---
slug: "721xpx"
title: "الجيش الأمريكي يواجه قيودًا عسكرية وسياسية في صراع إيران بعد ستة أشهر"
excerpt: "بعد نصف عام من بدء القصف الجوي لإيران، تتصاعد المخاوف داخل القيادة الأمريكية من حدود القوة الجوية، تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية، وسعي المسؤولين إلى إيجاد مخرج يمنح الرئيس ترامب نصرًا رمزيًا دون توسيع النزاع."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a469ac35497470a8.webp"
readTime: 5
---

بعد ما يقارب ستة أشهر من بدء العملية العسكرية ضد إيران، بدأت واشنطن تواجه معضلة تتجاوز مجرد القدرة على شن المزيد من الضربات. يتركّز الجهد الآن على تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية سريعة تسمح بإنهاء الصراع دون تصعيد أوسع.

في ظل تهديدات الرئيس دونالد ترامب المتكررة بالتصعيد، يجتمع كبار القادة العسكريين في جلسات خاصة لتقييم حدود القوة الجوية وتدهور مخزونات الذخائر. يبرز الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كصوت بارز في هذه المناقشات، حيث أشار إلى ضرورة إيجاد مخرج من الحرب لتفادي عواقب تصعيد قد تكون عكسية.

مصدر مطلع على الأمر صرح لشبكة "سي إن إن" أن كين يبحث عن حل يتيح للولايات المتحدة الخروج من النزاع بصورة تُظهر نصرًا رمزيًا للرئيس، دون أن يفتح الباب أمام مواجهة أوسع. وقد ناقش كين هذه المخاوف مع عدد من المسؤولين البارزين، من بينهم مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس.

في إطار هذه المشاورات، تم عقد اجتماعات مع مستشاري ترامب الرئيسيين لتوضيح القيود والمخاطر المحتملة للخيارات العسكرية، بما فيها تلك التي لا تستلزم إرسال قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية. وأشار أحد المصادر إلى أن كين قد يتبنى هذا الموقف بهدف حماية الجيش والحفاظ على قدراته.

تتباين وجهات النظر حول قدرة القصف الجوي على إجبار إيران على قبول اتفاق بشروط أمريكية. بينما يصر ترامب على أن الضربات الجوية كافية لتحقيق أهدافه، يرى كين ومسؤولون آخرون أن هذا الاحتمال بعيد. وقد لخص كين المأزق أمام المشرعين بعبارة "للقوة الجوية حدود" خلال جلسة استماع.

تزامنًا مع ذلك، وجه ضابط في فرع الاستخبارات بالقيادة المركزية الأمريكية رسالة إلى مجموعة واسعة من المحللين العسكريين، طالبًا أفكارًا "جديدة وإبداعية وغير تقليدية" للضغط على طهران. جاء ذلك بعد أن أبلغ الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، أن حملة القصف حول مضيق هرمز وصلت إلى "حد فاعليتها" وأن معظم أهداف المنطقة استُنفدت.

أظهر كوبر أن استمرار القصف بنفس النمط لن يضيف أثرًا جديدًا، وأن الانتقال إلى عمليات قتالية كبرى هو الخيار التالي لإنجاز ما تبقى من أهداف العملية. إلا أن هذا الانتقال يحمل تكلفة أكبر، إذ تراجعت مخزونات الصواريخ الاعتراضية والذخائر الأمريكية، ما أثار قلق القيادة العسكرية ومسؤولين خليجيين أبلغوا واشنطن بتأثير نقص أنظمة الدفاع الجوي المتطورة على قدرتهم على مواجهة أي رد إيراني محتمل.

وفقًا لتقرير صدر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في 27 يوليو/تموز، انخفض مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية من 2330 صاروخًا قبل الحرب إلى ما بين 759 و827 صاروخًا، بينما تراجع مخزون صواريخ THAAD من 452 صاروخًا إلى ما بين 234 و278 صاروخًا.

قبل اندلاع الحرب، حذر كين وقادة عسكريون آخرون ترامب من تأثير حملة عسكرية طويلة على مخزونات الأسلحة الأمريكية، خاصة تلك التي تدعم إسرائيل وأوكرانيا. ومع استمرار القتال، أعربوا عن مخاوفهم بشأن تناقص الذخائر خلال اجتماعين على الأقل مع الرئيس، وأفادت مصادر أن كبار القادة العسكريين يرون المخزون منخفضًا بشكل خطر.

