---
slug: "70jc1"
title: "الأقصى في جمعة النكبة: تحذيرات من «عدوان خطير» يشمل اقتحامات استيطانية غير مسبوقة"
excerpt: "تتجه الأنظار إلى مدينة القدس المحتلة مع تصاعد التحذيرات من مخطط إسرائيلي يسعى إلى اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة المقبل، وسط مخاوف من كسر الوضع القائم منذ عقود، والتصعيد السياسي والاستيطاني الذي يهدد حرم المسجد المقدس."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/46f142733c8dccd0.webp"
readTime: 4
---

**الاقتحامات الاستيطانية في المسجد الأقصى**

تتجه الأنظار إلى مدينة القدس المحتلة مع تصاعد التحذيرات من مخطط إسرائيلي يسعى إلى اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة المقبل، وسط مخاوف من كسر الوضع القائم منذ عقود. ويثير هذا التصعيد مخاوف متزايدة من سعي الاحتلال إلى كسر أحد أهم محددات الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى منذ احتلال المدينة عام 1967، عبر محاولة فرض اقتحامات استيطانية يوم الجمعة، في خطوة تُعد سابقة بالغة الخطورة قد تمهّد لتغييرات أوسع في طبيعة السيطرة داخل المسجد.

**المناسبة التذكارية والسياسية**

ويشهد يوم الجمعة عادة حضورا واسعا لعشرات آلاف المصلين الفلسطينيين، بينما يكتسب هذه المرة حساسية إضافية مع تزامنه مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، إلى جانب موافقة 15 مايو/أيار -وفق التقويم العبري- لما يسمى يوم احتلال القدس الشرقية عام 1967، وهو اليوم ذاته الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى النكبة، ما يضاعف تعقيد الأبعاد الدينية والوطنية والسياسية في المدينة المقدسة. وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسة القدس الدولية تحذيرات واسعة من "عدوان خطير" يجري الإعداد له بالتنسيق بين سلطات الاحتلال ومنظمات المعبد المتطرفة، مؤكدة أن الاحتلال يسعى إلى تحويل المناسبة إلى موسم دائم للاعتداء على المسجد الأقصا، عبر فرض وقائع تهويدية جديدة وغير مسبوقة.

**حساسية الإعدادات**

وقالت المؤسسة إن المخطط يشمل السماح للمستوطنين باقتحام المسجد يوم الجمعة، إلى جانب استحداث فترة اقتحامات مسائية جديدة يوم الخميس، قد تتحول لاحقا إلى أمر واقع دائم، بما يؤدي إلى توسيع ساعات الاقتحامات اليومية داخل المسجد. وتبرز خطورة هذه التحركات في استهدافها أحد أبرز الخطوط الحمراء المرتبطة بالوضع القائم في المسجد الأقصا، إذ تتبع الشرطة الإسرائيلية منذ عام 2003 بروتوكولا يقضي بمنع اقتحامات المستوطنين يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، نظرا لما يشهده المسجد من كثافة كبيرة للمصلين في هذين اليومين.

**السياق الدولي**

ويعد الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص من أبرز الأصوات التي حذرت من تداعيات هذه الخطوة، حيث أكد أن خطورة هذا العام تكمن في تزامن المناسبة مع يوم الجمعة، وهو ما يجعل أي محاولة لفرض الاقتحام بمثابة "معركة سيادة" تهدف إلى تكريس واقع جديد داخل الحرم القدسي. وصرح ابحيص في حديثه للجزيرة نت أن المسجد الأقصا يشهد في أيام الجمعة حضورا كثيفا للمصلين الفلسطينيين، الأمر الذي يمنح أي اقتحام محتمل أبعادا تتجاوز مجرد الوجود الاستيطاني التقليدي، لتتحول القضية إلى محاولة مباشرة لفرض السيادة الإسرائيلية داخل المسجد، وكسر الإرادة الشعبية الفلسطينية التي حافظت طوال السنوات الماضية على منع الاقتحامات في هذا اليوم.

**التحركات الاستيطانية**

وبحسب ابحيص، فإن جماعات الهيكل المتطرفة تتحرك وفق خطة متعددة المراحل، حيث يتمثل الهدف الأول لها في فرض اقتحام صباحي يوم الجمعة خلال ساعات الاقتحامات المعتادة، الممتدة بين السادسة والنصف صباحا والحادية عشرة والنصف ظهرا. واضاف أن جماعات الهيكل لا تكتفي بالمطالبة باقتحام الجمعة، بل تسعى أيضا إلى فرض فترة اقتحامات جديدة بعد صلاة العصر يوم الخميس، بما يمهد مستقبلا لتوسيع ساعات الاقتحامات اليومية داخل المسجد الأقصى لتصل إلى نحو تسع ساعات يوميا. ولا تبدو التحركات الحالية معزولة عن الغطاء السياسي الإسرائيلي الرسمي، إذ وقع 22 مسؤولا إسرائيليا، بينهم 9 وزراء و13 نائبا في الكنيست، رسالة موجهة إلى الشرطة الإسرائيلية للمطالبة بالسماح باقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة المقبل.

**الآثار الفلسطينية**

وتتزامن هذه التحركات مع تصعيد يقوده وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي يسعى -بحسب مؤسسة القدس الدولية- إلى تنفيذ اقتحام استفزازي لقبة الصخرة أو الجامع القبلي، مستفيدا من فتاوى دينية صادرة عن حاخامات مقربين من تياره السياسي، بهدف تقويض ما تبقى من دور للأوقاف الإسلامية الأردنية داخل المصليات المسقوفة في المسجد. وفي مواجهة هذه التهديدات، شدد ابحيص على أن الرباط في المسجد الأقصى يمثل "السياج الأخير" لحماية المسجد وإفشال محاولات فرض الوقائع الجديدة، داعيا الفلسطينيين إلى تكثيف الوجود داخل المسجد بدءا من ظهر الخميس، والاستمرار حتى يوم الجمعة، مع السعي للاعتكاف داخله رغم القيود والإجراءات الإسرائيلية المتوقعة.

**الآفاق المبكرة**

ولا تبدو الحالة تفرض على الفلسطينيين خيارات سهلة، مع استمرار التحركات الاستيطانية والإسرائيلية، التي تهدد بالتغيرات على الورق والواقع في المسجد المقدس. وتعود هذه التغيرات إلى الصراع الدولي الذي يهيئ الفضاء السياسي المحلي للاستفادة من هذه التحركات، في محاولة لتحقيق أهداف سياسية وإستراتيجية.
