البنتاغون يغيّر طريقة إحصاء خسائره في حرب إيران: تفاصيل وأثر التحويل

تغيير طريقة إحصاء الخسائر من قبل البنتاغن
أعلن مسؤول حكومي أمريكي، نقلت عنه صحيفةذي إنترسبت، أن وزارة الحرب الأمريكية(البنتاغون) اعتمدت آلية جديدة لاحتساب عدد الجنود الذين قتلوا أو أصيبوا منذ اندلاع الحرب علىإيران في28 فبراير. جاء هذا التعديل بعد سلسلة من الضربات الإيرانية التي استهدفت منشآت أمريكية في الشرق الأوسط خلال شهريوليو، وهو ما وصفه المسؤول بأنه "مصمم لإخفاء العدد الحقيقي" للخسائر عن الرأي العام.
النظام القديم: دي سي إيه إس
لفترة طويلة، اعتمد البنتاغون على نظام تحليل خسائر الدفاع المعروف بـدي سي إيه إس، الذي كان يُصدر حصيلة رسمية للقتلى والجرحى ويُرسلها إلى الكونغرس والرئيس. وعلى الرغم من دوره الرسمي، وثقت الصحيفة أن الأرقام التي قدمها النظام كانت أقل بكثير من الواقع، ما أثار انتقادات حادة من داخل وخارج الدوائر العسكرية.
التحول إلى تصنيف "العمليات الخارجية"
بعد الهجمات الإيرانية في7 يوليو، أُعيد تنظيم طريقة الإحصاء لتُدرج الخسائر التي وقعت منذ ذلك التاريخ ضمن صفحة منفصلة تحمل تسميةالعمليات الخارجية، بدلاً من دمجها مع الحصيلة العامة للحرب على إيران. وفقًا للبيانات المنشورة في هذه الصفحة، بلغ عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا أو أصيبوا273 جنديًا منذ7 يوليو.
تضخم الحصيلة إلى704 جريحًا
عند جمع الأرقام الجديدة مع ما تم تسجيله مسبقًا في نظامدي سي إيه إس، ارتفعت الحصيلة الرسمية إلى704 جريحًا، أي بزيادة قدرها83% مقارنةً بالأرقام التي كانت سارية في8 أبريل، عندما تم التوصل إلى أول اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ردود الفعل والانتقادات
انتقد مسؤول أمريكي تحدثت إليه الصحيفة هذا التغيير، معتبرًا إياه "إجراءً يهدف إلى إخفاء عدد الجرحى". كما أفاد مسؤول آخر أن الهجمات الأخيرة ألحقت "عددًا أكبر بكثير" من الإصابات مقارنةً بالأرقام الرسمية. وأضاف مسؤول ثالث، دون الكشف عن هويته، أن الزيادة الكبيرة في الحصيلة جاءت نتيجة هجمات استهدفت ما لا يقل عن9 مواقع عسكرية أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط منذ9 يوليو.
خلفية الصراع العسكري
تجدر الإشارة إلى أن الصراع بينالولايات المتحدة وإيران تصاعد بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد وُضع في8 أبريل. وقد اتُهم الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة بمحاولة إخفاء حجم خسائرها، فيما أكدت مصادر أمريكية أن القوات الأمريكية موزعة في عدة قواعد ومواقع استراتيجية عبر دول المنطقة، ما جعلها عرضة لهجمات مستمرة من قبل القوات الإيرانية.
تفسير الارتفاع في الخسائر
أوضح مسؤول أمريكي آخر أن قدرة الجيش الإيراني على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، باستخدام مزيج من الطائرات المسيّرة الصاروخية والصواريخ الباليستية المتطورة، ساهمت في رفع عدد الإصابات. يأتي ذلك رغم تصريحات الرئيس الأمريكيدونالد ترمب ووزيره الدفاعبيتي هيغسيت التي أكدت أن "الجيش الإيراني قد دُمّر بالكامل".
حذف الوفيات من قاعدة البيانات
كشفت صحيفةواشنطن بوست أن البنتاغون حذف في منتصف الشهر الماضي أربع وفيات عسكرية حديثة من قاعدة بياناته الإلكترونية، مؤكدة تسجيل18 قتيلًا فقط منذ بداية الحرب في28 فبراير. هذا الإجراء أثار مزيدًا من الشكوك حول شفافية الإحصاءات العسكرية الأمريكية.
ما قد يترتب على هذا التعديل
يُتوقع أن يثير تعديل طريقة الإحصاء مزيدًا من الضغوط على القيادة الأمريكية لتبرير الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الميداني. كما قد يدفع هذا إلى طلبات من الكونغرس والجهات الدولية لمزيد من الشفافية وإجراء تحقيقات مستقلة حول حجم الخسائر الفعلية. وفي ظل تصاعد التوترات معإيران، فإن أي تغيير في طريقة عرض الأضرار قد يؤثر على مسار المفاوضات المستقبلية وإمكانية تجديد أو تعديل اتفاقيات وقف إطلاق النار.
مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضغوط الدبلوماسية، يبقى السؤال قائمًا حول مدى قدرةالبنتاغون على تقديم صورة دقيقة وشفافة عن خسائر قواته، وما إذا كان هذا التعديل سيؤدي إلى تعديل سياسات الحماية للجنود الأمريكيين في المستقبل القريب.











