---
slug: "759goh"
title: "الخليج يبحث عن إطار أمني جديد بعد 4 عقود من الحرب على إيران"
excerpt: "دول الخليج تبحث عن إطار أمني جديد بعد الحرب على إيران التي كشفت عن هشاشة نموذج الأمن الخليجي بعد 4 عقود، وترغب في صياغة إطار أمني يتعامل مع الأمن بوصفه شراكة إقليمية حقيقية مع دول الجوار، بما فيها إيران."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/21f6a1b6a77e3497.webp"
readTime: 3
---

## الخليج يبحث عن إطار أمني جديد

حين توقف دوي القصف على ضفتي الخليج العربي، لم تتوقف الأسئلة الوجودية التي أثارتها الحرب على إيران، وبعد الهدنة التي بدأت منذ أيام يقف الخليج أمام مرآة جيوسياسية تكشف عن اعتلالات في نموذج أمني امتد نحو 4 عقود، ويقوم على مظلة أمريكية أثبتت الأحداث الأخيرة أنها لم تعد صالحة لمستقبل المنطقة.

### هشاشة نموذج الأمن الخليجي

قال خبراء وأكاديميون إن الحرب على إيران كشفت عن هشاشة نموذج الأمن الخليجي بعد 4 عقود، وإن الخليج أمام لحظة تاريخية، وليس هناك إطار من إشراك إيران، ولا أمن مجانيا بعد اليوم.

حيث خلفت الحرب التي اشتعلت شرارتها في 28 فبراير/شباط 2026، حين شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات مركزة على العمق الإيراني تداعيات كارثية متعددة الأوجه: خسائر اقتصادية خليجية تجاوزت 700 مليار دولار، وضربات استهدفت مطارات وبنية تحتية مدنية لا صلة لها بأي عمل عسكري، فضلا عن هدنة لا هي سلام مستقر ولا هي وقف إطلاق نار تقوم عليه مفاوضات بناءة.

## أسباب التحول في نموذج الأمن الخليجي

ويرى الباحث العُماني في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عبد الله الغيلاني أن كل الأدوات التي استخدمتها دول الخليج في السابق بقيت قاصرة، إذ جاءت الحرب الأخيرة لتكشف عن "حالة الاعتلال الأمني والهشاشة الإستراتيجية" التي تعيشها المنطقة.

ويُحدد الغيلاني 3 عوامل جذرية أفرزت هذا الانكشاف:

*   العجز الإستراتيجي الذي يجعل الإقليم "منزوع القدرة على مدافعة الخطرين الأمريكي والإيراني".
*   ضعف القدرات العسكرية الخليجية.
*   اعتماد دول الخليج على المظلة الأمريكية.

## ملامح الإطار الأمني الجديد

ويرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد أن الرغبة الخليجية في وضع "إطار أمني جديد" يعد تحولا يتسم "بالواقعية الجادة"، إذ إن ذلك يمثل انتقالا من "منطق الردع والمواجهة" إلى "منطق إدارة التنافس والتعايش".

ويُحدد اللواء عبد الواحد ملامح هذا الإطار في 3 ركائز متشابكة:

*   الشراكة الإقليمية الحقيقية مع دول الجوار، بما فيها إيران.
*   التزام دول الخليج بعدم استخدام أراضيها منصة للضغط على إيران أو تهديد وجودها.
*   إدارة أثر القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة.

## دور قطر في الإطار الأمني الجديد

ويرى اللواء عبد الواحد أن قطر تحتل موقعا فريدا لا تنافسها فيه أي دولة خليجية أخرى في القيام بدور الوساطة من أجل الوصول إلى إطار أمني جديد يضمن نزع فتيل الأزمات بالمنطقة كلها.

ويعدّد اللواء عبد الواحد مزايا قطر:

*   موقعها الجغرافي الاستراتيجي.
*   علاقاتها الوثيقة مع دول الخليج وإيران.
*   قدرتها على تحريك الأطراف من منطق الشكوك إلى منطق المصالح المتبادلة.

## تحديات الإطار الأمني الجديد

ويرى المحللون أن هناك تحديات عدة أمام الإطار الأمني الجديد، منها:

*   أزمة الثقة المتراكمة بين ضفتَي الخليج على مدى 4 عقود.
*   العودة إلى التفاوض حول الملفات العالقة، مثل ملف القواعد العسكرية الأجنبية.
*   الحاجة إلى ترجمة عملية للتعهدات الإيرانية وليس الاكتفاء بالرسائل الدبلوماسية.

## الخلاصة

ويرى المحللون أن منطقة الخليج تقف اليوم عند منعطف تاريخي حقيقي، تدفعها تداعيات الحرب وأثمانها الكارثية للقطيعة مع نموذج أمني قديم والشروع في بناء آخر.

لكن الطريق إلى هذا النظام الجديد طويل ومُلغَّم بعقبات عميقة الجذور، أبرزها أزمة الثقة المتراكمة بين ضفتَي الخليج على مدى 4 عقود. وإن كانت اللحظة الراهنة -بكل ما تحمله من ضغط وألم وإرادة للتغيير- توفر ربما الفرصة الأثمن في تاريخ المنطقة لتجاوز هذه الأزمة.
