---
slug: "71pejf"
title: "موجات الحرارة تهدد أوروبا.. ما سببها وما تأثيرها على الأحياء الصحية؟"
excerpt: "تهدد موجات الحرارة المتواترة في أوروبا حياة مليونين شخص، كما حذرت منظمة الصحة العالمية. كيف تجعل درجات الحرارة المتطرفة من الناس في حالة ذعر؟ وما الأسباب وراء هذه الموجات الشديدة؟ وماذا ينصح الخبراء؟ تعرف على التفاصيل في هذا التقرير."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/cdb5291281a21aa3.webp"
readTime: 3
---

## موجات الحرارة تهدد أوروبا..

لم تعد الحرارة مجرد مشكلة مناخية، بل أصبحت حالة طوارئ صحية. هذا ما أقرت به منظمة الصحة العالمية في أحدث تشخيص لها، لما تشهده الأرض من ارتفاع خطير وغير مألوف في درجات الحرارة، حتى باتت تهدد حياة البشر وسبل العيش في المدن والمجتمعات غير الحضرية على السواء. وتجد أوروبا نفسها اليوم في قلب هذه الأزمة، بعدما تحولت موجات الحر المتكررة إلى اختبار قاسٍ لأنظمة الصحة والبنى التحتية والحياة اليومية، من المدارس والمستشفيات إلى شبكات النقل والعمل في الهواء الطلق.

## أوروبا في قلب الأزمة

تُعَد المنطقة الأوروبية الأسرع احترارا في العالم، وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أنه في السنوات الأربع الماضية وحدها حصدت الحرارة أرواح أكثر من 200 ألف شخص، بينما ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 30% خلال العشرين عاما الماضية. وتتحدد درجة التأثر بالحرارة بناءً على عوامل فسيولوجية، مثل العمر والحالة الصحية، وعوامل أخرى تتعلّق بالتعرض للحرارة مثل طبيعة العمل والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

## الأسباب وراء الموجات الشديدة

وعموما يؤدي عجز الجسم عن تنظيم درجة حرارته الداخلية والتخلّص من الحرارة المكتسبة في ظل هذه الظروف إلى زيادة خطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربة الشمس. كما أن الجهد الذي يبذله الجسم لتبريد نفسه يضع عبئا إضافيا على القلب والكلى، ونتيجة لذلك، يمكن لدرجات الحرارة المتطرفة أن وفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض المزمنة (مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والاضطرابات النفسية، وأمراض الجهاز التنفسي، والسكري)، وأن تتسبب في إصابات حادة في الكلى.

## فرنسا في قلب الأزمة

برزت فرنسا مركزا في الأزمة، حيث سجلت الثلاثاء أشد يوم لها حرارة في تاريخها، وفقا لأرقام مؤقتة من وكالة الأرصاد الجوية ميتيو-فرانس. وبلغ متوسط درجة الحرارة على المستوى الوطني 29.8 درجة مئوية، متجاوزا رقما قياسيا تم تسجيله في عام 2019، بينما تجاوزت إحدى المدن 44 درجة مئوية. وأفاد خبراء الأرصاد الجوية بأن درجات الحرارة المتطرفة هذه ناجمة عن "قبة حرارية"، وهي منطقة واسعة من الضغط الجوي المرتفع استقرت فوق أوروبا الغربية.

## التحديات الكبيرة التي تواجه أوروبا

يضيف الخبير لوري بارسونز، من جامعة "رويال هولواي"، في تعليقه على هذه النقطة أن المجتمعات ذات الدخل المنخفض تواجه مخاطر أكبر بكثير فيما يتعلق بالإجهاد الحراري والهشاشة المناخية، وذلك نتيجة لعوامل مجتمعة تشمل ضعف عزل المساكن والاعتماد على وظائف مستنزفة بدنيا في الهواء الطلق. وتشير البيانات بوضوح إلى أن درجات الحرارة في أنحاء أوروبا ترتفع بمعدل يناهز ضعف المتوسط العالمي، مما يزيد احتمالية حدوث موجات حر شديدة وتفاقم حدتها في المستقبل.

## مستقبل أوروبا

ويقول المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إن التأخر لم يعد متاحا، إذ يتعيّن على القادة إعطاء الأولوية للاستثمار في نُظم صحية قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، بالتزامن مع تسريع وتيرة العمل المناخي والحد من مسببات أزمة المناخ. ولحماية السكان، تحث منظمة الصحة العالمية السلطات على تبريد المدن، وضمان الوصول إلى المياه والمناطق المظللة، وحماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وإعداد الأنظمة والتجهيزات الصحية تحسبا لارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير عادية.
