السعودية وباكستان ومصر وتركيا: نواة تحالف إقليمي جديد

التحالف المقترح بين السعودية وباكستان ومصر وتركيا
أعلنمشاهد حسين، وزير الإعلام الباكستاني السابق، في مقابلة مباشرة مع قناة الجزيرة اليوم أن هناك فرصة حالية لتشكيلنواة تحالف إقليمي جديد يضمالمملكة العربية السعودية،باكستان،جمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا. ويهدف هذا التحالف إلى بناء آلية أمنية إقليمية مستقلة عن الاعتماد الكامل على القوى الغربية، في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة بعد الحرب الأخيرة في المنطقة.
رؤية مشاهد حسين للتحالف
أكد حسين أن الفكرة لا تزال في مرحلة الاستكشاف الأولية، إلا أنها تعكس إدراكًا متزايدًا لدى دول المنطقة بضرورة توحيد الموارد والقدرات الذاتية لمواجهة التهديدات المتعددة. وأوضح أن تشكيل هذهالنواة الاستراتيجية قد يفتح بابًا لتوسيع التحالف لاحقًا لتشمل دولًا أخرى من أفريقيا وآسيا، ما يعيد رسم معادلات الأمن في الشرق الأوسط وآسيا.
العناصر القوية للدول الأربعة
- باكستان: تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، بما في ذلكالأسلحة النووية، وتتمتع بخبرة واسعة في مجال مكافحة الإرهاب.
- تركيا: عضو فعال فيحلف شمال الأطلسي (ناتو) وتستفيد من بنية دفاعية متكاملة وتكنولوجيا عسكرية متطورة.
- السعودية: تمثلقوة اقتصادية نفطية ضخمة، وتستطيع توفير موارد مالية هائلة لدعم أي مبادرة إقليمية.
- مصر: تقع في موقع جغرافي محوري يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط، وتتمتع بنفوذ سياسي كبير في العالم العربي والإفريقي.
أشار حسين إلى أن تداخل هذه القدرات يشكل قاعدة صلبة لإنشاءتحالف أمني متعدد الجبهات قادر على التعامل مع المخاطر التقليدية وغير التقليدية على حد سواء.
الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران
ربط حسين بين فكرة التحالف ودورإسلام آباد الدبلوماسي المتنامي، مشيرًا إلى أن باكستان تشغل حاليًا مسارًا وساطيًا بينالولايات المتحدة وإيران. فقد استضافت إسلام آباد جولات تفاوض أولية استمرت لساعات طويلة، تضمنت زيارةالمارشال عاصم منير قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، واجتماعات مع قيادات إيرانية بارزة.
كما تم تبادل مكالمات مباشرة بينرئيس الوزراء شهباز شريف والرئيس الإيرانيمسعود بزشكيان، إلى جانب اتصالات بين وزيري خارجية البلدين. وأوضح حسين أن هذه الجهود ساهمت في كسر الجمود السياسي وإعداد الأرضية لجولة تفاوضية ثانية من المتوقع أن تُعقد في إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.
تقييم الجولة الأولى من المفاوضات
رفض مشاهد حسين وصف الجولة الأولى بأنها فاشلة، مؤكدًا أنها لم تحقق اختراقًا نهائيًا لكنها لم تكن فاشلة أيضًا. بل وصفها بأنهامرحلة اختبار متبادل للنوايا، حيث تم تحقيق تقدم يقدر بحواليثمانين بالمئة من الملفات المطروحة.
وأشار إلى أن مجرد جلوس الطرفين في غرفة واحدة ومصافحتهما لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود يمثل تطورًا غير مسبوق، ويعكس نجاح الوساطة الباكستانية في خلق بيئة ثقة متبادلة.
ملفات المفاوضات الجارية
حدد حسين أن القضايا العالقة تشمل عدة ملفات إقليمية حساسة، منها:
- وقف إطلاق النار في لبنان، الذي أظهر تحسنًا ملحوظًا وأصبح عقبة أقل حدة مقارنة بالماضي.
- مضيق هرمز، الذي خرج من دائرة التعقيد المباشر بعد تطورات ميدانية سابقة.
- ملفات أخرى تتعلق بملفالقدس والتهديدات الأمنية المشتركة ضد الجماعات المتطرفة.
إطار التفاهم المحتمل
توقع حسين إمكانية صياغة«إطار تفاهم» خلال الجولة المقبلة، قد يُعرف بـ«بيان إسلام آباد» أو مذكرة تفاهم تمهيدية تمهد لاتفاق أوسع لاحقًا. وأوضح أن هذا الإطار قد يُعتمد خلال أسابيع قليلة إذا استمرت الأجواء الإيجابية بين الطرفين.
كما أشار إلى أنالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو حريصًا على إبرام اتفاق قبل موعد رمزي في الولايات المتحدة، في حين يدرك الطرفان الإيراني والأمريكي أن عودة الصراع ستكون مكلفة سياسياً واقتصادياً.
الآفاق المستقبلية للتحالف
يُظهر ما صرح به حسين أن هناك تحولًا استراتيجيًا في التفكير الإقليمي، حيث تسعى دول الشرق الأوسط وآسيا إلى تقليل الاعتماد على القوى الغربية وتفعيل قدراتها الذاتية. إذا نجح التحالف المقترح في تجسيد رؤيته، فقد يؤدي إلى تشكيلقوة إقليمية متعددة الجبهات قادرة على تعزيز الاستقرار وتقديم بديلٍ للضمانات الأمنية التقليدية.
في خضم التوترات المتصاعدة وتزايد المخاوف من تصعيد عسكري، يبقى المستقبل معتمدًا على قدرة الدول الأربع على توحيد رؤاها وتنسيق سياساتها، إلى جانب الدعم الدولي المتوازن الذي قد يُسهم في استدامة أي إنجاز تحققه هذهالنواة الاستراتيجية.






