طفل يتحمل مسؤولية أسرة في مخيم النزوح بدیر البلح

طفل يتحمل مسؤولية أسرة في مخيم النزوح بدیر البلح
في خيمة النزوح بمدينة دیر البلح جنوبي قطاع غزة، يعيش الطفلإیاد جربوع مع والديه المقعدين، يتحمل جسده الصغير مسؤوليات أكبر من عمره، ويحمل الغالونات البلاستيكية الستة، ويمضي للحاق بمركبة تزويد المياه، في طريق يجعل الرمل فيه الأمر أصعب، والحمل أثقل.
حياة طفل بين المسؤولية والدراسة
في الثانية عشرة من عمره، صار نومه جزءا من مسؤولية البيت؛ نوما خفيفا، مفتوحا على النداء، ومُعلقا بحاجة قد تأتي في أي لحظة، ففي تلك الخيمة تصير الإعاقة عبئا مضاعفا؛ كل حركة تحتاج إلى ترتيب، وكل حاجة يومية تتحول إلى مهمة ثقيلة تبدأ بالنداء وتنتهي بيد تمتد للمساعدة.
یمدإیاد جسده الصغير على الأرض، قرب فراش رقيق وأغطية متعبة وکرسي متحرك عند مدخل الخيمة، ولا تبدو المسافة بينه وبين أبيه كبيرة، لكنها تختصر تحولا كاملا في حياة طفل صار أقرب من الجميع إلى حاجات البيت، يسمع حركة والده، ينتبه لصوته، ينهض حين يحتاج إلى ماء، أو تعديل وضعيته، أو مساعدة في قضاء حاجته.
يوم الطفلإیاد بين المهام والمسؤولية
في سكون الليل تبدو الخيمة هادئة في ظاهرها، ويظهرإیاد أكبر من عمره، يتحرك داخل الخيمة بعينين نصف نائمتين، تتحول الخيمة بالنسبة له إلى مكانا ممتلئا بالنداء: أب مشلول يحتاج إليه في الليل، وأم مبتورة الساقين من أعلى الركبتين تحتاج إلى سنده مع أول الصباح، وبيت كامل يستيقظ على يديه قبل أن يستيقظ المخيم.
مع أول حركة خارج الخيمة، يبدأ يومإیاد الحقيقي، يفتح عينيه على قائمة طويلة من المهام، يقترب من والده أولا، يطمئن عليه، يساعده فيما يحتاجه، ثم يلتفت إلى والدتهزینب، يجهز لها ما تحتاجه، يقرب لها الماء، ويهيئ موضعها، ويتحرك حولها بمهارة طفل تعلم من التجربة ما كان يفترض أن يتعلمه الكبار.
حلم الطفلإیاد في التعليم والمدرسة
کانإیاد يفترض أن يكون في صفه، بين دفاتره وأصدقائه، يسأل عن الواجبات والدروس، لكنه اليوم يسأل عن الماء والطعام واحتياجات والديه، يقولإیاد: "أتمنى أن أتعلم مثلي مثل باقي الأطفال"، ثم يضيف: "حرمت نفسي من الطفولة ومن أصحابي ومن تعليمي من أجل مساعدة أمي وأبي".
مستقبل الطفلإیاد بين الأمل والتحديات
في نهاية الزيارة، بقيت صورةإیاد أكثر حضورا من كل شيء: طفل صغير قرب کرسي متحرك، خلفه غالونات ماء، وأم تخاف عليه، وأب يستيقظ وهو يفكر كيف سيطلب منه حاجة جديدة، كان واقفا كما لو أن يومه لم ينته، وكأن الخيمة ما زالت تستعد لنداء آخر، وحين اختصر حلمه، قال ما يشبه خلاصة عمر كامل عاشه قبل أوانه: "أتمنى أن أرى أمي وأبي بخير وسالمين… وأتمنى أن أكمل تعليمي".