في أواخر يوليو/تموز، كان ترامب في البداية مستعدًا للموافقة على عملية وصفها بأنها "ضخمة"، لكن كين ومسؤولون آخرون أعربوا عن مخاوف من تداعيات التصعيد. وبعد اتصالات مع حلفاء في الشرق الأوسط، حذره هؤلاء من رد إيراني قد يستهدف البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى تراجع موقف الرئيس بشأن الضربات المخطط لها.

على الرغم من تهديد ترامب المتكرر بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران، أشار مصادر إلى أن مثل هذه الخطوة من غير المرجح أن تدفع طهران إلى الاستسلام، وقد تؤدي إلى هجمات انتقامية على منشآت الطاقة في دول الخليج.

من جانب آخر، يركز كين ومسؤولون آخرون على إيجاد مخرج يمنح ترامب نصرًا رمزيًا يمكن تسويقه داخليًا، دون إغلاق الباب أمام حلول دبلوماسية محتملة، بما في ذلك اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

تؤكد وزارة الحرب أن الجيش الأمريكي "هو الأقوى في العالم" وأن لديه ما يلزم لتنفيذ ما يختاره الرئيس، إلا أن تصريحات القادة العسكريين تُظهر أن المسألة لم تعد تتعلق بقدرة واشنطن على تدمير مزيد من الأهداف، بل بحدود ما يمكن أن تحققه القوة العسكرية من أهداف سياسية سريعة.

في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في يوليو/تموز، أشارت إلى أن واشنطن دخلت دائرة جديدة من "الحروب الأبدية" بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال مؤقتًا، وعادت المواجهات العسكرية لتتصاعد بالتوازي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، دون أن تحقق واشنطن أهدافها المعلنة، سواء إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي.

تذكر الصحيفة أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة سقطت مرارًا في ما يسميه الباحثون "وهم الحرب القصيرة"، أي الاعتقاد بأن التفوق العسكري يضمن نصرًا سريعًا بأقل التكاليف، قبل أن تتحول المواجهات إلى نزاعات تستنزف الموارد والوقت.

يضيف لورانس فريدمان، أستاذ دراسات الحرب في كلية كينغز بلندن، أن القوى الكبرى غالبًا ما تبالغ في تقدير قدرة القوة العسكرية على تحقيق أهداف سياسية سريعة، بينما تتجاهل حدود هذه القوة عندما تواجه خصمًا مستعدًا لخوض صراع طويل. ويشير إلى أن ترامب، كما حدث للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، وضع أهدافًا يصعب تحقيقها إلا عبر مواجهة طويلة، مع رفضه إرسال قوات برية إلى إيران واعتماده أساسًا على الضربات الجوية والبحرية.

تستشهد الصحيفة بحرب الخليج لتحرير الكويت عام 1991 كنموذج لنجاح عملية عسكرية ذات أهداف محدودة، وتُقارن ذلك بغزو العراق عام 2003 وحرب أفغانستان عام 2001، حيث تحولت الأهداف إلى مشروعات لإعادة تشكيل الأنظمة والمجتمعات دون تحقيق النتائج النهائية المرجوة.

في سياق مشابه، ترى مجلة نيوزويك أن استمرار الحرب قد يخدم مصالح الحرس الثوري الإيراني أكثر من خدمة واشنطن، إذ يعزز الصراع الطويل موقع المؤسسة العسكرية داخل النظام الإيراني ويمنحها مبررات إضافية لتشديد قبضتها الأمنية.

تجمع التحليلات على أن الضربات الجوية، مهما اتسع نطاقها، لن تكون كافية لتحقيق الأهداف الأمريكية القصوى. يمكنها إضعاف البنية التحتية الإيرانية، لكنها لا تضمن القضاء على القدرات الصاروخية أو إسقاط النظام.

بهذا، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية ملموسة، أو ستستمر في مواجهة قيود عسكرية قد تعيد تشكيل استراتيجيتها في المنطقة.
