتى نهايةيوليو/تموز المقبل، سيؤدي إلى تدهور حاد في مستويات الأمن الغذائي في جميع ولايات البلاد العشر. وأوضح أنأكثر من 7.5 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال العام الجاري، ما يجعل الأزمة تتجاوز حدود الأزمة الإنسانية إلى خطر وجود مجاعة شبه شاملة.
في جولة ميدانية استمرت أسبوعاً كاملاً داخل جنوب السودان، شهد فليتشر تدهوراً واضحاً في مناطقولاية جونقلي، خصوصاً حول مدينةأكوبو، حيث أُبلغ عن "نهب مجموعات إنسانية وتدمير مراكز تغذية". وأوضح أن أكثر من140 ألف شخص في تلك المنطقة يعيشون في حاجة ماسة إلى المساعدة الفورية.
تداعيات الفيضانات والنزوح
أضاف المسؤول الأممي أن الفيضانات المتوقعة ستزيد من تعقيد المشهد الإنساني، حيث ستؤدي إلى عزل مجتمعات بأكملها وتدمير مصادر رزقهم مرة أخرى. وقد شهدت المنطقة في أواخر العام الماضي نزوحاً جماعياً، حيث أجبرت العمليات العسكرية ما يزيد عن280 ألف مدني على الفرار من منازلهم، ما يزيد العبء على المرافق الإنسانية المتواضعة.
دعوة مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة
حث فليتشر مجلس الأمن على ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق، مطالباً بزيادة التمويل المرن وتكثيف الضغط على جميع الأطراف للاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبنى التحتية. وشدد على ضرورة أن تتضمن أي قرارات مستقبلية ضمانات صريحة لتمكين المنظمات الإغاثية من أداء مهامها بفعالية.
تصريحات رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان
من جانبها، نوهتأنيتا كيكي غبيهو، رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس)، أمام المجلس إلى أن "المدنيين لا يزالون يتحملون العبء الأكبر" نتيجة لتصاعد القتال بينقوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان المعارض، لا سيما في ولاية جونقلي. وأشارت إلى أن حجم الاحتياجات الميدانية لا يزال يفوق مستوى الالتزام والاستثمار الدولي المتاح حتى الآن.
خلفية الصراع وتفاقم الوضع
يُذكر أن الصراع في جنوب السودان تصاعد في أواخر العام الماضي، بعد سبع سنوات من إبرام اتفاق السلام في2018 الذي أنهى خمس سنوات من الحرب الأهلية الدموية. ففي ديسمبر/كانون الأول، استولى ائتلاف من قوى المعارضة على مواقع حكومية في ولاية جونقلي، ما استدعى عملية عسكرية في أواخر يناير/كانون الثاني أدت إلى نزوح أكثر من280 ألف مدني.
في الوقت الذي يدرس فيه مجلس الأمن تمديد تفويض بعثة يونميس الذي ينتهي في30 أبريل/نيسان الجاري، أكدت غبيهو أن "حجم الاحتياجات الميدانية وإلحاحها لا يقابلهما حتى الآن المستوى المطلوب من الالتزام المستدام".
ما يلزم اتخاذه في المستقبل القريب
تظل الدعوة الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة هي السمة الأبرز في هذا السياق. من المتوقع أن يطرح مجلس الأمن قرارات جديدة خلال أسابيع قليلة، قد تشمل توسيع صلاحيات بعثة يونميس وزيادة التمويل الموجه للقطاع الغذائي. كما سيظل التركيز على ضمان وصول المساعدات إلى المناطق المنعزلة وتطبيق آليات حماية المدنيين في ظل تصاعد القتال. إن استجابة المجتمع الدولي الفورية قد تكون الفارق بين تجنب كارثة إنسانية كبرى أو الانزلاق إلى مجاعة شاملة تهدد مستقبل جنوب السودان بأكمله.











