استهداف الشرطة من قبل الاحتلال: فوضى متجددة في غزة خلال 48 ساعة

أحداث 48 ساعة: موجة من القصف والاختطاف
في الفترة التي امتدت لأربعين ساعة، شهد قطاع غزة صراعاً متصاعداً بين قوات الشرطة الفلسطينية والمليشيات المتعاونة مع إسرائيل، ما أدى إلى استهداف عدد من نقاط الشرطة، اختطاف أكثر من خمسة وعشرين مواطناً، وتفجيرات مستهدفة تُظهر خطة الاحتلال لخلق حالة من الفوضى الأمنية.
استهداف طائرات الاحتلال لشرطة غزة
أشارت تقارير أمنية إلى أن طائرات الاحتلال قامت بعدة هجمات على مواقع الشرطة في مناطق القريبة من ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات الاحتلال. وقد أدى ذلك إلى إصابة عدة ضباط شرطة وتدمير مرافق أمنية أساسية، ما زاد من صعوبة تنظيم العمل الأمني في القطاع.
هجمات عملاء الاحتلال في خان يونس
في صباح الاثنين، تسللت ثلاث مركبات تحمل لوحات تحمل رموزاً تتعلق بالعملاء الإسرائيليين إلى دوار أبو حميد في وسط مدينة خان يونس. كشفها جهاز الأمن الفلسطيني، وتدخلت قواته على الفور، حيث استهدفت إحدى المركبات بقذيفة مباشرة، ما أسفر عن احتراق المركبة وقتل وإصابة بعض الركاب.
هجمات عشوائية في شمال غرب رفح
في نفس التوقيت، أعلن مصدر أمني عن مقتل المواطنة رشا أبو جزر، البالغة من العمر 43 عاماً، وإصابة خمسة آخرين في هجوم نفّذته عصابات متعاونة مع إسرائيل. وقع الهجوم في منطقة محيط مسجد معاوية شمال غرب مدينة رفح، حيث قامت العصابات بإطلاق نار عشوائي على الفلسطينيين، ما أدى إلى اشتباكات حادة مع مقاتلي الفصائل الفلسطينية، قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي بقصف المنطقة لضمان انسحاب العصابات.
اختطاف 25 مواطناً في حي الزيتون
في صباح اليوم التالي، أعلنت الشرطة الفلسطينية أن عناصر من العصابات العميلة اختطفت أكثر من 25 مواطناً، بمن فيهم أطفال ونساء، من منطقة دولة والسوافيري في حي الزيتون شرقي مدينة غزة. جاء هذا الاختطاف في إطار حملة مستمرة تهدف إلى استهداف أفراد الشرطة والمقاومين، وتكثيف عمليات القمع في القطاع.
ردود الفعل الفلسطينية
حماس وتأكيدها على التدخل
أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيانٍ صادر عن إدارة الإعلام، أن "تكثيف استهداف جيش الاحتلال الإرهابي لعناصر الشرطة المدنية يأتي في سياق سعي الحكومة الصهيونية الحثيث لنشر الفوضى في القطاع، وإضعاف المنظومة الأمنية، وإتاحة الفرصة لمليشيات العملاء لتنفيذ أجنداتها الخبيثة".
تطلبت الحركة من الإدارة الأمريكية والوسطاء "تحمل مسؤولياتهم في وقف جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، وإلزامه بتنفيذ استحقاقات الاتفاق". كما دعا المجتمع الدولي إلى إدانة "جرائم الاحتلال" ومحاسبة قادته.
مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة
قال مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن، إن "الاحتلال يواصل خروقاته عبر الاستهدافات المباشرة، إضافة إلى إطلاق المتعاونين معه لتنفيذ عمليات اغتيال داخل المدن، مما ينفي وجود أي تهدئة فعلية".
الأكاديمي مهند مصطفى
في مقابلة سابقة على الجزيرة، صرح الأكاديمي مهند مصطفى بأن هذه المليشيات تُسهّل الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، حيث يصعب على الوحدات الإسرائيلية مثل "وحدة المستعربين" التنقل فيها دون اكتشافها. أضاف أن العملاء المحليين يشكلون أداة مناسبة لتنفيذ مهام تتراوح بين الإغتيال وإحداث الفوضى، كما يلعبون أدواراً تنظيمية وإدارية، مثل إدارة معبر رفح وتصنيف الفلسطينيين الداخلين والخارجين، ما يضاعف تأثيرها العسكري والسياسي.
تحليل الخبراء العسكريين
العقيد حاتم كريم الفلاحي
أكد العقيد حاتم كريم الفلاحي أن "استهداف إسرائيل مراكز الشرطة في غزة يعكس توجّهها مدروسًا لضرب أي بنية أمنية قائمة، ومنع تشكّل واقع إداري مستقر داخل القطاع". وأوضح أن إسرائيل ترى أن أجهزة الشرطة في غزة تمثل امتداداً للإدارة المحلية السابقة، وترفض بقاء أي تشكيل أمني لا يخضع لترتيبات جديدة، مفضّلة فرض ما تسميه "قوة استقرار" بآلية مختلفة وبشروط أمنية مشددة.
وأشار الفلاحي إلى أن ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بشرط نزع السلاح يعكس منطق الضغط بالقوة، مؤكداً أن القصف أصبح أداة تفاوض غير مباشرة بعد تعثر المسار السياسي. وأضاف أن غياب آليات واضحة لمحاسبة الخروقات شجّع إسرائيل على تكرار هذا النهج، كما تفعل في لبنان وسوريا، حيث يُستخدم القصف كأداة فرض وقائع دون ردع فعلي.
آفاق المستقبل
تتجه الخطط الإسرائيلية إلى استمرار استهداف البنية الأمنية الفلسطينية، مع توظيف العملاء المحليين لتسهيل الوصول إلى المناطق الحساسة. في ظل عدم تحقيق أهداف الحرب، وتفشل إسرائيل في نزع سلاح فصائل المقاومة، يبدو أن القصف سيظل وسيلة ضغط غير مباشرة، ما قد يؤدي










